الصَّفحةِ التي بها القبورُ الشَّريفة، بعدَ مجاوزةِ أمير المؤمنين نحوُ ذراعين فأزيدَ، كنتَ تُجاه وجهِها.
وأبوابُه أربعةٌ (^١): بابُ السَّلام (^٢)، وبابُ الرَّحمة، وهما: في الجهة الغربية.
وقد سكنتُ في إحدى مجاوراتي بالباسطية، وهي قريبة من الأوَّل (^٣)، وفي أخرى بالمزهرية، وهي قريبة من الثاني (^٤).
ولعلَّ السَّببَ في تسميتهِ بابَ الرَّحمة أنَّه -فيما نرجو- البابُ المشارُ إليه بنحو دار القضاءِ الذي سألَ بعضُ مَن دخل منه النَّبيَّ ﷺ في الاستسقاءِ ففعل، وأُجيبَ بالغيثِ والرَّحمة (^٥).
(^١) كانت أبوابُ المسجد النَّبوي في عهد النبيِّ ﷺ ثلاثة: بابًا في مؤخَّره، وبابَ الرَّحمة، وباب جبريل، ولمَّا زاد عمرُ بن الخطَّاب ﵁ صارت الأبواب ستة، وقد أقرَّها عثمان بن عفان في زيادته، ولما زاد المهدي الخليفة العباسيُّ جعلها عشرين بابا مع خوخة أبي بكر الصديق ﵁، ولكنها زالت كلُّها إلا هذه الأربعة المذكورة مع خوخةِ أبي بكر الصديق.
"تاريخ المدينة" لابن النجار ص: ٢٢٧.
(^٢) وبه يُعرف اليوم، وكان يقال له: باب الخشوع، زاده الخليفة العباسي المهدي. انظر: "التعريف" ص: ٣٥، و"المغانم المطابة" ١/ ٤٣٣.
(^٣) هي مدرسة أنشأها زيد الدين عبد الباسط بن خليل ناظر الجيوش الإسلامية، وكانت دارًا له فأوقفها سنة بضع وأربعين وثمان مئة. "وفاء الوفا" ٣/ ٥٠.
(^٤) هي مدرسةٌ أوقفها أبو بكر ابن مُزهر الأنصاريُّ، صاحبُ ديوان الإنشاء بالدِّيار المصرية توفي سنة ٨٩٣ هـ. "وفاء الوفا" ٣/ ١٩.
(^٥) أخرجه البخاري في كتاب الاستسقاء، باب: الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل القبلة (١٠١٤)، ومسلم في صلاة الاستسقاء، باب: الدعاء بالاستسقاء ٢/ ٦١١ (٨) من حديث أنس بن مالك ﵁.