তাওয়িলাত
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
فاجتهدوا أيها الغافلون في تطهير لوح الباطن عن الغبار الواقع على وجهه من عالم الجذب، سبب ريح الهوى بالذكر الكريم؛ ليقرؤوا جميع الكتب المنزلة وغير المنزلة، وتطلعوا على أم الكتاب الذي هو مخزون في عالم الجبروت عند الرب، وفصيح لسانك بجميع اللغات وقت الغدر عن مشاهدة الصغائر والكبائر المكتوبة على ألواحكم، كما يقول الله تعالى: { وكل صغير وكبير مستطر } [القمر: 53]؛ يعني: صغائر أعمالكم وكبائرها من الخير والشر، مكتوبة على ألواحكم.
{ إن المتقين في جنات ونهر } [القمر: 54]؛ يعني: الذين اتقوا عن غبار تراب الطبيعة، وريح الهوى في جنات قلوبهم ونهر معارفهم الجبروتية، مستريحون { في مقعد صدق } [القمر: 55] وهو موضع الحكمة { عند مليك مقتدر } [القمر: 55]؛ يعني: موضع الحكمة عند القدرة وفيه أسرار رحمته، أشرح لك نبذة نستفيد منها ما يهز به عطف إرادتك للطلب.
اعلم أن مفاتيح الغيب، ومقعد الصدق، وأم الكتاب عنده في عالم الجبروت، وهي مظاهر جبروتية لصفات لاهوتية؛ وهي: الحياة، والسمع، والبصر، والكلام، والعلم، والقدرة، والإرادة، والحكمة، وجواهر الملائكة الأربع، والعناصر الأربعة في الملكوت، مظاهر لمظاهر الصفات الجبروتية، وقال الإنسان المنفوخ فيه الروح مظهر لمظاهر الصفات الملكوتية؛ التي هي مظهر لمظاهر الصفات الجبروتية؛ التي هي مظاهر الصفات اللاهوتية، وقال الإنسان ناسوتي، وبه يتم أمر الحكمة وهو أنت، فانظر إلى نفسك لترى آيات أفعال الحق، وادخل في نفسك تشاهد آيات صفات الحق، واصقل مرآة نفسك لتشرف بمشاهدة جمال الحق، وارحم نفسك بنفسك في نفسك ولا تضع قدمك خارجا من حرم نفسك؛ لأنها البيت الحرام وكعبة الأمان ودار السلام، وفيها الجنة والرضوان والروح والريحان؛ لئلا تضل في بادية الجريان بالخيبة والخسران، فالعالم بأسره ملكه وملكوته، وغيبته وشهادته، وأنفسه وآفاقه إنسان صغير، والإنسان عالم كبير، فالويل لمن ترك الكبير للصغير، وحقير من يقنع بالقليل من الكثير.
اللهم ارفع همتنا بطلب الملك القدير، ووفقنا لمتابعة حبيبك المنير، البشير النذير للخير والشر به صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
[55 - سورة الرحمن]
[55.1-13]
قدسية رحمانية إسلام أبادية مختومة بختام المسك مما ينافسه المتنافسون وفيه يرغب الراغبون، وله يزهد الزاهدون، وإليه يتوجه المتوجهون، وبه يسلك السالكون، ومعه يطرب المطربون ويرقص الراقصون، ومنه يستريح المستريحون، طوبى لمن نظر فيها بعين العبرة وانتفع منه الخير، وحمل على جند النفس حمله أهل الغيرة؛ ليخلص من بيداء الحساب ويخرج من نية الحيرة، ويخلص نفسه من رق الشيطان ويدخله في زمرة عباد الرحمن، ويقرأ سورة الرحمن ويتدبر في هذا البيان الذي جاء من حضرة القرآن، ونقش على صحيفة الجنان؛ ليشاهد حقيقة بعين العيان، ويعرف حقيقة بحق الإيقان، والله المستعان وعليه التكلان.
يا طالب علم الرحمن في القرآن: اعلم أن الله تعالى يقول: { الرحمن * علم القرآن } [الرحمن: 1-2]؛ يعني: الرحمن إذا استوى على عرش الروحانية علم القرآن للأرواح الطيبة بما نقش بالقلم الخفي على ألواحهم الساذجة من علم القديم، فلما تصاعد غبار عالم الحدوث ووقع على ألواحهم خفي النقش، وما هم بقادرين على بقي الغبار ولا على غسل الألواح.
{ خلق الإنسان } [الرحمن: 3] الجامع، وجمع فيه المفردات العلوية والسفلية؛ ليحصل له استعداد يزيل الغبار عن وجه ألواح، ويغسل الصور المنقوشة ليلوح فيها المعاني، كما يقول تعالى بعد ذكر خلق الإنسان: { علمه البيان } [الرحمن: 4]؛ ولهذا السر قال الله تعالى مع حبيبه:
فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه
অজানা পৃষ্ঠা