তাওয়িলাত
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
" من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا "
؛ أي: من تقرب إلي شبرا بالتوبة تقربت إليه ذراعا بالقبول، ولو لم يكن القبول سابقا على التوبة لما تاب، كما قال بعضهم لبعض المشايخ: أن أتوب إلى الله هل يقبلني، قال: إن يقبلك الله تتوب إليه، { ويعفوا عن السيئات } [الشورى: 25]؛ أي: يعفو عن كثير من الذنوب التي لا يطلع العبد عليها ليتوب عنها، وأيضا يعفو عن كثير من الذنوب قبل التوبة ليصير العبد به قابلا للتوبة وإلا لما تاب، { ويعلم ما تفعلون } [الشورى: 25] من السيئات والحسنات مما لا يعلمون إنها من السيئات والحسنات، فبتلك الحسنات يعفو عن السيئات، { ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات } [الشورى: 26]؛ يعني: ويعطيهم الثواب في الآخرة ويجيبهم ما سألوه { ويزيدهم من فضله } [الشورى: 26] بهذه الزيادة يشير إلى الرؤية، فإن الجنات ونعيمها مخلوقة تقع في مقابلة مخلوق مثلها، وهو عمل العبد والرؤية مما يتعلق بالقديم فلا تقع إلا في مقابلة القديم، وهو الفضل الرباني كقوله تعالى:
للذين أحسنوا الحسنى وزيادة
[يونس: 26]؛ أي: للذين أحسنوا بالإيمان والعمل الصالح لهم الجنان ونعيمها، والزيادة هي الرؤية التي من فضل الله يؤتيها من يشاء، ولما ذكر أنه تعالى يقبل توبة التائبين ومن لم يتب يغفر ذلتهم، والمطيعون يدخلهم الجنة، فلعل يخطر ببال أحدهم أن هذه النار فلمن هي؟ قال تعالى: { والكافرون لهم عذاب شديد } [الشورى: 26] فلعل خطر ببالهم أن العصاة من المؤمنين لا عذاب لهم فقال الله: { والكافرون لهم عذاب شديد } [الشورى: 26] فدليل الخطاب: إن المؤمنين لهم عذاب ولكن ليس بشديد، ثم إن العبد لم يتب خوفا من النار ولا طمعا في الجنة، لكان في حقه أن يتوب ليقبل الحق سبحانه، ثم إن العاصي يكون أبدا منكسر القلب فإذا علم أن الله يقبل الطاعة من المطيعين يتمنى أن له طاعة يسيرة ليقبلها الله فيقول الحق: عبدي، إذ لم تكن لك طاعة تصلح للقبول فلك توبة إن أتيت بها تصلح لقبولنا.
[42.27-31]
وبقوله: { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض } [الشورى: 27] يشير إلى تسلية الفقير كأنه يقول: إنما لم أبسط أيها الفقير، عليك الدنيا لما كان لي من العلوم إن وسعت عليك لطغوت وسعيت في الأرض بالفساد، ويشير أيضا إلى وعيد الحريص على الدنيا لئلا ينتبه عن نومة الغفلة ويتحقق له أن لو بسط الله له الرزق بحسب حرصه على الطلب؛ لكان سبب بغيه وطغيانه وفساد حاله فيكن فائزة حرصه على الدنيا، ثم قال: { ولكن } وهي كلمة استدراك، إن لم أوسع عليك الرزق لصلاح حالك لم أضع عنك الكل، { ولكن ينزل بقدر ما يشآء } [الشورى: 27]؛ لعلمه بصلاح حالك، { إنه بعباده خبير بصير } [الشورى: 27].
وبقوله: { وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته } [الشورى: 28] يشير إلى أن العبد إذا ذبل غصن وقته، وتكدر صفو ورده، وكسف شمس أنسه، وبعد بالحضرة وساحات القرب عهده، فربما ينظر الحق بنظر رحمته فينزل على سره أمطار الرحمة ويعود عوده طريا وينبت من مشاهد أنسه وردا جنيا، وأنشدوا:
أقبل فقد
أعيى الصدود
ولعل أي
অজানা পৃষ্ঠা