المُحَقِّقينَ، وذَهَبَ أَبُو الحُسَيْنِ البَصْرِيُّ وابنُ السَّمْعَانِيِّ والإمامُ الرَّازِيُّ إلى الاستلزامِ، مُحْتَجِّينَ بأنَّه لو لم يَسْتَلْزمْ لخَلاَ الوضْعُ عن الفائدةِ، وهو ضعيفٌ؛ لأنَّ الفائدةَ غيرُ مُنْحصرَةٌ في استعمالِ اللفظِ فيما وُضِعَ له، بل هي حاصِلَةٌ بالتجوُّزِ.
تنبيهٌ: تفريقُ المُصَنِّفِ هنا بينَ الوضْعِ والاستعمالِ هو الصوابُ، وفي كلامِ القِرافِيِّ ما يُخَالِفُه، فإنَّه لمَّا تَكَلَّمَ على أنَّ الوضْعَ جَعَلَ اللفظَ دليلًا على المعنَى، قالَ: ويُطْلَقُ على غَلَبَةِ الاستعمالِ، وعلى أصلِ الاستعمالِ من غيرِ غَلَبةٍ، قالَ: وهذا هو مُرادُ العلماءِ بقولِهم: هل من شَرْطِ المجازِ الوضعُ أم لا؟ قولانِ:
يُريدُونَ بالوضْعِ ههُنا مُطْلَقُ الاستعمالِ، ولو مَرَّةً يَسْمَعُ من العربِ استعمالَ ذلك النوعِ من المجازِ، فيَحْصُلُ الشرْطُ.