The Precious Collection on the Ruling of Supplicating to Other than the Lord of the Worlds
المجموع الثمين في حكم دعاء غير رب العالمين
জনগুলি
وقال أيضًا: "فهذه البدعة وهي الاستغاثة بالأموات وإنزال الحاجات بهم والتوسل إنَّما هو بقية من عبادة الأصنام؛ فإنَّ الجاهلية كانوا يستغيثون بهم ويطلبون الحاجات منهم، وكلُّ بدعة ضلالة، كما ثبت في الأحاديث، وأيُّ ضلالةٍ أعظم من عبدٍ يُنزل حاجاته بالأموات ويعرض عن باري البريات.
وقد ثبت أنَّه ﵌ بايعه جماعة من الصحابة على أن لا يسألوا الناس شيئًا، فكان أحدهم إذا سقط سوطه وهو على راحلته لم يسأل من يناوله، بل ينزل بنفسه، كلُّ هذا لتفرد الله بالسؤال وطلب الحاجات.
وإن قال: لم أُعرض عن الله، إنَّما تقربت بهم إليه.
فيقال: هذا بعينه هو الذي قاله من قال إنَّه لا يعبد الأصنام إلا لتقربه إلى الله زلفى، غاية الفرق أنَّ صنمه من حجارة أو خشب، وصنمك من سلالة من طين.
وأماَّ التوسل وطلب الحاجات فهو العبادة، بل هو مخ العبادة كما ثبت في الأحاديث.
ولو كان التوسل بالأموات جائزًا أو مندوبًا لعلَّم رسولُ الله ﵌ أمته ذلك، فإنَّه قد علمهم كلَّ خير ونهاهم عن كلِّ شر، فإنَّه علمهم صلاة الاستخارة، وأذكار الصباح والمساء، والدعوات عند العوارض من الهم والغم والأخواف، بل قال لهم: «من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي» الحديث، فعلمهم التأسية عند المصايب، ولم يأت عنه حرفٌ أنَّه قال: من نزل به أمر فليستغث بي. وقد نهى العلماء عن هذه البدعة والضلالة وبينوا أنَّها حرامٌ" (^١).
وقال أيضًا: "وأما طواف الزائر بقبر الميت وتقبيلُه الأركان وسؤالُ الحاجات منه وعنده فهي عبادة المشركين لأصنامهم" (^٢).
• وقال العلامة حسين بن مهدي النعمي الحسني التهامي (المتوفى:١١٨٧ هـ): "دعاءُ المخلوق وقصده بذلك من متفاحش الظلم ومتبالغ الشرك، ومنازعة في خاص حق الله، وخضوع وتذلل بخالص عبادته لسواه؛ إذ روح كونك عبدًا له تعالى هو هذا المقام، وهذا التكيف والتصور بهذه الحالة" (^٣).
_________
(^١) المصدر السابق (ص: ٩٢ - ٩٣).
(^٢) المصدر السابق (ص: ٩٩).
(^٣) معارج الألباب في مناهج الحق والصواب (ص: ١٩٣) مطابع الرياض، ١٣٩٣ هـ.
1 / 47