- سُئل شيخ الإسلام ﵀ عن تحيَّةِ الْمَسْجِدِ هَلْ تُفْعَلُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْي، أَمْ لَا؟
فَأَجَابَ: قوله ﷺ﴾ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ﴾ فَهَذَا فِيهِ الْأَمْرُ بِرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ، وَالنَّهْي عَنْ أَنْ يَجْلِسَ حَتَّى يَرْكَعَهُمَا، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ وَقْتٍ عُمُومًا مَحْفُوظًا لَمْ يَخُصَّ مِنْهُ صُورَةً بِنَصِّ وَلَا إجْمَاعٍ.
وَمَا زَالَ الْمُسْلِمُونَ يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ طَرَفَي النَّهَارِ، وَلَوْ كَانُوا مَنْهِيِّينَ عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ حِينَئِذٍ لَكَانَ هَذَا مِمَّا يَظْهَرُ نَهْي الرَّسُولِ عَنْهُ، كما أَنَّ النَّهْي عن الصلاة في هذه الأوقات كَانَ لِسَدِّ ذَرِيعَةِ الشِّرْكِ وَذَوَاتِ الْأَسْبَابِ فِيهَا مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ، وَالْفَاعِلُ يَفْعَلُهَا لِأَجْلِ السَّبَبِ لَا يَفْعَلُهَا مُطْلَقًا فَتَمْتَنِعُ فِيهِ الْمُشَابَهَةُ. إذَا كَانَ النَّبِي ﷺ -أَمَرَ بِالتَّحِيَّةِ إذَا دَخَلَ أَحَدُهُمْ الْمَسْجِدَ وَالْخَطِيبُ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَهُوَ وَقْتُ نَهْى عَنْ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَشْغَلُ عَنْ الِاسْتِمَاعِ، فَأَوْقَاتُ النَّهْى الْبَاقِيَةِ أَوْلَى بِالْجَوَازِ، والله أعلم. (١)
_________
(١) وانظر مجموع الفتاوى (٢٣/ ٢٠٠) وصحيح فقه السنة (١/ ٢٦٨)
1 / 60