ودخلت سنة سبع وعشرين ومائة وألف
وفيها: تقدم العلم على عمران وجعل على صنعاء ابن أخيه أحمد بن علي بن حسين فثبت ورتب المدينة وجعل أمرهم إلى السيد حسين بن يحيى الأخفش.
ولما استقر العلم في عمران تظاهر في طاعة المهدي وفي الباطن حزم بخلعه والأخذ بالحزم في جميع الأمور وعلى موالاة المنصور وكان الكبر قد أخذ في الإمام المهدي والتصرف لأولاده فخافهم الحريبي وقد كان بينه وبين القاسم بن الحسين موالاة في الباطن ولم يزل المهدي يستحث القاسم بن الحسين في مناجزة المنصور بالله، ولم يستقر المهدي رحمه الله على الشروط التي وضعت بينه وبين العلم وتحكم فيه أهل الهوى فصرف فكره في مخادعة العلم، وكان العلم أمر الأخفش أن صنعاء لا يدخلها أحد من أرباب المواهب فكان من وصل إليها أرجعه من الباب، ويقول العلم بعمران.
وفي السنة المذكورة طبع العلم ما لديه من الخيل باسمه الشريف قاسم بن حسين وذلك بعد الخوض بينه وبين المنصور، وكانت الجموع قد تكاثرت لديه وأقبلت القلوب عليه وبعد حفظ صنعاء وترتيب الحصون الشامخة بلغ المهدي طبع الخيل فعرف أن وراء ذلك ما لا يطاق فخطب القاسم بن الحسين في تلك الجمعة التي طبع فيها الخيل بعمران للحق والمحقين، ثم أنه وأهل الرأي تشاوروا على موالاة المنصور ويكونا في خلع إمامة المهدي يد واحدة، وبعد ذلك بايع للمنصور قبل الاتفاق به وأرسل السيد علي بن محمد جحاف بالبيعة.
وفي خلال ذلك طلب البيعة للمنصور وكان أول ما بدأ به طلب البيعة من الذين كانوا بحضرته في عمران وأودع جماعة من الأعيان أصحاب المهدي السجن باجتباهم خوف العاقبة منهم القاضي حسين بن أحمد الحيمي الوزير، ومنهم محمد بن حسين العنسي، وكذلك الزنجي، وغيرهم.
পৃষ্ঠা ২৪০