তাওয়িলাত
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم } [الزمر: 1]، يشير إلى أنه كتاب عزيز، نزل من رب عزيز على عبد عزيز، بلسان ملك عزيز، في حق أمة عزيزة، في أوقات عزيزة، نزهة قلوب الأحباب بعد ذبول غصن سرورها في كتب الأحباب عند قراءة فصولها، والعجب منها كيف لا تزهق سرورا بوصولها، وارتياحا بحصولها وكتاب موسى في الألواح! ومنها ما كان يقرأ موسى وغيره، وكتاب نبينا صلى الله عليه وسلم نزل به الروح الأمين على قلبه، وفضل الفصل بين من يكون خطاب ربه مكتوبا في ألواحه، وبين من يكون خطاب ربه محفوظا في قلبه وكذلك أمته،
بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم
[العنكبوت: 49].
{ إنآ أنزلنآ إليك الكتاب بالحق } [الزمر: 2]؛ أي: من الحق نزل، وبالحق نزل، وعلى الحق نزل، { فاعبد الله مخلصا له الدين } [الزمر: 2] لا لغيره الدنيا، فالعبادة: معانقة الأمر على غاية الخضوع وتكون بالنفس والقلب وبالروح:
فالتي بالنفس والإخلاص فيها التباعد عن الانتقاص.
والتي بالقلب والإخلاص فيها العمى عن رؤية الأشخاص.
والتي بالروح فالإخلاص فيها التنقي عن طلب الاختصاص.
{ ألا لله الدين الخالص } [الزمر: 3]، الدين الخالص ما يكون جملته تعالى وما للعبد نية نصيب، ولا يحصل الدين الخالص إلا من العبد المخلص، والمخلص من خلصه الله من حبس الوجود بجوده لا بجهده، وبقوله: { والذين اتخذوا من دونه أوليآء ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى } [الزمر: 3]، يشير إلى أن الإنسان مجبول على معرفة صانعه وصانع العالم، ومقتضى طبعه عبادة صانعه، والتقرب إليه في خصوصية فطرته
التي فطر الناس عليها
[الروم: 30]، ولكن لا عبرة بالمعرفة الفطرية والعبادة الطبيعية؛ لأنها مشوبة بالشرك لغير الله؛ ولأنها تصدر من نشاط النفس وإتباع هواها، وإنما تعتبر المعرفة الصادرة عن التوحيد الخالص، ومن أماراتها قبول دعوة الأنبياء والإيمان بهم وبما أنزل عليهم من الكتب، ومخالفة الهوى، والعبادة على وفق الشرع لا على وفق الطبع، والتقرب إلى الله بأداء ما افترض الله عليهم، ونافلة قد أسن النبي صلى الله عليه وسلم بها أو بمثلها، فإنه كان من طبع إبليس السجود لله، فلما أمرنا بالسجود على خلاف طبعه
অজানা পৃষ্ঠা