তাওয়িলাত
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء
[البقرة: 30] من حيث البشرية التي هي منشأ الصفات الحيوانية، وإنكم محجوبون بهذه الصفات عن رؤيتهم لا من حيث الروحانية التي هي منشأ العلوم للأسماء والمعرفة، فإنهم لا يرونكم في هذا المقام وأنتم ترونهم بنظر الروحاني بل النور الرباني.
{ إنا جعلنا الشياطين أوليآء للذين لا يؤمنون } [الأعراف: 27]؛ أي: خلقناهم مستعدين لتولية أمور أهل الغفلة والطبيعة الذين لا إيمان لهم بالله وطلبه ولا بالوصول إليه؛ ليزينوا لهم زخارف الدنيا وشهواتها، { وإذا فعلوا فاحشة } [الأعراف: 28] وهي طلب الدنيا وجها والحرص على جمعها، فإن أفحش الفواحش حب الدنيا؛ لأنه رأس كل خطيئة؛ والمعنى: إذا وقع أهل الغفلة في طلب الدنيا وزينتها والتمتع بها بتلقين الشيطان وتدبيره وتزينه، فيدعوهم داع إلى الله وطلبه وترك الدنيا وطلبها.
{ قالوا وجدنا عليهآ آباءنا } [الأعراف: 28]؛ يعني: على محبة الدنيا وشهواتها، { والله أمرنا بها } [الأعراف: 28]؛ أي: بطلبها بالكسب والحلال، { قل إن الله لا يأمر بالفحشآء } [الأعراف: 28]؛ أي: لا يأمر بحب الدنيا والحرص على جمعها، وإنما يأمر بالكسب الحلال بقدر الحاجة الضرورية لقوام القالب بالقوة واللباس؛ ليقوم بأداء حقوق العبودية، { أتقولون على الله ما لا تعلمون } [الأعراف: 28]؛ أي: تفترون على الله ما لا تعلمون آفته ووبال عاقبته، ولا تعلمون أن ذلك من فتنة الشيطان وتزينه وإغوائه.
[7.29-31]
ثم أخبر عن أمر الحق أنه بالحق بقوله تعالى: { قل أمر ربي بالقسط } [الأعراف: 29] إلى { مهتدون } [الأعراف: 30].
والإشارة فيها: أن القسط في قوله تعالى: { قل أمر ربي بالقسط }؛ هو القسط إلى الله تعالى بجميع أسبابه النازلة من الله عز وجل { وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد } [الأعراف: 29]؛ يعني: استقيموا في التوجه إلى الله عند كل صلاة وطاعة { وادعوه مخلصين له الدين } [الأعراف: 29]؛ أي: اطلبوا منه ولا تطلبوا من غيره شيئا، فإن المخلص من يكون مقصده ومطلوبه ومحبوبه في كل حال من الأحوال قبل القيام بالطاعة وعند القيام بها وبعد الفراغ منها.
فإنكم { كما بدأكم تعودون } [الأعراف: 29]؛ يعني: كما بدأكم منه تعودون إليه إما باللطف، وإما بالقهر، فأما أهل الصدق فيعودون إليه على قدم الإخلاص، وصدق التوجه إلى الله تعالى وعدم الالتفات إلى ما سواه وهو قوله تعالى: { فريقا هدى } [الأعراف: 30]، وأهل النار يسبحون في النار على وجههم، فإنهم توجهوا إلى الدنيا وزخارفها على قدم الشرك فضلوا عن سبيل الله وكانوا { وفريقا حق عليهم الضلالة } [الأعراف: 30]؛ وذلك لأن من سيرتهم { إنهم اتخذوا الشياطين أوليآء من دون الله } [الأعراف: 30]، فإن الشياطين يتولون أمورهم على وفق طبعهم فيخرجونهم من نور الطاعة والعبودية إلى ظلمات الشرك والطبيعة فيغيرون بذلك، { ويحسبون أنهم مهتدون } [الأعراف: 30] فيؤديهم الحسبان دركات النيران.
ثم أخبر عن سبيل الرشاد للعباد بقوله تعالى: { يابني ءادم خذوا زينتكم عند كل مسجد } [الأعراف: 31]؛ أي: عند كل طاعة ظاهرة وباطنه، قرينة الظاهر التواضع والخضوع، وزينة الباطن الانكسار والخشوع، وقد يقال: زينة نفوس العابدين آثار السجود، وزينة قلوب العارفين أنوار الوجود، فالعابد على الباب بنعت العبودية والعارف على البساط بحكم الحرية فشتان بين عبد وعبد، { وكلوا واشربوا } [الأعراف: 31]؛ أي: وكلوا مما يأكلون أهل البيان في مقام العندية، واشربوا مما يشربون، كما قال صلى الله عليه وسلم:
" أبيت عند ربي يطعمني ويسقين ".
অজানা পৃষ্ঠা