তাওয়িলাত
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ مآ أنزل الله بها } [يوسف: 40] أي: بعبادتها، { من سلطان } [يوسف: 40] حجة وبرهان، { إن الحكم } [يوسف : 40] في الوجود والعدم، { إلا لله } [يوسف: 40] بإيجاد المعدود وبإعدام الموجود، { أمر } [يوسف: 40] بحكمه، { ألا تعبدوا إلا إياه } [يوسف: 40] ولا تعبدوا نحوه، { ذلك الدين القيم } [يوسف: 40] القيوم والصراط المستقيم، { ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [يوسف: 40] حقيقة هذا المعنى، بل يدعون بعبادة الهوى والدنيا، { يصاحبي السجن } [يوسف: 41] وهما النفس والبدن، { أمآ أحدكما } [يوسف: 41] وهو النفس.
{ فيسقي ربه } [يوسف: 41] أي: سيده وهو الروح، { خمرا } [يوسف: 41] وهو ما خامر العقل مرة من شراب الشهوات واللذات النفسانية، وتارة بأقداح المعاملات والمجاهدات شراب الكشوف والمشاهدات الربانية وهي باقية في خدمة ملك الروح، { وأما الآخر } [يوسف: 41] وهو البدن، { فيصلب } [يوسف: 41] بحبل الموت، { فتأكل الطير } [يوسف: 41] طير أعوان ملك الموت، { من رأسه } [يوسف: 41] الخيالات الفاسدة التي جمعت في أم دماغه، { قضي الأمر الذي فيه تستفتيان } [يوسف: 41] أي: قضي في الأزل على هذه الصفة الأمر الذي أنتم اليوم فيه تطلبان الفتوى، والله أعلم.
[12.42-43]
وقال: { وقال للذي ظن أنه ناج منهما } [يوسف: 42] أي: وقال يوسف القلب المسجون في حبس صفات البشرية للنفس، { اذكرني عند ربك } [يوسف: 42] وهو الروح يشير إلى أن القلب المسجون في بدء أمره يلهم النفس بأن يذكره بالمعاملات المستحسنة الشريعة عند الروح استقوى بها الروح، وينبه عن نوم الغفلة المنسية من الحواس الخمس، ويسعى في استخلاص القلب عن أسرار الصفات البشرية بالمعاملات الروحانية مستمدا من الألطاف الربانية.
{ فأنساه الشيطان ذكر ربه } [يوسف: 42] يعني: الشيطان ووسواسه يمحو عن النفس أثر إلهامات القلب؛ لينسي النفس ذكر الروح بتلك المعاملات، وفيه معنى آخر: وهو أن الشيطان أنسى القلب ذكر ربه يعني: ذكر الله حتى استغاث بالنفس؛ لتذكره عند الروح ولو استعان الله لخلصه في الحال.
{ فلبث في السجن بضع سنين } [يوسف: 42] يشير به إلى صفات البشرية السبع التي بها القلب محبوس وهي: الحرص والبخل والشهوة والحسد والعداوة والغضب والكبر، وإذا أراد الله أن يخلص القلب عن سجن صفات البشرية يري الروح الذي هو ملك مصر القالب رؤيا، كما قال تعالى: { وقال الملك } [يوسف: 43] أي: الروح، { إني أرى سبع بقرات سمان } [يوسف: 43]، وهن صفات البشرية السبع، { يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات } [يوسف: 43]، يشير بهن إلى صفات الروحانية السبع التي هن أضداده صفات البشرية وهن: القناعة والسخاء والعفة والغبطة والشفقة والحلم والتواضع.
{ يأيها الملأ } [يوسف: 43] أي: الأعضاء والجوارح والحواس والقوى، { أفتوني في رؤياي } [يوسف: 43] أي: فيما رأيت في الملكوت بالغيب عنكم، { إن كنتم للرءيا } [يوسف: 43] أي: لا يرى في الملكوت، { تعبرون } [يوسف: 43] تعلمون تأويله.
[12.44-46]
{ قالوا } [يوسف: 44] أي: الأعضاء والجوارح والحواس والقوى، { أضغاث أحلام } [يوسف: 44] لا أصل لها، { وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين } [يوسف: 44] يعني: ليس التصرف في الملكوت، ومعرفة شواهده من شأننا، { وقال الذي نجا منهما } [يوسف: 45] أي: النفس الملهمة من القلب، { وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون } [يوسف: 45] إلى يوسف القلب يشير به إلى أن النفس إذا أرادت أن تعلم شيئا مما يجري في الملكوت يرجع بقوة التفكر إلى القلب فتستخبر عنه فالقلب يخبرها؛ لأنه يشاهد الملكوت ويطالع شواهده وهو واقف بلسان الغيب، وهو ترجمان بين الروحانيات والنفس مما يفهم من لسان الغيب الروحاني يا أول النفس، ويفهما تارة بلسان الخيال، وتارة بالفكر السليم، وتارة بالإلهام.
{ يوسف أيها الصديق } [يوسف: 46] أي: يا يوسف القلب، والصديق هو الذي يصدق مما يرى من شواهد الحق ويصدق فيما يرى للحق، وهذا من أوصاف القلب السليم يدل عليه قوله تعالى:
অজানা পৃষ্ঠা