তাওয়িলাত
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
وهو القاهر فوق عباده
[الأنعام: 18]؛ أي: يقهر نفوس العابدين بخوف عقوبته، ويقهر قلوب العارفين بسطوة شهود جماله، ويقهر أرواح المحبين بكشف جلاله، فالعابد بلا نفس لاستيلاء سلطان أفعاله والعارف بلا قلب لاستيلاء سلطان جماله والمحب بلا روح لاستيلاء جلاله عليه والواصل مستهلك في عين حقيقته، فمتى أراد الحق تعالى تكميل عبد من عباده يرسل عليه حفظه من صفات قهره، كما قال تعالى: { ويرسل عليكم حفظة } [الأنعام: 61]، حتى لو أراد نفسه الخروج عن قيد مجاهدتا قهرته سطوات العتاب، فردته إلى بذل الجهد ومتى أراد قلبه فرجة من مطالبته القربة قهرته صدمات الهيبة فردته إلى توديع البهجة، ولو أراد روحه استرواحا من الحرمات قهرته بواردات التجلي فردته إلى بذل المبهجة، كما قال تعالى: { حتى إذا جآء أحدكم الموت } [الأنعام: 61] الموت يعني: الفناء عن أوصاف الوجود { توفته رسلنا } [الأنعام: 61]، صفات قهرنا { وهم لا يفرطون } [الأنعام: 61]، في إفناء الأوصاف فشتان بين عبد مقهورا بأفعاله وبين عبد مقهور بجماله وجلاله { ثم ردوا إلى الله } [الأنعام: 62]، يعني: أهل الفناء يردون إلى بقاء الله وهم الباقون بالله { مولاهم الحق } [الأنعام: 62]، أي قائمون { ألا له الحكم } [الأنعام: 62]، فيما يتولى مصالح دينهم ودنياهم بلا هم { وهو أسرع الحاسبين } [الأنعام: 62]، فيما يحاسب أمور عباده محاسبة لا تكون في حسابهم وحسابهم.
ثم أخبر عن إنجاء الأولياء بقوله تعالى: { قل من ينجيكم من ظلمات البر والبحر } [الأنعام: 63]، إلى قوله وسوف تعلمون الإشارة فيها أن البر والأجسام والبحر والأرواح فالأرواح، وإن كانت نورانية إلى الأجسام ولكن بالنسبة إلى الحق تعالى، ونور الإلهية ظلمانية، كما قال :
" إن الله هو الحق خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره "
فمعناه إذ خلقتكم في ظلمة الخلقية، فمن ينجيكم من ظلمات بر البشرية وظلمات بحر الروحانية { تدعونه تضرعا } [الأنعام: 63]، أي بالجسم { وخفية } [الأنعام: 63]، أي بالروح { لئن أنجانا من هذه } [الأنعام: 63]، الظلمات { لنكونن من الشاكرين } [الأنعام: 63]، على نعمة النجاة فلما لم يكن أحد نجيهم من الظلمات غير الله.
[6.64-67]
قال الله تعالى: { قل الله ينجيكم منها } [الأنعام: 64]؛ أي: من ظلمات الخلقية يرش النور عليكم فإنه من لم يجعل الله له نورا فما له من نور { ومن كل كرب } [الأنعام: 64]، أي: هو الذي نجيكم من كل آفة وبلاء وفتنة { ثم أنتم تشركون } [الأنعام: 64]؛ يعني: حين تجلى لكم نور من أنوار صفاته فبعضكم يشرك به ويقول أنا الحق وبعضكم يقول سبحان ما أعظم شأني { قل هو القادر على أن يبعث عليكم } [الأنعام: 65]، حين تقولون آثار الحق وسبحاني أعظم شأني { عذابا من فوقكم } [الأنعام: 65]، بأن يرخي حجابا بينه وبينكم يعذبكم به عزة وغيرة { أو من تحت أرجلكم } [الأنعام: 65]، أي حجابا من أوصاف بشريتكم باستيلاء الهوى عليكم { أو يلبسكم شيعا } [الأنعام: 65]، يجعل الخلق فيكم فرقا، فرقة يقولون هم الصديقون وفرقة يقولون هم الزنادقة { ويذيق بعضكم بأس بعض } [الأنعام: 65]، بالقتل وبالصلب وقطع الأطراف كما فعل بابن منصور { انظر كيف نصرف الآيات } [الأنعام: 65]، أي: آيات المعارف وإعلام الهدى إلى الله تعالى والسالكين طريقه { لعلهم يفقهون } [الأنعام: 65]، شرائط السير وآداب السلوك، ولا يفقهون ما في مقام دون الفناء عن كلمته، الوجود والبقاء بشهود المعبود { وكذب به } [الأنعام: 66]، بهذا المقام { قومك } [الأنعام: 66]، المنكرون منكم { وهو الحق قل لست عليكم بوكيل } [الأنعام: 66]، لأسلك طريق هذا المقام بوكالتكم؛ لأنه ليس لإنسان إلا ما سعى وإن سعيه سوف يرى، كما قال تعالى: { لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون } [الأنعام: 67]؛ يعني: لكل سائر وواقف مستقر من درجات القرب ودركات البعد، فإذا انتهى إلى مستقره تبين له حقيقة ما قررناه هو العرض الأكبر.
[6.68-70]
ثم أخبر عن الإعراض عن الخواص بقوله تعالى: { وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره } [الأنعام: 68]، إلى قوله: { بما كانوا يكفرون } [الأنعام: 70].
الإشارة فيها أنه لا يصلح للطالب الصادق المجالسة مع الخواص لأنه قيل أن الطبع يسرق فقوله تعالى: { وإذا رأيت الذين يخوضون في ءاياتنا } [الأنعام: 68]، إشارة إلى بعض أهل الطاعات يخوضون في أحوال الرجال، ولا حظ لهم منها قال تعالى: { فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره } [الأنعام: 68]؛ يعني: من الطامات التي هي ريح في شبح { وإما ينسينك الشيطن } [الأنعام: 68]؛ يعني: القعود منهم فقعدت معهم بالنسيان، أو من غير قصد منك وعرفت أحوالهم { فلا تقعد بعد الذكرى } [الأنعام: 68]؛ أي: بعد التذكر ومعرفة أحوالهم { مع القوم الظلمين } [الأنعام: 68]، البطالين الذين يظلمون أنفسهم بإفساد الاستعداد، ويراؤون الناس أنهم من الطالبين الصادقين بالزي والخرق وأنهم من البطالين بالأفعال والأحوال { وما على الذين يتقون } [الأنعام: 69] من الطامات والدعاوي وفي الطلب { من حسابهم من شيء } [الأنعام: 69]، من خسارة البطالين من شيء { ولكن ذكرى لعلهم يتقون } [الأنعام: 69]، ولكن يحسن الاعتراض عنهم ويتركون الإصغاء إلى مجالاتهم وخيالاتهم من الطامات وحسن الانقباض بذكرهم لعلهم ينتهون ويحترزون عن الدعاوي ويطلبون المعاني { وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا } [الأنعام: 70]؛ أي: دع صحة الذين يلعبون بالدين وهمهم لبس الخرقة والزي بزي الطالبين إنما هو للدنيا وقبول الخلق والنسب باللهو { وغرتهم الحيوة الدنيا وذكر به } [الأنعام: 70]؛ أي وعظهم بالصدق والطلب وترك الخرقة فإنها تورث الزندقة { أن تبسل نفس بما كسبت } [الأنعام: 70]، من قبل أن تفسد نفس استعدادها للطلب بالكلية بما تكسب من الرياء والنفاق { ليس لها من دون الله ولي } [الأنعام: 70] يتولى أمر إصلاح استعدادها { ولا شفيع } [الأنعام: 70]، يشفع ليصلح الله استعدادها الفاسدة { وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منهآ } [الأنعام: 70]؛ يعني: وإن تقتدي بالدنيا وما فيها لا يقبل منها ولا يفيد استعدادها بعد فسادها بالكلية
অজানা পৃষ্ঠা