তাওয়িলাত
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
ثم قال: { فلا تظلموا فيهن أنفسكم } [التوبة: 36] أي: في ثلث العمر لأن الأربعة هي ثلث الاثني عشر ، يعني: إن صرفتم شيئا من ثلث أعماركم المحرم في شيء من المصالح الدنيوية فقد ظلمتم أنفسكم باستيلائها على القلوب والأرواح عند غلبات صفاتها؛ لأنه مهما يكن صرف أكثر العمر في الدنيا ومصالحها واستيفاء الحظوظ النفسانية تكون النفس غالبة على القلب والروح فتخالفهما وتنازعهما بجميع صفاتها الذميمة، وتميل إلى الدنيا وشهواتها وتعبد هواها فتكون مشركة بالله فلهذا قال: { وقاتلوا المشركين كآفة } [التوبة: 36] أي: قلوبكم وصفاتها وأرواحكم وصفاتها.
{ كما يقاتلونكم كآفة } [التوبة: 36] أي: النفوس وصفاتها جميعا ومقاتلة النفوس بمخالفتها وردعها عن هواها وكسر صفاتها ومنعها عن شهواتها وشغلها بالطاعات والعبادات واستعمالها في المعاملات الروحانية والقلبية وجملتها التزكية عن الأوصاف الذميمة والتحلية بالأخلاق الحميدة ثم قال: { واعلموا أن الله مع المتقين } [التوبة: 36] وهم القلوب والأرواح المتقية عن الشرك يعنى عن الالتفات لغير الله ولو لم يكن الله معهم بالنصر والتوفيق لما اتقوا بالله عما سواه.
قوله تعالى: { إنما النسيء زيادة في الكفر } [التوبة: 37] يشير إلى أن الكفر من شيم النفوس الأمارة بالسوء، وإنما جاء الشرع ليجعلها مأمورة مسلمة لأوامره ونواهيه، فتأخير الأشهر الحرم وتبديلها زيادة في الكفر الطبعي النفساني، { يضل به } [التوبة: 37] عن سبيل الله.
{ الذين كفروا } [التوبة: 37] أي: النفوس الكافرة ليزداد كفرها على الكفر وبعدها على البعد؛ لأنها مع كفرها تحل ما حرم الله، وتحرم ما أحل الله وهو كفر، وذلك قوله تعالى: { يحلونه عاما ويحرمونه عاما } [التوبة: 37] إلى قوله: { زين لهم سوء أعمالهم } [التوبة: 37] لأنهم يحبسون أي: مواطأة، { ليواطئوا عدة ما حرم الله } [التوبة: 37] مع تأخيره وتبديله بالطبع، وتغيير المأمور به محمودا، ولا يعلمون أنه كفر زادوه في كفرهم، { فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين } [التوبة: 37] أي: إنما لم يهتدوا إلى الإيمان؛ لأن الله ما هداهم.
ثم أخبر عن حث الرجال على القتال بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض } [التوبة: 38] الآيتين، { يأيها الذين آمنوا } أي: يا أيتها الأرواح والقلوب المؤمنة، { ما لكم } [التوبة : 38] أي: ما مصيبتكم وبلواكم، { إذا قيل لكم } يعني: بالإلهام الرباني، { انفروا في سبيل الله } أي: اخرجوا من الدنيا وما فيها في طلب الله والسير إليه إذ آمنتم به.
{ اثاقلتم إلى الأرض } أي: تثاقلتم إلى أرض الدنيا وملتم إلى شهواتها كالنفوس الكافرة، { أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة } [التوبة: 38] كيف رضيتم من أنفسكم بركونها إلى الدنيا وشهواتها، وترك الآخرة ونعيمها، واستحسنتم بأن تبيعوا الدين بالدنيا وتريدون الفاني على الباقي؟
{ فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل } [التوبة: 38] فإن الكثير الفاني قليل بالنسبة إلى القليل الباقي، فكيف أن الدنيا مع فنائها قليل بالنسبة إلى الآخرة مع بقائها، والآخرة ببقائها كثيرة بالنسبة إلى الدنيا مع فنائها!
{ إلا تنفروا } [التوبة: 39] أي: لا تخرجوا من الدنيا وسجنها وقيود شهواتها أيتها الأرواح والقلوب الروحانية، { يعذبكم عذابا أليما } [التوبة: 39] بإبطال أنوار الروحانية، واستيلاء ظلمات الصفات النفسانية، وغلبات الأوصاف السبعية والشيطانية، وألم عذاب البعد عن الحضرة الربانية.
{ ويستبدل قوما غيركم } [التوبة: 39] من الأرواح والقلوب العاشقة الصادقة، { ولا تضروه شيئا } [التوبة: 39] على ترك الخروج؛ ولكن تضرون أنفسكم بالحرمان عن تلك السعادات، { والله على كل شيء قدير } [التوبة: 39] أي: وهو قادر على استبدال قوم ممن يشاء ومتى يشاء.
[9.40-45]
অজানা পৃষ্ঠা