145

إلى رضوان الله المؤدى إلى دار النعيم فى الآخرة التى هى الجنة الباطنة.

وقوله إن فى الجنة شجرة تخرج من أصلها خيل بلق فالشجرة فى التأويل هاهنا صاحب الزمان وهو الشجرة التى وصفها الله فى كتابه والناس فى الباطن أمثال الشجر وهذا مثل ظاهر فى لسان العرب قال صلى الله عليه وسلم: الناس من شجر شتى وأنا وعلي من شجرة واحدة، وقال تعالى:@QUR040 «ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار» [1] فالشجر أمثال الناس على قدر أحوالهم وارتفاعهم واتضاعهم، وكذلك الشجر والخيل فى التأويل أمثال الحجج يخرجون من قبل صاحب الزمان والبلق هو أن فيهم من كل لون من العلم والحكمة.

وقوله صلى الله عليه وسلم مسرجة أى متهيئة لمن يفيد منها ملجمة ممنوعة من الخروج عن حدودها فى القول إلى ما لم يطلق لها.

وقوله لا تروث ولا تبول يعنى أنهم لا يحدثون أحداثا فى دينهم وقد بينا معنى الغائط والبول عند ذكر الطهارة وأهل عليين أهل معالى درجات فى الدين واستواؤهم على الخيل استواؤهم على دعوة دعاتهم كما قال تعالى:@QUR05 «والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة» [2] وسيأتى بيان ذلك فى موضعه إن شاء الله تعالى والذين هم أسفل منهم دونهم فى الدرجات من المؤمنين.

وقوله كانوا يصومون النهار، تأويله فى الباطن كتمانهم سر أولياء الله الذي أخذ عليهم فى كتمانه أن يظهروه فى الظاهر لغيرهم وكان غيرهم يظهر ذلك وقيامهم فى الليل قيامهم بالباطن وغيرهم غافلون وهم أمثال النوام.

وقوله كانوا يتصدقون وكنتم تبخلون فالصدقة فى الباطن إرشاد من ضل ونيل من افتقر من العلم بالعلم المأذون فيه لمن ينيل ذلك ويرشد غيره به والجهاد فى الباطن جهاد الأنفس فيما تدعو إليه من المحظور عليها الممنوع منها فهذه جملة القول فى باطن ما جاء فى هذا الخبر مختصرة وظاهر ذلك معروف والواجب على المؤمنين

পৃষ্ঠা ১৯১