তাওয়িলাত
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
" الإحسان أن تعبدوا الله كأنك تراه "
{ والله يحب المحسنين } [المائدة: 93]، الفانين عن أنانيتهم والباقين بهويته المشاهدين بأنوار جماله إلى جلاله، فهم القوم الذين قال تعالى فيهم:
يحبهم ويحبونه
[المائدة: 54]، وحقيقة الإشارة أن المحبوب الأزلي من هذا سيره وسيره لا يضره التصرف في المكونات بمحصول هذا الشرائط فافهم جيدا.
ثم أخبر عن ابتلاء أهل الولاء بقوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد } [المائدة: 94]، إشارة إن الله تعالى جعل البلاء لأهل الولاء كاللهب للذئب فقال: { يأيها الذين آمنوا } ، أي: إيمان المحبين الذين تجردوا عن ملاذ الدنيا وشهواتها من الحلال والحرام، وأحرموا بحجج الوصول وعمرة الوصال ليبلونكم الله في أثناء السلوك بشيء من الصيد، وهو ما سنح من المطالب النفسانية الحيوانية والمقاصد الشهوانية والدنياوية { تناله أيديكم } [المائدة: 94]؛ أي: ما يتعلق بشهوات نفوسكم ولذات أبدانكم { ورماحكم } [المائدة: 94]؛ أي: ما يتعلق بالمال والجاه { ليعلم الله من يخافه بالغيب } [المائدة: 94]، وهو يعلم ويرى ليظهر الله ويميز بترك المطالب والمقاصد في طلب الحق من يخافه بالغيبة والانقطاع عنه ويحترز عن الالتفات بغيره { فمن اعتدى بعد ذلك } [المائدة: 94]، تعلق بالمطالب بعد ترك الطلب { فله عذاب أليم } [المائدة: 94]، من الرد والصد والانقطاع عن الله تعالى.
[5.95]
{ يأيها الذين آمنوا } [المائدة: 95]، بتحقيق الطلب والوصول في متابعة الرسول { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } [المائدة: 95]، النكتة في أنه أباح الصيد لمن كان حلالا وهم أهل السلوة من العوام الذين رضوا من الكمالات الدينية بالأعمال البدنية من تصور هممهم الدنية، وحرم الصيد على من كان حراما وهم أهل المحبة المحرومون من الدنيا لزيارة كعبة الوصلة؛ يعني: من قصدنا فعليه بحسم الأطماع جملة، ولا ينبغي أن يكون له مطالبته بحال من الأحوال إلا طالب الوصال، ويقال العارف عبد الحق، ولا يكون للصيد صيد { ومن قتله منكم } [المائدة: 95]؛ أي: من الطلاب إذا التفت بشيء من الدنيا { متعمدا } [المائدة: 95]، وهو الذي واقف على مضرته وعالم بآفته فيغلب عليه الهوى ويقع فيه بحرص النفس { فجزآء مثل ما قتل من النعم } [المائدة: 95]، يجازي نفسه برياضة ومجاهدة يماثل المهالك اللذة والشهوة { يحكم به } [المائدة: 95]؛ أي: بتكلف المجازاة { ذوا عدل منكم } [المائدة: 95]، وهي القلب والروح يحكمان على مقدار الإيمان وعلى أنواع الرياضات بتقليل الطعام والشراب، أو ببذل المال أو بترك الجاه أو بالعزلة والخلوة وضبط الحواس { هديا بالغ الكعبة } [المائدة: 95]؛ أي: خالصا لله فيما يعمل بحيث يصلح لقبول الحق من غير ملاحظة الخلق { أو كفارة طعام مساكين } [المائدة: 95]، وهم العقل والقلب والسر والروح والخفي، فإنهم كانوا محرومين من أغذيتهم الروحانية من صدق التوجه إلى الحق، وخلو من الأعراض عن الخلق ويخترع الصبر عن المكروهات والفطام عن المألوفات والشكر على الموهوبات والرضا بالمقدورات والتسليم الأحكام الأزليات { أو عدل ذلك صياما } [المائدة: 95]، والصيام هو الإمساك عن ملاحظة الأغيار وطلب الاختيار والركون إلى غير الملك الجبار { ليذوق } [المائدة: 95]، النفس الأمارة بالسوء { وبال أمره } [المائدة: 95]؛ أي: تتألم بألم هذه المعاملات التي على خلاف طبعها جزاء وكفارة لما نالت من لذات الشهوات وخلوات الغفلات { عفا الله عما سلف } [المائدة: 95]، من الطالبين قبل إقدام على الطلب { ومن عاد } [المائدة: 95]، إلى تعلق شي من الدنيا بعد الخروج عنها بقدم الصدق { فينتقم الله منه } [المائدة: 95]، بالخذلان في الدنيا والخسران في العقبى { والله عزيز } [المائدة: 95]، لا يوجد من تعلقات الكونين حتى يتجرد الطالب عن القليل والكثير والصغير والكبير { ذو انتقام } [المائدة: 95]، ينتقم من أحبابه باحتجاب التعزز بالكبرياء والعظمة على قدر التفاتهم إلى غيره، وملاحظة ما سواه وينتقم من أعدائه بما قاله
ونقلب أفئدتهم وأبصرهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون
[الأنعام: 110].
[5.96-97]
অজানা পৃষ্ঠা