فلما صارت هكذا استبطأ كثيرا من ضلال هذه الأمة، ورافضي الأئمة بقايا هذه الطريقة المحمودة، وراموا بعشيرة هذه السنة المأثورة المشهودة، جريا على ما مضى عليه سلفهم الرافض لأئمة الهدى من وقت إمامنا المنصور بالله -عليه السلام-يطعنون على الأئمة ما يجهلون حكمه، يرمون بذلك الترؤس في الدنيا والفساد على من أمرهم الله بإتباع أمره، وكنا نتصور أنهم يذكرون نعمة الله عليهم، فكم من ذليل منهم عز سلطاننا، وكم من فقير غنى، وكم من خامل أنبهنا ذكره، وكم من غي أظهرنا أمره، فجحدوا هذه الأشياء، وأعجبهم ما هم فيه من التقلب في نعم الله تعالى، فنفروا أشرا وبطرا، وهم أبناء الدنيا يعلم ذلك من خبر أحوالهم، وعرف أقوالهم وأفعالهم، وانتهى بهم التمادي في التمرد والضلال إلى أنهم أوهموا الناس أمورا يرومون بها الدنيا، كما تفعله الباطنية، وبثو فيهم دعاة لهم[110/أ] من تأليب أعداء المسلمين يريدون أن يجعلوا من الباطل حقا وليس كذلك، بل الحق الإنصياع للحق من الباطل. انتهى.
পৃষ্ঠা ৪৬৬