Ornamentation of Hearing with News of the Palace and the Gathering
تشنيف السمع بأخبار القصر والجمع
তদারক
راشد بن عامر بن عبد الله الغفيلي
প্রকাশক
دار البشائر الإسلامية
সংস্করণের সংখ্যা
الأولى
প্রকাশনার বছর
১৪২৭ AH
প্রকাশনার স্থান
بيروت
জনগুলি
لِقَاءُ العَشْرِ الأُوَاخِرِ
بِالمَسْجِدِ الْحَرَامِ
(٩٥)
تَشْنِيفُ السَّمْعِ
بِأَخْبَارِ
القَصْرِ وَالجَمْعِ
تَأْلِيفُ
العَلَّامَةِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ البَطَّاحِ الأَهْدَلِ
(المتوفى سنة ١٢٤٦ هـ)
رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى
تحقيق
راشد بن عامر بن عبدالله الغفيلي
أسهم بطبعه أَهْلِ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ومحبيهم
دَارُ النَّشْرِ الإِسْلَامِيَّةُ
1
جَمِيعُ الْحُقُوقِ مَحْفُوظَةٌ
الطَّبْعَةُ الأُولَى
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦م
شركة دار البشائر الإسلامية
لِلطَّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوْزِيعِ ش. م. م.
أَسَّسَهَا الشَّيْخُ رَمْزِي مُشَيْقِيَة رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى سَنَةَ ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م
بَيْرُوت - لُبْنَان
ص. ب: ١٤/٥٩٥٥
هَاتِف: ٧٠٢٨٥٧
e-mail: bashaer@cyberia.net.lb
فَاكس: ٧٠٤٩٦٣/٠٠٩٦١١
2
المَقَدّمَة
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِنَّ الحمدَ لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا؛ ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران].
﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَّكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء].
﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب].
أما بعدُ:
فلا يخفى ما للصلاة في دين الإِسلام من أهمية عُظمى، فقد فرضها الله تعالى على نبيه ﷺ بغير واسطة، وهي أعظم أركان الإِسلام بعد الشهادتين
3
وأول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن رُدَّت رُدّ سائر عمله.
ومن هنا: كان الواجب على الإِنسان المسلم أن يؤديها في أوقاتها من غير تأخير، مكمِّلاً شروطها وأركانها وواجباتها، وبهذا تكون قد بَرِئتْ ذمته.
ومع هذا فقد يعرض للمسلم بعض الأمور التي يَضْطَرُّ معها إلى التَّرخص بالرخص الشرعية التي جاء بها ديننا الحنيف تيسيراً على هذه الأمة، ورفعاً للحرج والمشقة؛ والنصوص الشرعية الدالّة على هذين الأمرين متواترة لا تخفى على صغار طلبة العلم.
وإنَّ من تلك الرُّخص: قصر الصلاة الرباعية، والجمع بين الصلاتين عند الحاجة.
والمسائل المتعلّقة بهذين الأمرين - أعني القصر والجمع - مما يحتاج إلى معرفته والإِلمام به الخاصة والعامة.
ومسائل القصر والجمع منثورة في كتب الفقه والحديث، وقد اعتنى بها علماؤنا الأجلاء عناية فائقة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ بل صنّفوا الرسائل المفردة التي كشفت عن دقائق مسائل هذين الأمرين، كل ذلك يدل دلالة واضحة على عنايتهم واهتمامهم، فرحمهم الله رحمة واسعة، وجمعنا بهم في مستقر رحمته.
وبعد:
فإنَّ من منن الله تعالى عليَّ أن وفقني للمشاركة في لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام للعام الثاني على التوالي مع مشايخ فضلاء وإخوة نبلاء، في لقاءٍ يجمع شمل الأحبّة في الله، في رحاب بيت الله الحرام، يُحيون سُنَّة العَرْض والمقابلة بقراءة الكتب النافعة والمخطوطات النادرة.
4
وهذه هي الرسالة الثانية التي تمَّت المشاركة فيها بهذا اللقاء النافع بإذن الله(١).
وهي تحمل عنوان :
تشنيف السمع بأخبار القصر والجمع
جمعها العلامة يوسف بن محمد البطّاح الأهدل، المتوفى في البقعة المباركة - مكة المكرمة - سنة ١٢٤٦ هـ.
وقد أبان - رحمه الله - عن موارده ومصادره في هذه الرسالة؛ حيث اعتمد على كتب أهل العلم المحققين من الفقهاء والمحدثين مع تحريرات وتنبيهات.
ولمَّا وقَفْتُ على النسخة الخطيّة(٢) لهذه الرسالة النافعة، ورأيت الحاجة ماسّة إليها في هذا الزمن؛ تأكَّد لي أهمية الإِسراع في إخراجها، فأجريتُ قلمي فيها على النحو التالي:
١ - نسخ المخطوطة وفق قواعد الإملاء المعاصرة.
٢ - عزو الآيات الكريمة إلى سورها - وهي قليلة - .
٣ - تخريج الأحاديث النبوية معتمداً على كلام أهل العلم ممن سبقني في إخراج بعض الرسائل ذات الصلة بموضوع الرسالة.
٤ - توثيق النقول - حيث أكثر المؤلف من ذلك - .
(١) الرسالة الأولى كانت بعنوان: ((رسالة في أسماء مكة المشرفة)) للعلامة أحمد بن أحمد السجاعي (ت١١٩٧هـ)، وقد صدرت في المجلد السابع برقم (٦٨).
(٢) وأشكر الأخ يوسف الصبحي - من أهل مكة حرسها الله - الذي زوَّدني بمصورة النسخة الخطية.
5
٥ - التراجم لبعض الأعلام غير المشهورين.
٦ - التعليق - في مواضع محدودة - بذكر بعض الفوائد نقلاً من كلام أهل العلم.
٧ - سياق ترجمة مقتضبة للمؤلف - رحمه الله -.
٨ - صنع فهارس مُقرِّبة للرسالة.
٩ - ذكرتُ ملحقاً للرسالة نقلتُ فيه ما يتعلق بالمسافات وتقديرها، مع تقويمها بالمعاصر - نقلاً من كلام أهل العلم المعاصرين -.
١٠ - ووضعتُ ملحقاً آخر سردتُ فيه بعض الكتب والرسائل المؤلّفة في أحكام القَصْرِ والجمع ورُخص السفر وآدابه وذلك للفائدة.
وفي الختام:
هذا عملي وجهدي في هذه الرسالة أضعه بين يدي القارىء الكريم، فإن أصبتُ فيما صنعتُ فالفضل أولاً وآخراً لله وحده، وإن كان غير ذلك فأستغفر الله وأعتذر عن تقصيرٍ غير مقصود:
* والعُذْر عند كرام القوم مقبولٌ *
وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.
كتبه الفقير إلى عفو ربه
6
ترجمة المؤلف(١)
اسمه ونسبه:
هو الشيخ العلامة، الفقيه، المحدِّث: يوسف بن محمد بن يحيى بن أبي بكر بن علي البطّاح، الأهدل، الحسيني، الزبيدي، المكي.
(١) مصادر الترجمة:
١ -((أبجد العلوم))، صديق حسن القنوجي (١٨٠/٣).
٢-((التاج المكلَّل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول))، لسابقه (ص٥٠٧).
٣ -((حلية البشر في تأريخ القرن الثالث عشر))، عبد الرزاق البيطار (١٦١٠/٣).
٤ -((المختصر من كتاب نشر النَّوْر والزهر))، عبد الله مرداد (ص٥١٨).
٥ -((نيل الوطر من تراجم رجال اليمن في القرن الثالث عشر))، محمد زبارة (٤٧٧/٢).
٦ -((فهرس الفهارس والأثبات))، عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني (١١٤٦/٢).
٧-((الأعلام))، خير الدين الزركلي (٢٥٣/٨).
٨ -هجر العلم ومعاقله في اليمن))، إسماعيل الأكوع (٢٠١٣/٤ ب).
٩ -((أعلام المكيين))، عبد الله بن عبد الرحمن المعلمي (٢٩٨/١).
١٠ -((الروض الأغن في معرفة المؤلفين باليمن))، عبد الملك حميد الدين (١٧٧/٣).
7
ولادته:
لم تذكر كتب التراجم التي وقفتُ عليها تأريخ ولادته، سوى ما ذكره البيطار في حلية البشر حيث قال: ((وُلِدَ سنة ألف ومائة و ... ))، هكذا ورد النص مبتوراً، والله أعلم.
نشأته وطلبه للعلم:
وُلِدَ ببلده ((زبيد)) وفيها نشأ، فحفظ القرآن العظيم، وكثيراً من المتون ودرس العلوم العقلية والنقلية على علماء بلده، وكانت له اليد الطولى في كل علمٍ.
هاجَرَ من ((زبيد)) إلى مكة المشرّفة، وجَاوَر بها، وأخذ عن علمائها. وتفرَّغ للتدريس والتأليف.
شيوخه:
١ - العلامة المُسْنِد سليمان بن يحيى الأهدل، أخذ عنه العلوم النقلية والعقلية ولازمه كثيراً، وسمع منه مسلسلاتٍ عديدة.
٢ - الشيخ العلامة عبد الله بن عمر الخليل.
٣ - الشيخ عمر بن عبد [رب] الرسول، أخذ عنه في الحديث.
٤ - العلامة الشيخ صالح ريِّس، مفتي الشافعية بمكة. أخذ عنه في الحديث والفقه وغيرهما.
٥ - الفقيه يوسف بن حسين البطَّاح.
٦ - الفقيه عثمان بن عمر الحبيلي.
٧ - الشيخ عبد الخالق المزجاجي.
٨ - الشيخ يوسف بن محمد المزجاجي.
٩ - الفقيه طاهر سنبل المكي.
8
١٠ - الفقيه محمد بن سليمان الكردي، و غيرهم.
صفاته :
ذکر مترجموه أنه کان:
- تقيًّا، نقيًّا، صالحاً، عابداً.
- دائم المطالعة، سديد المباحثة والمراجعة.
- رحب الصدر في التدريس.
- له عناية كبيرة بإيراد النكت العلمية في دروسه.
- متفرغاً لنشر العلوم وتدريس الطلبة.
- مُكِبًّا على الاشتغال بالعلم والانهماك فيه.
مؤلفاته :
ألَّف - رحمه الله - تآليف مفيدة، منها:
١ - إرشاد الأنام إلى شرح فيض الملك العَلَّام.
شَرح به مَنْسك شيخه محمد صالح ريِّس ((فيض الملك العَلَّمِ)).
أَتَمَّ تأليفه سنة (١٢٤٤ هـ) بمكة المكرمة.
والكتاب مطبوع في مصر سنة (١٢٩٩ و١٣٠٩ هـ) ويقع في (٤٧ صفحة)(١).
٢ - إفهام الأفهام من شرح بلوغ المرام. للحافظ ابن حجر العسقلاني. ويقع في مجلدين(٢).
(١) وله نُسخ خطية جيِّدة، وأعزم على إخراجه - بإذن الله - ضمن سلسلة ((كتب ورسائل في مناسك الحج والعمرة)).
(٢) ويوجد مخطوطاً في مكتبة الأحقاف في (حضرموت) في (٢٢٧ ورقة) كما في ((الفهرس الشامل)) (٢١٤/١).
9
٣ - فيض المنان بشرح زُبَد بن رسلان. لم يكمله(١).
٤ - تشنيف السمع بأخبار القصر(٢) والجمع. هذه الرسالة.
٥ - شرح منظومة القواعد الفقهية، لأبي بكر بن أبي القاسم الأهدل(٣).
٦ - ثَبَتْ ألَّفه باسم أحمد بن عبد الله الحضرمي. ذكر فيه إسناده في الحديث والفقه والعقائد. أتَمَّه في مكة عام (١٢٤٣ هـ)(٤).
٧ - رسالة في المسلسلات(٥).
وفاته :
بعد حياةٍ حافلةٍ بطلب العلم ونشره وتدريسه، وبَعد أنْ مَنَّ الله تعالى عليه بالمجاورة في الحرمين الشريفين، تُوفِي - رحمه الله تعالى - بمكة المكرمة سنة (١٢٤٦ هـ) شهيداً في الوباء العام، الذي مات فيه خلائق لا يُحصون عدداً من الحجاج.
رحمه الله تعالى رحمةً واسعة.
***
(١) شرح فيه ربع العبادات من كتاب (الزُّبد) ويوجد مخطوطاً في حضرموت.
(٢) وردت في عدد من كتب التراجم (العصر) بالعين المهملة، وهو خطأ.
(٣) وهذه المنظومة تُسَمَّى ((الفرائد البهية)) وهي نظم مُلَخَّصٌ لكتاب ((الأشباه والنظائر في الفروع))، للحافظ السيوطي والناظم توفي سنة (١٠٣٥ هـ) رحمهم الله جميعاً.
(٤) ذكره الكتاني في ((فهرس الفهارس)) وأفاد أن منه نسخة بمصر.
(٥) انفرد بذكرها مرداد في ((نشر النَّوْر والزهر)).
10
صور المخطوطات
11
عنوان الرسالة كما في النسخة الخطية
12
بداية الرسالة كما في النسخة الخطية
13
خاتمة الرسالة كما في النسخة الخطية.
14
تَشْنِيفُ السَّمْعِ
بِأخْبَارِ
القَصْرِ وَالجَمْعِ
تَأْلِيفُ
الْعَلَّامَةِ يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدِ الْبَطَّاحِ الْأَهْدَلِ
(المتوفى سنة ١٢٤٦ هـ)
رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى
تحقيق
راشد بن عامر بن عبد الله الغفيلي
15
16
بسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ
الحمد لله الذي لم يجعل علينا في الدين من حرج، وجعل في الأمر سعة، فقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾(١) زيادة في التوسعة، وجعل اختلاف الأئمة رحمة للأمة المحمدية، فله الحمد والمنة على هذه النعمة والمزية.
وتصدَّق عليهم برخصة القصر والجمع وغير ذلك من الرُّخص فأتمَّ عليهم نعمته كما قال ﷺ: ((صدقة تصدَّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته))(٢)، وقال ﷺ: ((إنَّ الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه))(٣)، فما أوسع رحمته.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أرجو بها نيل كل مرام، في هذه الدار ويوم الزِّحام، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمداً ﷺ عبده
(١) سورة البقرة: الآية ١٨٥.
وانظر كلاماً نفيساً للعلامة ابن سعدي - رحمه الله - في تفسيره حول الآية.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في ((المسند)) (١/ ٣٦)، ومسلم في ((صحيحه)) برقم (٦٨٦).
(٣) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١١/ ٣٣٣)، رقم (١١٨٨٠)، والبزار (كشف رقم ٩٨٩).
وقال الهيثمي في ((المجمع)) (٣/ ١٦٢): رواه الطبراني في الكبير والبزار، ورجال البزار ثقات، وكذلك رجال الطبراني.
17
ورسوله خير الأنام، المبعوث بالحنيفية السمحة رحمة للعالمين القائل: ((إن هذا الدين يُسر، فيسِّروا ولا تعسِّروا، وقاربوا ولا تنفروا))(١)، ترغيباً للمسلمين، وتهييجاً للعاملين، صلى الله عليه وسلم وعلى آله الكرام، وصحبه القائمين بحقه وحق الإِسلام، صلاةً وسلاماً تامًّين كاملين باقيين على الدوام بدوام الملك العلَّام، وبعد:
[سبب تأليف الرسالة ومنهج مؤلفها]:
فقد سألني من سؤاله حتم وإجابته غُنْم، من العلماء الأعلام والأشراف الكرام، وطلبة العلم الشريف، الراغبين الباذلين فيه غاية الاهتمام، أن أجمع لهم رسالة في أحكام القصر والجمع في السفر وغيره، مما عليه الأئمة الشافعية، وأن أوضحها بما قاله في ذلك بعض الأئمة منهم ومن غيرهم، من الصحابة والتابعين وعلماءِ الحنفيةِ والحنابلةِ والمالكية من الجهابذة المحققين، فجمعتُ هذه النبذة اليسيرة بحسب الطاقة والاطلاع، إذْ لم أكن في مثل هذا الميدان طويل الباع، مع عدم العدة المعينة على الاتِّساع، وسميتُها:
((تشنيفُ السمع بأخبار القصر والجمع))
والله أرجو أن يَجْعَل ذلك خالصاً لوجهه الكريم، وموجباً للفوز
(١) جمع المؤلِّف - رحمه الله - بین حدیثین:
الأول بلفظ: ((يسِّروا ولا تُعسِّروا، وسكِّنوا ولا تنفروا)). أخرجه البزار (كشف رقم ٧٥) من حديث أنس رضي الله عنه.
والثاني بلفظ: ((الدين يُسر، ولن يُغالب الدين أحدٌ إلَّ غَلَبه، فسدِّدوا، وقاربوا، وأبشروا ... )).
أخرجه البخاري رقم (٣٩)، والنسائي رقم (٥٠٤٩)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
18
بجنات النعيم، والنظر إلى وجهه الكريم، إنه ذو الفضل العظيم، والكرم العمیم.
فأقول مستمداً من ذي الفضل والطَّوْل الإِعانةَ والتوفيق للصواب في الفعل والقول:
اعلم أنَّ مما يحتاج إليه المعذورُ في السفر أو غيرِه ــ ممن أراد القصر والجمع بين الصلاتين لذلك - أن يعرف حقيقة القَصر والجمع وأحكامَهُمَا(١)، وما ورد في جواز ذلك أو مَنْعه من الكتاب والسنَّةِ وأقوالِ العلماءِ القائمين بأعباء البيّنة حتى يكون على بصيرةٍ من دينه فيفوز بالمنة.
***
(١) لم يُبَيِّن المؤلِّف - رحمه الله - حقيقة القَصْر والجمع، وما الصلوات التي يجمع بعضها إلى بعض، والصلوات التي تُقْصَر، وهذا وإن كان معلوماً إلاَّ أن وجود بعض الحالات المخالفة للصواب جعلني أوضّح ذلك على سبيل الإِيجاز.
فالقَصْر لغةً: خلافُ الطُولِ، وقصرت من الصلاة أقصر قَصْراً.
والقصير: خلاف الطويل.
يقال: قَصَر الصلاة وأَقْصَرها وقصّرها. ((لسان العرب)) ( ق ص ر ).
وهو الاقتصار على ركعتين من الرباعية حال السفر فقط.
والجمع لغةً: خلاف التفريق، وجمعت الشيء أجمعه جمعاً إذا ضممتُ بعضه إلى بعض. ((الجمهرة)) (جمع).
والجمع عند الجمهور يختلف عنه عند الأحناف.
والمراد به هنا: ضم إحدى الصلاتين إلى الأخرى وأدائهما في وقت إحداهما تقديماً أو تأخيراً.
19
[أولاً: القصر]
[الأصل في القصر]:
فاعلم أن الأصل في القصر قبل الإِجماع، آيةُ النساء ونصوصُ السنةِ المصرِّحةُ بجوازه عند الأمن.
قال الإمام النووي(١) في ((شرح مسلم)) رحمهما الله تعالى - مع المتن - في (باب صلاة المسافر) على شرح حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (( فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأُقِرَّت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر))(٢).
اختلف العلماء رضي الله عنهم في القصر والجمع، فقال الشافعي ومالك ابن أنس وأحمدُ وأكثرُ العلماء رحمهم الله تعالى: يجوز القصر والإِتمام، والقصر أفضل(٣). ولنا قول: أن الإِتمام أفضل(٤)، وَوَجْهٌ أنهما سواء.
(١) الإِمام، الحافظ، الحجة، يحيى بن شرف النووي (٦٣١ - ٦٧٦هـ)، أُفردت ترجمته في رسائل، منها: المنهل العذب للسخاوي، والمنهاج السوي للسيوطي، وتحفة الطالبين لابن العَطَّار، وغيرها.
تآليفه مشهورة سارت بها الركبان وكُتِبَ لها القبول.
(٢)(( صحيح مسلم)) برقم (٦٨٥).
(٣) انظر: ((المجموع)) للنووي (٢٢٠/٤)،((الإشراف)) لعبد الوهاب المالكي (٣٠٣/١)، ((المغني)) (١٢٢/٣)، ((النجم الوهاج)) (٤٢٩/٢).
(٤) ذكره ابن قدامة عن الشافعي وعلَّل ذلك بأنه أكثر عملاً وعدداً، وهو الأصل، فكان أفضل، کغسل الرِّجلين.
20