তাওয়িলাত
التأويلات النجمية في التفسير الإشاري الصوفي
{ كلوا من طيبات ما رزقناكم } [طه: 81] أي: اتصفوا بطيبات صفاتنا، وتخلقوا بكرائم أخلاقنا التي شرفناكم بها؛ أي: لو لم تكن العناية الربانية لما نجا الروح والقلب وصفاتهما من شر فرعون النفس وصفاتها، ولولا تأييد الإلهية لما اتصفوا بصفات الله تعالى ولا تخلقوا بأخلاقه.
ثم قال الله تعالى: { ولا تطغوا فيه } [طه: 81] أي: إذا استغنيتم بصفاتي وأخلاقي عن صفاتكم وأخلاقكم فلا تطغوا بأن تدعوا العبودية، وتدعوا الربانية، وتسموا باسمي إن اتصفتم بصفتي كما قال بعضهم: أنا الحق، وقال بعضهم: سبحاني ما أعظم شأني، وما أشبه هذه الأحوال مما يتولد من طبيعة الإنسانية
إن الإنسان ليطغى * أن رآه استغنى
[العلق: 6-7]، وإن طغيان هذه الطائفة بمشاهدة المقامات، وإن كانت من أحوالهما إلا أن الحالات لا تصلح للمقامات وهي موجبة للغضب كما قال تعالى: { فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } [طه: 81] أي: بجعل كل معاملاته في العبودية هباء منثورا، ولهذا الوعيد أمر الله تعالى عباده في الاستهداء بقوله تعالى:
اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم
[الفاتحة: 6-7] أي: اهدنا هداية من أنعمت عليه بتعريفه الطاعة والعبودية، ثم ابتليه بطغيان يحل عليه غضبك، ثم وعد بعد الطغيان بالمغفرة بقوله تعالى: { وإني لغفار لمن تاب وآمن } [طه: 82] ورجع من الطغيان بعبادة الرحمن { وعمل صالحا } [طه: 82] بالعبودية لربوبيته { ثم اهتدى } [طه: 82] أي: تحقق له أن تلك الحضرة منزهة من وسن الحس والخيال، وأن الربوبية قائمة والعبودية دائمة.
[20.83-91]
ثم أخبر عن عجلة موسى في طلب الرضا بقوله تعالى: { ومآ أعجلك عن قومك يموسى } [طه: 83] إلى قوله: { حتى يرجع إلينا موسى } [طه: 91] { ومآ أعجلك } إشارة إلى معان مختلفة:
* منها: ليعلم أن السائر لا ينبغي أن يتوانى في السير إلى الله، ويرى أن أرض الله في استعجاله في السير.
* ومنها: أن السائر لا يتعرف بعوائق في السير، وإن كان في الله ولله كما كان حال موسى عليه السلام في السير إلى الله، فما تعوق بقومه واستعجل مع أنه كان مأمورا برعاية حقوق القوم ومصالحهم، فلما طلب الله قطع العلائق وحذف العوائق.
অজানা পৃষ্ঠা