370

وتشتمل الوثيقة كما تبدو من صورتها «الفوتوغرافية» المنشورة على ما يحدد العلاقات بين أبناء أبي نمى وينظم أمر العقوبات في حالة اعتداء أحدهم على الآخر أو اعتداء أحدهم على ملتجيء من غيرهم اليهم أو تابع محسوب عليهم وهي تفرض العقوبة في الغالب غرامات من الخيل والابل والعبيد ولا تستند إلا على تقاليد ورثوها من آبائهم في صور واصطلاحات قد لا نجد اليوم من يفهم مدلولاتها كثيرا.

وحصر أبو نمى امارة مكة في نسله فظلوا يتوارثونها أجيالا متعاقبة. وامتاز أبو نمى بحزمه في ادارة الأمور وصرامته في الحكم وبذلك هابته الأعراب والأهالي واحترمه الحجاج والمجاورون وقدر منزلته أصحاب السلطان من العثمانيين وقضى بحزمه على أصحاب الفتن وساعد على رخاء الأسعار ، واستمرت مكة محكومة بأمره سنين طويلة في استقرار لا تعبث به القلاقل والفوضى (1).

واستعان أبو نمى في حكمه بأكبر أولاده الشريف حسن بعد أن استصدر أمرا من السلطة في عام 947 بالموافقة عليه فكان الخطيب على المنبر يدعو للعثمانيين ثم يدعو لأبي نمى وابنه حسن كما استعان بابن آخر له اسمه أحمد وقد توفي أحمد في حياة أبيه (1).

** زحف البرتغال على جدة :

وفي عام 948 كانت هجمات البرتغال على شواطىء العرب التي ذكرناها في عهد الشراكسة لا تزال تستأنف شدتها وقد استطاعوا أن يتصلوا بجدة التي سورها حسن الكردي في عهد الشراكسة كما أسلفنا ، وأن ينزلوا في مرسى كان معروفا بأبي الدوائر بالقرب من جدة وكانوا

পৃষ্ঠা ৩৯৬