على الناقة فذبحوها وجزوا لحمها أعضاء وأتتهم عنيزة والصدوف بالخمر والقدور فنصبوها
وشووا وشربوا وأكلوا وظلوا في ذلك المكان ينعمون ويملون ويقولون الأشعار فكان ما روى لنا مما قالوا هذا الشعر:
قد أصبح صالح فردًا حقيرًا ... وما يرجو بناقته نصيرا
عقرناها بأيد ثم عز ... ولم نخش لذي ثار نكيرا
وما نلقي لنا فيما فعلنا ... بها إلا الكرامة والسرورا
وأصبح لحمها فينا غريضا ... بلهوجه وطائفة وغيرا
سنطلب صالحًا ومصدقيه ... لنلحقه بناقته عقيرا
سنطلبه لنقتله فمن ذا ... يكون له وإن هرب المجيرا
فأجابه رجل آخر من المسلمين وهو يقول:
عصت بغيًا ثمود رسول ربي ... أخاهم صالحًا وعصوا قديرا
على الأشياء اخرج كي يتوبوا ... لهم من صخرة الوادي بعيرا
كما سألوا نبيهم فكانوا ... لما قد عاينوا من ذلك بورا
سقاهم مثلها ماء معينا ... وأرواهم لها درًا عزيرا
فما اعتبروا بها أبدًا ولكن ... طغوا وبغوا وغالوها كفورًا
وقالوا فاعقروها ثم ملئوا ... لنا من لحمها الوادي قدورا
أطاعوا مصدعًا وقدار غيا ... ورهطًا سبعة كسبوا الشرورا
فسوف ترى ثمود ومن أطاعت ... عواقب ما أتت حوبًا كثيرا
وتعلم حين يأتيها عذاب ... من الجبار من ورا نكيرا
ويعلم مصدع وقدار ماذا ... يجازي إذا عصى الله الكبيرا