তুহফাত আচয়ান
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
تمهيد
পৃষ্ঠা ২
بسم الله الرحمن الرحيم تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور.
الحمد لله الذي قص على نبيه صلى الله عليه وسلم من أنبياء الرسل والقرى ما ثبت به فؤاده مصبرا, وجعله له ولمن بعده عظة ومعتبرا , أفنى القرون الماضية وأباد الدول الخالية , فلم يبق إلا أخبارهم, ولا ترى إلا آثارهم, فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم, ( وتلك القرى نقصها عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ).
فلم يبق منهم غير نشر حديثهم ... ... = ... وما اكتسبوا من فعل محمدة وذم
قدموا على ما قدموا, وأسفوا على ما خلفوا, فما منهم من أحد إلا وهو يود أن يكون ما خلف في جملة ما أسلف, فمن قدم خيرا حمد عليه وله أجره, ومن قدم شرا ذم به وعليه وزره؛ نسأل الله أن يجعلنا من أول الفريقين؛ وأن يثيبنا على ذلك أجرين؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ الأول بلا بداية والآخر بلا نهاية؛ وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. اللهم صل وسلم على مهبط الوحي ومعدن الخصوصية سيد ولد آدم ولا فخر؛ إسوة كل راشد وقدوة كل مهتد؛ محمد ابن عبدالله بن عبدالمطلب صلى الله عليه وعلى آله وصحبه صلاة دائمة مدى الحقب.
( أما بعد ) فإنه لا يخفى على عاقل أن علم التاريخ مما يعين على الاقتداء بالصالحين ويرشد على طريقة المتقين, لأن فيه ذكر أخبار من مضى من صالح وطالح؛ فإذا سمع العاقل أخبار الصالحين اشتاقت نفسه إلى اقتناء آثارهم؛ وإذا سمع أخبار الطالحين أشفقت نفسه أن يكون من جملتهم؛ فتراه بذلك يقتفي آثار من صلح؛ ويتجنب أحوال من طلح؛ فيجاهد نفسه حق الجهاد؛ فيستحق بذلك من الله العون والتوفيق لقوله عز من قائل ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ).
পৃষ্ঠা ৩
وحيث كان العدل وسيرة الفضل في عمان أكثر وجودا بعد الصحابة من سائر الأمطار. تشوقت نفسي إلى كتابة ما أمكنني الوقوف عليه من آثار أئمة الهدى ليعرف سيرتهم الجاهل بهم , وليقتدي بها الطالب لأثرهم , مع قلة المادة في هذا الباب , إذ لم يكن التاريخ من شغل الأصحاب , بل كان اشتغالهم بإقامة العدل وتأثير العلوم الدينية؛ وبيان ما لا بد من بيانه للناس أخذا بالأهم فالأهم؛ فلذلك لا تجد لهم سيرة مجتمعة ولا تاريخا شاملا؛ فتتبعت ما أمكنني تتبعه من كتب السير والآثار والتواريخ؛ وكتبت ما أمكنني أن أكتبه من أحوال عمان وأئمتها من أول أمر العرب فيها إلى آخر ما انتهى إلى علمه من أخبار أهلها الماضين؛ ليكون عبرة للمعتبرين وعظة للمتعظين.
وقد كنت عزمت أن أجمع سيرة تجمع أحوال المذهب , وذكر أهله أينما كانوا من الحجاز والعراق وعمان واليمن والمغرب وخراسان وغيرها من عهد الصحابة إلى عصرنا هذا , ثم رأيت أن ذلك شيء يطول , وخشيت معالجة الأيام قبل تمام المأمول , فجعلت للناس السيرة العمانية؛ وإن كان في الأجل فسحة جمعت إن شاء الله باقي السير على حسب ما ذكرت , فأجعل سيرة الصحابة في جلد مفرد؛ وسيرة أهل العراق واليمن وخراسان في مجلد مفرد , وسيرة أهل المغرب في مجلد مفرد؛ فتجتمع السير في أربع مجلدات.
فإن بقيت فأسأل الله تمام ما ذكرت , وإن عوجلت فأسأله أجر ما قصدت , والله المستعان وعليه التكلان , ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم , لا ملجأ من الله إلا إليه ما شاء الله لا قوة إلا بالله.
পৃষ্ঠা ৪
مقدمة في تعريف أهل عمان قال ابن خلدون: هي من ممالك جزيرة العرب المشتملة على اليمن والحجاز وحضرموت وعمان يعني أن عمان بعض جزيرة العرب المشتملة على هذه البلدان قال: وهي خامسها إقليم سلطاني منفرد على بحر فارس من غربيه مسافة شهر شرقيها بحر فارس وجنوبيها بحر الهند؛ وغربيها بلاد حضرموت وشماليها البحرين, وكثيرة النخيل والفواكه, وبها مغاص اللؤلؤ؛ سميت بعمان بن قحطان- أول من نزلها بولاية أخيه يعرب, وصارت بعد سيل العرم للأزد وجاء الإسلام وملوكها بنو الجلندى قال والخوارج , يعني المسلمين بها كثرة , قال وكانت لهم حروب مع عمال بني بويه وقاعدتهم نزوى؛ قال وملك عمان من البحر ملوك فارس غير مرة؛ قال وهي في الإقليم الثاني وبها مياه وبساتين وأسواق وشجرها النخيل.
إلى أن قال:
وقلهات هي عرصة عمان على بحر فارس من الإقليم الثاني ومما يلي الشحر وحجار في شماليها إلى البحرين , بينهما سبع مراحل؛ وهي في جبال منيعة فلم تحتج إلى سور.
( قلت ) وحجاز هذه لم نعرفها بهذا الاسم , فالله أعلم ما أراد بها؛ ولعله أراد بها مسكد , وسيأتي أن عمان كانت قبل العرب في يد الفرس , وأنها صارت إليهم بعد سيل العرم بعد حروب كانت بينهم شديدة؛ وأنهم سموها عمان؛ باسم واد كانوا ينزلون حوله إذ كانوا في مأرب , وأن الفرس كانت تسميها مزون؛ وفي ذلك يقول قائلهم:
إن كسرى سمى عمان مزونا ... = ... ومزون يا صاح خير بلاد
بلدة ذات مزرع ونخل ... ... = ... ومراع ومشرب غير صاد
( وقال ) المسعودي في المروج: وسنجار قصبة بلاد عمان , وأراد بها صحار , ولعل اسمها كان كذلك في لسان العجم والله أعلم.
পৃষ্ঠা ৫
وقال الأندلسي الشريشي: صحار سوق عمان مدينة كبيرة على ساحل البحر مرساها فرسخ في فرسخ , وبلاد عمان ثلاثون فرسخا ماولى البحر سهول ورمال , وما تباعد حزون وجبال , وهي مدن منها مدينة عمان وهي حصينة على الساحل , ومن جانب الآخر مياه تجري إلى المدينة وفيها دكاكين وأشجار مفروشة بالنحاس مكان آخر , قال وهي كثيرة النخيل والبساتين وضروب الفواكه والحنطة والشعير والأرز وقصب السكر , قال وفي الأمثال: من تعذر عنه الرزق فعليه بعمان , قال وفي أحوازها مغاص اللؤلؤ , وقال: وعمان من أحواز اليمن.
( قلت ) ولعله أراد بمدينة عمان قلهات , وهي الآن عارية من هذه الصفات لانتقال العمارة عنها إلى مسكد , وكون عمان ثلاثين فرسخا فيه نظر , بل هي أكثر من ذلك بأضعاف مضاعفة , والأرز لا يوجد فيها وإنما يجلب إليها من الهند , اللهم إلا أن يكون قد زرع في أيام الأئمة ثم انقطع بانقطاع ذلك الخير , فأنه سيأتي أن الإمامين سلطان بن سيف وولده قيد الأرض قد جلبا لعمان أشجارا كثيرة من البحر , وغرسا فيها تلك الأشجار حتى الورس والزعفران والله أعلم.
পৃষ্ঠা ৬
وفي عمان الجبل الأخضر , ويقال له رضوى وهو من عجائب الدنيا مملوء بالفواكه من الرمان والعنب والجوز والخوخ والمشمش والبوت والنمت وغيرها من أشجار الجبل وفيه من الرياحين كالورد والزعفران والآس والنرجس وغيرها وسئل بعض أهله عن وصفة فقال: هو جبل عظيم الارتفاع , صعب الامتناع , في وسط عمان , أهله في رفاهة وأمان؛ لا يخافون جور شيطان , ولا سطوة سلطان , ذو نهور وقصور وحياض ورياض , وبساتين بها كرم وتين وتوت وجوز وخوخ ولوز ومشمش ورمان , وفواكه ألوان محصنة حدائقها بالورد والياسمين , وحشيشها الزعفران الثمين؛ والفوذج والشذاب والنرجس المشبه بعيون الكعاب؛ محفوظه بالآس كأنها الجنة في القياس , اغتصت بالكرم والتفاح والشجر المعطر النفاح. قال: وإن حللت في أقفارها اكتفيت عن جني أثمارها كمثل النمت والبوت شفاء وقوت تسفح من هذا الجبل تسعة أدوية وكل واد به له طريق مؤدية وعلى أبوابها قرى لبني ريام أحاطوا به كالأكمام بالثمر , والهالة بالقمر , حاملين لأبوابه عن طلابه. انتهى وصف صاحب الجبل له والله أعلم.
باب فضائل أهل عمان
ذكر أبو يعقوب في لواحق المسند من روايات الربيع بن حبيب عن شيخه أبي سفيان , وهو محبوب بن الرحيل عن ازور , رجل من المسلمين قال: أن نسوة من أهل عمان استأذن على عائشة رضي الله عنها فأذنت لهن فدخلن عليها وسلمن عليها؛ وسلمن عليها وفي نسخة: وسلمت عليهن ثم قالت: من انتن؟ قلن من أهل عمان؛ قال فقالت لهن: لقد سمعت حبيبي عليه السلام يقول ليكثرن وراد حوضي من أهل عمان.
পৃষ্ঠা ৭
وفيه أيضا من روايات الربيع عن أبي سفيان قال دخل جابر بن زيد على عائشة رضي الله عنها قال فأقبل يسألها عن مسائل لم يسألها عنها من قبل؛ سألها عن جماع رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف كان يفعل؛ وأن جبينها يتصبب عرقا وتقول سل يا بني؛ ثم قالت: ممن أنت؟ قال من أهل المشرق من بلد يقال لها عمان , قال أبو سفيان فذكرت له شيئا لم أحفظه إلا أني أظن أنها قالت: أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكره لي وأشباه هذا.
وفي بعض الكتب قال وقد أوصى عليه السلام عائشة أم المؤمنين ليصلك شيخ العمانية الأعور وليجدني ميتا , ويسألك عن الدين فعلميه جميع الدين الدقيق والجليل , قال ثم وصلها بعد موته ونقل عنها العلم كله حتى فيما بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم , ثم قال لها يا أم المؤمنين أنا أحبك فقالت له وأنا كذلك أحبك , ثم لام نفسه فقال لها أنا أحبك في الله؛ قالت: أتظن أنا احبك في غير الله يا أعور , فحمل عنها العلم إلى عمان.
قال: وله قصة عجيبة وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء من أمتي , قالوا ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال الذين يعملون بكتاب الله حين يترك , ويتمسكون بحبل الإسلام حين يقطع؛ قال محمد بن أحمد: الغرباء أهل عمان , من سره أن ينظر إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى الصلحاء من أهل عمان.
وروى أحمد من طريق أبي لبيد قال خرج رجل منا يقال له بيرح بن أسد فرآه عمر فقال ممن أنت؟ قال من أهل عمان , فأدخله على أبي بكر فقال هذا من أهل الأرض التي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إني لأعلم أرضا يقال لها عمان ينضح بناحيتها البحر لو أتاهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر ).
পৃষ্ঠা ৮
وعند مسلم من حديث أبي برزة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا إلى قوم فسبوه وضربوه , فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ( لو أهل عمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك ).
وفي حديث مازن بن غضوبة قال قلت يا رسول الله صلى الله عليك وسلم وآلك أدع الله تعالى لأهل عمان؛ فقال: ( اللهم اهدهم وأثبهم) فقلت زدني يا رسول الله فقال ( اللهم أرزقهم العفاف والكفاف والرضى بما قدرت لهم ) قلت يا رسول الله البحر ينضح بجانبنا ادع الله في ميرتنا وخفنا وظلفنا , قال ( اللهم وسع عليهم في ميرتهم وأكثر خيرهم من بحرهم) قلت زدني يا رسول الله قال ( اللهم لا تسلط عليهم عدوا من غيرهم ) قل يا مازن آمين فإن آمين يستجاب عنده الدعاء قال قلت آمين.
قال: فلما كان العام القابل التي وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله فقلت يا المبارك ابن المباركين , الطيب ابن الطيبين , قد هدى الله قوما من أهل عمان ومن عليهم بدينك , وقد أخصبت عمان خصبا هنيا وكثرت الأرباح والصيد بها فقال صلى الله عليه وسلم: ( ديني دين الإسلام سيزيد الله أهل عمان خصبا وصيدا فطوبى لمن آمن بي ورآني وطوبى لمن آمن بي ولم يرني ولم ير من رآني , وأن الله سيزيد أهل عمان إسلاما).
পৃষ্ঠা ৯
ولما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد استعمل على عمان عمرو ابن العاص وأراد عمرو أن يرجع إلى خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم صحبه ملك عمان عبد بن الجلندى وجعفر بن خشم العتكي وأبو صفوة سارف بن ظالم في جماعة من الأزد , فقدموا بعمرو بن العاص على أبي بكر الصديق رضي الله عنه فلما دخلوا عليه قام سارف بن ظالم فقال يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويا معشر قريش هذه أمانة كانت في أيدينا وفي ذمتنا وديعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقد برئنا منها إليكم , فقال أبو بكر جزاكم الله خيرا وأثنى عليهم المسلمون خيرا وقام الخطباء بالثناء عليهم والمدح , فقالوا: كفاكم معاشر الأزد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وثناؤه عليكم , فقام عمرو بن العاص فلم يدع شيئا من المدح والثناء إلا قاله في الأزد , وجاءت وجوه الأنصار من الأزد وغيرهم مسلمين على عبد ومن معه , فلما كان من الغد أمر أبو بكر فجمع الناس من المهاجرين والأنصار وقام أبو بكر خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي فصلى عليه وقال: معاشر أهل عمان إنكم أسلمتم طوعا لم يطأ رسول الله ساحتكم بحف ولا حافر ولا جشمتموه ما جشمه غيركم من العرب , ولم ترموا بفرقة ولا تشتت شمل , فجمع الله على الخير شملكم ثم إليكم عمرو بن العاص بلا جيش ولا سلاح فأجبتموه إذ دعا كم على بعد داركم , وأطعتموه إذ أمركم على كثرة عددكم وعدتكم فأي فضل أبر من فضلكم , وأي فعل أشرف من فعلكم كفاكم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفا إلى يوم الميعاد , ثم أقام فيكم عمرو وما أقام مكرما , ورحل عنكم إذ رحل مسلما وقد من الله عليكم بإسلام عبد وجيفر ابنى الجلندى وأعزكم الله به وأعزه بكم , وكنتم على خير حال وجميل حتى أتتكم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأظهرتم ما يضاعف فضلكم , وقمتم مقاما حمدناكم فيه ومحضتم بالنصيحة وشاركتم بالنفس والمال فيثبت الله به ألسنتكم , ويهدي به قلوبكم , وللناس جولة فكونوا عند حسن ظني فيكم , ولست أخاف عليكم أن تغلبوا على بلادكم ولا أن ترجعوا عن دينكم , جزاكم الله خيرا ثم سكت.
وظهرت إجابة دعاء الرسول ودعاء خليفته لأهل عمان وصدق الله توسمهما فيهم , فهم أكثر الناس هدى وصوبا ومنهم الأئمة العادلون والعلماء الراشدون لم يتسلط عليهم عدو من غيرهم وولم تخرج بلادهم من أيديهم , وإن غلبوا على دولتهم في بعض الأحيان لما أراد الله من تمحيص المؤمنين وتمحيق الكافرين , فما زالت دعوتهم بالحق ظاهرة , وسيرتهم بالعدل شاهرة , ودولتهم بالفضل زاهرة , منهم العلماء النجباء والعقلاء والفضلاء والبلغاء الخطباء.
قال عمرو بن بحر وهو الجاحظ: لربما سمعت من لا علم له يقول ومن أين لأهل عمان البيان , قال ونهل يعدو لبلدة واحدة من الخطباء والبلغاء مما يعدون لأهل عمان؛ منهم مصقلة بن الرقية أخطب الناس قائما وجالسا ومفردا ومنافسا ومجيبا ومبتدئا , ثم ابنه من بعده كرب بن مصقلة وولهما خطبتا العرب العجوز في الجاهلية والعذراء في الإسلام.
وقال أبو عبيدة ما سمعنا مثلهما في الإسلام إلا خطبة قيس بن خارجة بن شيبان في حملة داحس , فقد ضرب به المثل وذلك أن قيسا أتى الجاهلين وهما خارجة ابن شيبان والحارث بن عوف فضرب مؤخر راحلة ابن شيبان بالسيف وقال مالي وهذه الحمالة أيها العيسيميان فقد فقأت عين بعير عن ألف بعير , قالوا وما عندك رضي كل ساخط وقرى كل نازل , وخطب من لدن تطلع الشمس إلى أن تغرب وأمر فيها بالصلة ونهي فيها عن القطيعة وخوف فيها درك العواقب؛ وما تجئ به النوائب , فزعموا أنه خطب من غدوة إلى الليل , فقال قائلهم وهو يذكر غيره فلو قال حتى تغرب الشمس قائما لكان كقيس في ديار بني مرة , وهو خطيب قيس في الجاهلية , وخطيبهم في الإسلام سحبان بن وائل الباهلي.
পৃষ্ঠা ১১
ومن خطباء عمان وعلمائها صحار العبدي صاحب الخلفاء. ومن خطبائهم صعصعه بن صوحان بن زيد وأخيه خطيبان مصقاعان. ومن خطبائهم مرة ابن البليد وهو من الأزد لم يكن في الأرض أجود منه ارتجالا وبديهة , ولا أعجب فكرا وتحبيرا منه , وكان رسول المهلب إلى الحجاج , وله عنده كلام محفوظ , ومنهم عرفجة بن هزيمة البارقي. ومنهم بشر بن المغيرة بن أبي صفرة لم يكن في الأرض عماني أنطق منه وكان خطيب المصر يحيي بن يعمر وكان منشأه ومولده إلى أن بلغ الأهواز وكذلك الجحاف بن حكيم وغيرهما , قال فالذي ينكر أن لا يكون بعمان خطيب ليس يقول ذلك بعلم.
وقال الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: رأيت أعرابيا بمكة فاستفصحته فقلت من الرجل؟ قال من الأزد؛ قلت من أيهم؟ قال من بني الحدان بن شمس , فقلت من أي بلد؟ قال عمان , قلت صف لي بلادك , فقال سيف أفح وفضاء صحصح وجبل صلدح ورمل أصيح , فقلت فأخبرني عن مالك؛ قال النخل , فقلت وأين أنت عن الإبل؟ فقال كلا إن النخل أفضل , أما علمت أن النخل حملها غذاء وسعفها ضياء؛ وليفها رشاء؛ وجذعها غماء , وفروها إناء؛ فقلت وأني لك هذه الفصاحة؟ قال إنا بقطر لا نسمع فيه ناجخة التيار.
وخرج الحجاج بن يوسف إلى القاوسان , فإذا هو بأعرابي في زرع له , فقال له ممن أنت؟ قال من أهل عمان؛ قال فمن أي القبائل أنت؟ قال من الأزد؛ قال فكيف علمك بالزرع؟ قال إني لأعلم منه علما؛ قال فأي شيء خيره؟ قال ما غلظت قصبته واعتم نبته وعظمت جثته؛ قال فأي العنب خير؟ قال ما غلظ عوده وعظم عنقوده؛ قال فما خير التمر؟ قال ما غلظ لحاه ودق نواه ورق شجاه.
ومن أهل عمان كعب بن سور قاضي عمر بن الخطاب على البصرة , وهو من أول من قدم على البصرة بعد تمصيرها.
ومنهم أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي رحمه الله تعالى؛ وكان غاية في العلم والورع , وشهرته عند المواقف والمخاطب كافية عن إطالة ذكره.
পৃষ্ঠা ১২