তশরিফ
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن
وضاق القوم ذرعا عن نباها
فأنت لها أبا حفص أمين
... فيها فأنت بها عليم
وربك بالقضاء بها مبين
لأنك قد حويت العلم طرا
وأحكمك التجارب والشؤون
وخلفك الإله على الرعايا
فحظك فيهم الحظ الثمين
قال: فجمع عمر بني هاشم وبني امية وأفخاذ قريش، فقال عمر لأبي المرأة: ما تقول أيها الشيخ؟ فقال: يا أمير المؤمنين هذا الرجل زوجته ابنتي وجهزتها إليه أحسن ما يجهز به مثلها حتى إذا أملت خيره ورجوت صلاحه حلف بطلاقها كاذبا، ثم أراد الإقامة معها، فقال له عمر: يا شيخ لعله لم يطلق امرأته فكيف حلف؟ قال الشيخ: سبحان الله إن الذي حلف عليه لأبين حنثا وأوضح كذبا من أن يختلج في صدري منه شك مع سني وعلمي؛ لأنه زعم أن عليا خير هذه الامة بعد نبيها (صلوات الله عليه)، وإلا فامرأته طالق ثلاثا، فقال للزوج: ما تقول؟ أهكذا حلفت؟ قال: نعم، فقيل: إنه لما قال: نعم، كاد المجالس يرتج بأهله، وبنو امية ينظرون إليه شزرا (1)، إلا أنهم لم ينطقوا بشيء، كل ينظر إلى وجه عمر، فأكب عمر مليا ينكت الأرض بيده والقوم صامتون ينظرون ما يقول، ثم رفع رأسه وأنشأ يقول:
إذا ولي الحكومة بين قوم
أصاب الحق والتمس السدادا
وما خير الإمام إذا تعدى
خلاف الحق واجتنب الرشادا
ثم قال للقوم: ما تقولون في يمين هذا الرجل؟ فسكتوا، فقال:
سبحان الله قولوا، فقال رجل من بني امية: هذا حكم في فرج، ولسنا نجترئ على القول فيه وأنت عالم بالقول فيهم مؤتمن لهم وعليهم، قال عمر: قل ما عندك، فإن القول ما لم يكن يحق باطلا أو يبطل حقا جائز علي في مجلسي قال: لا أقول شيئا، فالتفت إلى رجل من أولاد عقيل بن أبي طالب، فقال
পৃষ্ঠা ৩৮৭