তাওয়িলাত
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
[مريم: 9]، وتارة هو أخذ الشيء المعدوم من الشيء المعدوم، كقوله تعالى: { وإذ أخذ ربك من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم } [الأعراف: 172] فكانوا معدومين، فأخذ من كمال قدرته ذريتهم المعدومة إلى يوم القيامة من ظهورهم المعدومة من بني آدم المعدومين، فأخذ الله تعالى تلك وأعطاهم وجودا مناسبا لتلك الحالة، وإنا قوله تعالى: { وإذ أخذ ربك من بني ءادم } خص النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخطاب، وما قال: ربكم ليعلم أن في معنى الآية دقة وغموض لا يطلع عليها غيره ومن أنعم الله به عليه من خواص متابعيه.
{ من بني ءادم من ظهورهم ذريتهم }؛ أي: فاستخرج الذريات المودعة في ظهور بني آدم عليه السلام من ذريته إلى يوم القيامة من ظهر آدم عليه السلام وهو في العدم بعد،
ولم تك شيئا
[مريم: 9] فكان هذا الاستخراج قدميا، وآدم عليه السلام عدميا فتجلى عليهم بالصفة الربوبية ورباهم بلا هم، فبوجوده جعل وجودهم وجودا هو به؛ أي: أعطاهم شهودا هو به يشاهدون به بأنفسهم المعدومة، فكانوا يسمعون الخطاب { ألست بربكم } [الأعراف: 172] من لسان حال التجلي، وبه أجابوه: { قالوا بلى } [الأعراف: 172] أنت ربنا الذي أعطيتنا وجود الأنانية ربانية به سمعنا كلامك وبه أجبنا خطابك، فالمسبحون منهم كانوا على ثلاث طبقات:
السابقون وأصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة:
وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة
[النحل: 78] كما يناسب تلك الحالة، ثم نظر إلى السابقين بنظر المحبة فجعلهم مستعدين لمحبته؛ كقوله تعالى:
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]، ونور سمعهم وأبصارهم وأفئدتهم بأنوار المحبة، فلما قال: { ألست بربكم } فبالسمع المنور بنور المحبة سمعوا خطابه، وبالأبصار المنورة شاهدوا جماله، وبالقلوب المنورة نظروا لقائه وفهموا خطابه، فأجابوه بلسان المحبة شوقا وصدقا وتعبدا ورقا وإيمانا حقا؛ لاختصاصهم بنور المحبة، قالوا: بلى أنت ربنا ومحبوبنا ومعبودنا.
وأما أصحاب الميمنة: فإن لم يختصوا بنور المحبة فلم يبتلوا بنار المحبة كما ابتلى بها أصحاب المشأمة، فسمعوا الخطاب بالسمع الرباني، وأبصروا الشواهد بالأبصار الربانية؛ وفهموا تعريف الوحدانية بالقلوب الربانية؛ فأجابوه بلسان الإيمان: { قالوا بلى } أنت ربنا ومعبودنا.
অজানা পৃষ্ঠা