الحجاج؛ فلما رآه قال له : أنت شقي بن كسير! فقال : أمي أعرف باسمي منك.
قال له الحجاج : ما تقول في أبي بكر وعمر ، هما في الجنة أو في النار؟ قال : لو دخلت الجنة لعلمت من فيها ، ولو دخلت النار ورأيت أهلها لعلمت من فيها.
قال : ما تقول في الخلفاء؟ قال : لست عليهم بوكيل.
قال : أيهم أحب إليك؟ قال : أرضاهم لله.
قال : فأيهم أرضى لله؟ قال : علم ذلك عند ربي ، يعلم سرهم ونجواهم.
قال : أبيت أن تصدقني. قال : بل لم أحب أن أكذب. فأمر الحجاج بقتله ، فقال سعيد : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين.
فقال الحجاج : شدوه إلى غير القبلة. فقال : أينما تولوا فثم وجه الله.
فقال : كبوه على وجهه. قال : منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى ، ثم ضربت عنقه.
قال الطبري : «لما قتل سعيد بن جبير فندر رأسه لله ، هلل ثلاثا : مرة يفصح بها ، وفي الثنتين يقول مثل ذلك فلا يفصح بها. فلم يلبث الحجاج بعده إلا نحوا من أربعين يوما ، فكان إذا نام يراه في منامه يأخذ بمجاميع ثوبه فيقول : يا عدو الله ، لم قتلتني ، فيقول : مالي ولسعيد بن جبير! مالي ولسعيد بن جبير» (1).
** الوليد بن عبد الملك
পৃষ্ঠা ১১১