قال: فما وفت الثلاث حتى رأينا أعلام أبي السرايا قد أقبلت من جسر سوراء، فكبرنا سرورا بها، وسمع زهير التكبير فخرج هاربا، ودخلت خيل أبي السرايا القصر فأقاموا بها حتى أراحوا «خيولهم» ودوابهم، وودعوا أنفسهم، ثم رجع إلى سوق أسد.
[49] حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني بإسناده عن نصر بن مزاحم، عن رجل من أهل الجامع قال: نزل عبدوس بن أبي خالد الجامع فيمن كان معه من خيول أهل بغداد ورجالهم، فلما بلغه هزيمة زهير ودخول أبي السرايا سوق أسد خندق حوله، وحصن عسكره، وعمد إلى ما كان في البيادر من الأطعمة فاحتازه، وجمعه، ثم فرقه في أهل الجامع وأمرهم أن يطحنوه لأصحابه، وتهيأ للقتال، واستعد للحرب، قال: فتقاعد أهل الجامع به، انتظارا لقدوم أبي السرايا فنادى فيهم وعاقب بعضهم، فما قطع المنادي نداءه حتى وافى أبو السرايا سوراء فيمن معه.
عن نصر بن مزاحم عن عبد الله بن محمد قال: وقف أبو السرايا على شاطئ سوراء مما يلي الكوفة، ونادى عبدوس في أصحابه، فركبوا دوابهم ولبسوا أسلحتهم، ووقف حياله، وقال:يا أبا السرايا على من تجاهل وإلى كم تمادي في غيك، وتتابع في ضلالك مرة شارد تحارب جنود أمير المؤمنين وتقتل رعيته، ومرة لص تقطع الطريق وتخيف السابلة، ومرة تستنهض السفهاء إلى خلع الطاعة ونكث البيعة، أما آن لك أن ترجع إلى حظك، ويفارقك شيطانك، أترجو أن تزيل الدولة وتغير الخلافة بغوغاء الكوفة ويهود الحيرة؟ هيهات.. هيهات دون ذلك سيوف خراسان ورماحها، وفرسان الأنبار وحماتها، أما والله إن الأمان لأودع وأعود عليك، وأحقن لدمك، فالنهضة قبل الصرعة والرجعة قبل الندامة.
পৃষ্ঠা ৪৭৯