384

তুহফাত আসমা

تحفة الأسماع والأبصار

{وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } تسليمه لنبيه وقال سبحانه {فذكر إنما أنت مذكر ، لست عليهم بمسيطر} فلم يوجب الله على نبيه إلا التبليغ والتذكير والنهي عما علم من المناكير، ونهاه عن التجسس وكشف الستر، وقال : ((من أتى شيئا من هذه القاذورات فليستر بستر الله فمن أبدى صفحته أقمنا عليه حق الله)) وحال إمامنا صلوات الله عليه في هذا أوفى حال قائم يفرضه في الأفعال والأقوال باذل فيه وسعه، مبلغ فيه جهده، على حسب مقتضيات الأحوال علم ذلك من اطلع على أحواله وشاهد ذلك من أفعاله ومقاله، فإنه (أيده الله) لا يزال آمرا ناهيا مرشدا ناهيا رسله إلى كل جهة بترى، ورسايله في كثير من الأقطار تقرى، والخطباء والوعاظ قد أقامهم في الأمصار، وجميع القراء الكبار، وأكثر الصغار وتبليغ الشرايط قد علم، ومعرفة ما يجب لله سبحانه على العباد، غير خاف ولا منكتم، وفرض الطلب لمعرفة ما يجب وجوبه على المكلف، وقد أخذ الله على الجاهل أن يتعلم ولم يجعل جهله عذرا له عن العقاب وأخذ على العالم أن يعلم ويبين الحق ويفهم الصواب، فالجاهل عليه أن يطلب لنفسه النجاة ويقصد، والعالم عليه أن يعلم ويرشد، وعلى هذا مبنى التكاليف والشرايع، وقد أدرك الناس في هذا الزمان والحمد لله ببركات الإمام (أيده الله) وحسن قصده مالم يكن في زمان قبله على ما يسمع ويعرف ممن قبلنا من الطاعة لله عز وجل وكثرة المدارس للقرآن في كثير من البلدان التي لم تعهد فيها مدرسة فيما سبق من الزمان، وتفقه كثير من الناس، وبسط العدل في الجهات، وتقويم المعوج على أحسن الحالات والصفات لا يعلم بمنكر يحدث إلا وغيره ولا بدعة إلا وقمعت، ولا اختلاف بواجب إلا ويعمل.

পৃষ্ঠা ৫৬৬