142

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن

জনগুলি

وكَونهما أُنزِلا إلى الأرْض لا يَتَعَارَض مَع إنْكَار نُزُول الْمَلائكَة، ذلك أنَّ مَا جَاء في الآيات التي أوْرَدَها القاسمي مِنْ نَفْي إنْزَال الْمَلائكَة لِتَعْلِيم النَّاس، أي لإنْذَارِهم ودَعْوَتِهم. ويَدُلّ على هذا أنَّ الله أنْزَل الملائكة بالوَحي، وبالعَذَاب، وهي تَنْزِل لِحُضُور مَجَالِس الذِّكْر، ولِكِتَابَة أعْمَال بَني آدَم، كما في صحيح السنة النبوية (^١). المثال الثاني: هل ماتَ عيسى ابن مريم؟ قوله تعالى: (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَّفِيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ) [آل عمران: ٥٥] مع قوله تعالى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) [النساء: ١٥٩]. صورة التعارض: "هذه الآية الكريمة يُتَوَهَّم مِنْ ظَاهِرها وَفَاة عِيسَى ﵇، وقد جَاء في بَعض الآيَات ما يَدُلّ على خِلاف ذلك، كقوله: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) " (^٢).

(^١) من ذلك: قَوله ﵊: "يَتَعَاقَبُون فِيكم مَلائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويَجتمعون في صَلاة الفَجْر وصَلاة العَصْر" … الحديث. رواه البخاري (ح ٥٣٠)، ومسلم (ح ٦٣٢). وقَوله ﵊: إن لله مَلائكَة يَطُوفُون في الطّرُق يَلْتَمِسُون أهْل الذّكْر رواه البخاري (ح ٦٠٤٥)، ومسلم (ح ٢٦٨٩). (^٢) دفع إيهام الاضطراب، مرجع سابق (ص ٣٦) بتصرف يسير.

1 / 142