The Precious Collection on the Ruling of Supplicating to Other than the Lord of the Worlds
المجموع الثمين في حكم دعاء غير رب العالمين
জনগুলি
ويدعى خوفًا ورجاءًا دعاء العبادة، فالنوعان متلازمان، ولكنه في قوله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ ظاهر في دعاء المسألة وهو متضمن لدعاء العبادة، لذا أمر بإخفائه وإسراره.
والدعاء هو مخ العبادة ولبها، وفيه من العبودية ما ليس في غيره من العبادات ... ولذا أنكر الله غاية الإنكار على من دعا من دونه من لا يستجيب له فقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ ...
فتوحيد الله لا يتم إلا بأن يكون النداء في الشدائد والرخاء له وحده، فمن دعا مع الله غيره فقد جعله معه شريكًا واتخذه إلها؛ لأن الدعاء عبادة، بل هو مخها ولبها، والإله المألوه أي المعبود، فمن طلب من غير الله ما لا يقدر عليه إلا الله فقد عبده مع الله" (^١).
وقال أيضًا: "وهؤلاء الضلال في هذا الزمان إذا عصفت بهم الريح تنادوا ليدع كل منكم شيخه، ولا تسمع إلا يا زيلعي يا حضرمي يا بدوي يا عبد القادر يا شاذلي يا صندل يا أبا فراج فرجها يا فلان يا فلان، لا تسمع منهم من يقول يا الله، فيرتج المركب بالأصوات بذكر الشيوخ، وهذا هو الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله، وأباح دم صاحبه وماله وذريته لأهل الإسلام، لأنه سأل غير الله ما لا يقدر عليه إلا الله، فقد عبده مع الله واتخذه إلها وربا وإن سماه شيخًا وسيدًا، أو لمناقضته كلمة التوحيد بالكفر والشرك هو لحقيقته ومعناه، لأنه أعطاه غاية خضوعه وذله وفقره ومسكنته من الدعاء والسجود والتقرب بالذبح ونحوها لغير الله" (^٢).
• وقال العلامة علي بن محمد سعيد السويدي الشافعي (المتوفى: ١٢٣٧): "الاستعاذة الالتجاء من كل شر، فمن استعاذ بغير الله فقد خاب وخسر، وإنّ المستعيذ بغير الله تعالى متخذ مَن استعاذ به وليًا ونصيرًا من دون الله، لقوله: ﴿فاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ ...
فمن استعاذ بغير الله على وجه التخليص من الشرور التي لا يدفعها إلا علام الغيوب فهو بمن استعاذ به مشرك" (^٣).
وقال أيضًا: "فبالنظر التام إلى ما كان عليه المشركون من تقريبهم لأوثانهم، لتقربهم إلى الله، لكونهم شفعاء لهم عند الله، وشفاعتهم بسبب أنهم رسل الله أو ملائكة الله أو أولياء الله، ... ويتبين لك ما عليه الناس الآن، والله المستعان" (^٤).
وقال أيضًا: "اعلم أن الشرك إما أن يكون في الربوبية وإما في الألوهية، والثاني إما أن يكون في الاعتقاد وإما في المعاملة الخاصة برب العباد، وهذا الثاني الذي يتفرع منه شرك العبادة منقسم إلى أقوال وأفعال" (^٥).
_________
(^١) قوت القلوب في توحيد علام الغيوب (ص: ٩٤ - ٩٦) دار الشريف للنشر والتوزيع.
(^٢) المصدر السابق (ص: ٧٠ - ٧١).
(^٣) العقد الثمين في بيان مسائل الدين (ص: ٢٢٥) المطبعة الميمنية بمصر.
(^٤) المصدر السابق (ص: ١٢٥).
(^٥) المصدر السابق (ص: ١١٩).
1 / 54