ইসলামী ইতিহাস: সংক্ষিপ্ত ভূমিকা
التاريخ الإسلامي: مقدمة قصيرة جدا
জনগুলি
السادس
و
السابع ، فإن الوقائع التي تشكل المخزون التاريخي لدى جميع المسلمين تخص الفترات الثلاث التي تعرضنا لها سابقا. ثانيا، التاريخ الذي يخص الإسلام والمسلمين في هذه الفترة هو تاريخ «عالمي» لعب فيه الإسلام والمسلمون دورا أكثر من كونه تاريخا «إسلاميا». ولأن هذا الدور كثيرا ما يكون ثانويا، فإن النظر للأحداث التي شهدتها هذه الفترة على أنها جزء من التاريخ «الإسلامي» يمنح الإسلام والمسلمين قدرا من السيطرة على مجريات الأمور، وهي فكرة مضللة على أحسن تقدير. وهكذا، فإنه عندما احتل الفرنسيون مصر عام 1798، كان البريطانيون هم من طردوهم؛ المصريون أنفسهم اكتفوا بالمشاهدة. ثالثا، تلك هي الفترة التي شهدت تلاشي العديد من السمات البارزة للتاريخ الإسلامي وللمجتمعات الإسلامية فيما قبل العصر الحديث، بما في ذلك الاعتماد واسع النطاق على الجنود العبيد (وسلاح الفرسان بوجه عام)، والتمييز القانوني بين المسلمين وغيرهم في الأراضي الإسلامية، ومحورية الحج (والشبكات الدينية الأخرى) فيما يتعلق بترابط الأمة، وسيطرة العلماء على السلطة الدينية وغيرها من الأمور الأخرى.
بسبب كل هذه العوامل، فإن نسبة كبيرة من مسلمي اليوم تنحدر أصولهم من أولئك الذين اعتنقوا الإسلام في تلك الفترة، وكما ذكر أحد المؤرخين فإنه «في القرن السادس عشر من زمننا، كان يمكن لزائر من المريخ أن يظن أن عالم البشر على وشك أن يصبح مسلما». ربما توصل ضيفنا القادم من كوكب المريخ إلى هذه النتيجة بسبب الوجود المعاصر للحضارات والإمبراطوريات الإسلامية الكبرى التي أقامها العثمانيون (1300-1922)، والصفويون (1501-1722)، والمغول (1526-1858). وإليك صورة لما بدا عليه الحال.
كانت الإمبراطورية العثمانية أول دولة إسلامية عظمى يبزغ نجمها في هذه الفترة وآخر دولة يأفل نجمها أيضا؛ إذ استمرت بشكل أو بآخر من بداية القرن الرابع عشر وحتى بداية القرن العشرين. بزغ نجمها نحو عام 1300 عندما استطاع قائد طموح لمجموعة من المحاربين على الحدود التركية في الأناضول الغربية أن يؤسس دولة إسلامية مستقلة في المنطقة. اتسعت الدولة - التي سميت باسم مؤسسها عثمان - سريعا على حساب الإمبراطورية البيزنطية. وفي عام 1453 فتح العثمانيون القسطنطينية (وتنطق بالتركية إسطنبول). وعلى مدار القرن التالي، انتزعوا القدس ومكة والمدينة من سلطنة المماليك (التي فتحوها عام 1517)، وانتزعوا بغداد من الصفويين عام 1534، إلى جانب التوسع غربا في أوروبا ليضيفوا إلى أراضيهم بلجراد والمجر ويحاصروا فيينا عام 1529. سارع السلاطين العثمانيون بالاستفادة من مكاسبهم ليحققوا النفوذ والثروة والهيبة، فاستجلبوا الأموال والمكتبات والمحفوظات والعلماء إلى إسطنبول من المناطق التي فتحت مؤخرا في مصر وسوريا، وادعى السلاطين وراثتهم لسلطة الحكام الذين فتحت بلادهم ولأراضيهم أيضا، وأطلقوا على أنفسهم ألقاب «قيصر» و«شاهنشاه» و«خليفة»؛ بل و«خليفة الله» في بعض الأحيان. وكالمتوقع، تولى السلاطين أو «الخلفاء» أدوارا دينية، فأصدروا المراسيم الدينية، وعينوا القضاة، وضموا العلماء إلى السلطة الحاكمة. وفي هذه الفترة، اشتهر السلطان سليمان (الذي امتدت فترة حكمه من عام 1520 حتى عام 1566) لدى الأوروبيين بفضل نجاحاته العسكرية باسم «سليمان العظيم»، واشتهر بين المسلمين باسم «سليمان القانوني» بسبب دمجه القانون العرفي في الشريعة.
بحلول منتصف القرن السادس عشر، أسس العثمانيون إمبراطورية قوية مركزية عالمية ضمت بعض أهم المدن والموارد الإسلامية - والعالمية أيضا - لها مرتكز في كل من أوروبا وآسيا وأفريقيا. لكن عالمية هذه الإمبراطورية كانت لها نتائج إيجابية وأخرى سلبية؛ فمن ناحية نشطت التجارة والثقافة في المدن العثمانية عن طريق استيعابها عشرات الآلاف من اللاجئين اليهود من محاكم التفتيش الإسبانية. وتكونت الآلة العسكرية العثمانية في جزء منها من شباب مسيحيين («الإنكشاريين» أو «الجنود الجدد» في اللغة التركية). ولأن العثمانيين قد انتقل إليهم حكم مجموعات متباينة من التركمان الذين سكنوا الأناضول بين القرنين الثالث عشر والخامس عشر، فقد حكموا عددا كبيرا من الشيعة والصوفيين (الذين كانوا أحيانا يعتنقون معتقدات غير تقليدية) وكذلك مجموعات متنوعة من المسيحيين. ولم يكن التكوين العرقي للإمبراطورية أقل تنوعا. ومن الناحية الأخرى، بات واضحا بنهاية القرن التاسع عشر أنه ليس هناك الكثير مما يمكن فعله لتوحيد هذا النسيج المتنوع من السكان. علاوة على ذلك فإنه على الرغم من أن العثمانيين اتخذوا ألقابا دينية، وسيطروا على العلماء، وأظهروا الفخر بما لهم من نفوذ على المدن المقدسة، فالحقيقة أنه حتى في ذروة مجد الإمبراطورية العثمانية كان نصف الرعايا بالكاد من المسلمين وأقل من نصف مسلمي العالم عثمانيين. وتوحيد الأمة على النحو الذي حققه الخلفاء الأوائل (وإن كان سياسيا فحسب) كان يمكن أن تكون جدواه لحاكم مسلم أكبر من جدوى السيطرة السياسية على ألبانيا وكرواتيا. علاوة على ذلك فإن التطورات التي شكلت أهمية حقيقية للإسلام والمسلمين كانت تقع أيضا في أماكن أخرى؛ أي في الأراضي الصفوية والمغولية.
قريبا من الوقت الذي كان عثمان يؤسس فيه دولته في الأناضول، أسس أحد أبناء أذربيجان واسمه صفي الدين (1252-1334) رابطة صوفية في أردبيل عرف أتباعها باسم الصفويين. وبحلول نهاية القرن الخامس عشر، تطورت هذه الرابطة إلى حركة صوفية-شيعية مقاتلة آمنت بأن قائدها إما الإمام المختفي أو الله نفسه. ومع نهاية القرن الخامس عشر ومطلع القرن السادس عشر، خرج قائد الجماعة الصفوية - وهو مراهق يدعى إسماعيل - من مخبئه وشرع في غزو إيران. وبحلول عام 1501 كان قد أصبح شاه المنطقة متخذا من تبريز عاصمة له. مع ذلك هزمت القوات الصفوية عام 1514 على أيدي العثمانيين في معركة جالديران التي ترتب عليها ثلاث نتائج مهمة. أولا، رسمت الحدود الإيرانية التركية المعاصرة. ثانيا، لما خسر شاهات الصفويين المعركة (وادعاءهم الألوهية) أمام استخدام العثمانيين البارود، فإنهم استجلبوا البارود هم أيضا. ثالثا، نقل الشاهات اللاحقون عاصمتهم شرقا بسبب تعدي القوات العثمانية على أقاليمهم الغربية؛ ليستقر الصفويون في النهاية في أصفهان تحت حكم الشاه عباس الأول (الذي امتدت فترة حكمه من عام 1587 حتى عام 1629).
بالانتقال شرقا، كان الصفويون يبعدون أنفسهم عن مركز قوتهم التركماني الأصلي، ويثبتون أقدامهم في قلب الأراضي الإيرانية. تخلصت الشخصية الدينية للدولة من أفكارها الراديكالية التي حلت محلها الشيعية الاثنا عشرية (بينما حلت النخبة الفارسية محل النخبة التركية). فرض هذا الشكل من أشكال المذهب الشيعي قسرا على قطاع كبير من أهل السنة، واستقدم العلماء الشيعة من البحرين والشام والعراق إلى أصفهان حيث ازدهرت الثقافة الدينية والدنيوية. نقل عباس أيضا إلى عاصمته أصفهان سكانا من المدن الإقليمية لينشئ مركزا ثقافيا واقتصاديا. وهكذا، فإنه في ظل حكم الصفويين سلطت الأضواء على الحدود الحديثة لإيران وعلى هويتها الثقافية والدينية؛ وذلك في تناقض واضح مع التنوع المتسم بقبول الآخر الذي كان يميز الإمبراطورية العثمانية. وصل الأدب الفارسي ذرى جديدة؛ وعلى قدر استخدام العثمانيين والمغول اللغة الفارسية لغة للثقافة الرفيعة (في الأناضول قبل الحكم العثماني والهند قبل الحكم المغولي)، كان الصفويون في قلب الحضارة الإسلامية. مع ذلك بدأ أفول نجمهم بعد وفاة عباس الثاني (الذي امتدت فترة حكمه من عام 1642 حتى عام 1666)؛ إذ اجتمعت الكوارث الطبيعية (المجاعات والزلازل وانتشار الأمراض) مع وجود حكام ضعاف، مما خلف فراغا سياسيا ملأه العلماء الشيعة أو الملالي الذين أحكموا قبضة الشيعة على المجتمع. وفرض الدين بالقوة ليس بأي حال سبيلا لكسب الأصدقاء والتأثير في الناس، وهكذا أطاح رجال القبائل السنة الحانقون من أفغانستان بالصفويين عام 1722، ووضعوا نهاية لحكمهم. وعادت الوحدة السياسية - والمذهب الشيعي - إلى إيران على أيدي القاجاريين (1794-1925) الذين قادوا إيران إلى الحداثة.
من مكان آخر في أفغانستان وفي أوائل القرن السادس عشر، شن أحد الأمراء ويعرف باسم بابر غارة ناجحة على الهند. ومع ادعاء بابر أنه ينتسب لكل من جنكيز خان وتيمور، كان مؤكدا أنه سيحاول غزو بلد ما. وهذا ما فعله عام 1526 حينما هزمت قواته سلطان دلهي وأسست سلالة حاكمة في الهند. ومع ذلك، لم تؤسس الإمبراطورية المغولية إلا تحت حكم حفيده أكبر (الذي امتدت فترة حكمه من عام 1556 حتى عام 1605)، وعلى مدار قرن ونصف قرن تاليين، ازدهر حكم أكبر وخلفائه واتسعت أراضيهم. وبحلول الفترة التي حكم فيها أورنكزيب (1658-1707)، كاد المغول يحكمون جميع أجزاء شبه القارة الهندية وأجزاء من إيران وآسيا الوسطى بلغ عدد سكانها نحو 100 مليون نسمة. ومع أن الغالبية العظمى من هؤلاء الرعايا لم يكونوا مسلمين، فإنهم اندمجوا بالكامل داخل المجتمع على كافة مستوياته، وتمتعوا بدرجة غير مسبوقة من التسامح؛ إذ أعفوا من دفع الجزية، وتزوج الأباطرة المغول زوجات هندوسيات، واستبدل السلطان أكبر بالتقويم القمري الإسلامي تقويما شمسيا. كذلك مزجت الثقافة المغولية العادات الإسلامية بالعادات الهندية لتوجد أشكالا جديدة وترسي معايير جديدة في الرسم، والشعر، والعمارة. ويمكن رؤية إرث إنجازاتهم اليوم في عظمة «تاج محل» واستخدام لفظة «المغول» إشارة إلى من يملكون النفوذ والثروة.
على الرغم من ذلك، لم يطبق خلفاء السلطان أكبر جميع أفكاره عن طيب خاطر. ففي عام 1581، وضع أكبر ما أطلق عليه اسم «الدين الإلهي» الذي يهدف إلى التوفيق بين الحقائق العديدة لجميع الأديان المعروفة له داخل منظومة واحدة. حتى الدعوات التبشيرية الصوفية لم تفلت من ذلك المخطط، وجاءت المعارضة الأعلى صوتا لهذه الهرطقة من قبل الزعيم الصوفي أحمد سرهندي (1564-1624). ولم تستمر تجربة السلطان أكبر بعد وفاته، وفي النهاية أثار فرط التسامح مع غير المسلمين تعصبا زائدا؛ إذ شن أورنكزيب الجهاد ضد الهندوس وهو ما كان له تبعات متنوعة. وصلت حدود الإمبراطورية إلى أقصى مدى يمكن الوصول إليه؛ لكن في ظل وجود الكثير من الأراضي الخاضعة للحكم وعدد أقل من السكان المستعدين لإبداء التعاون، انهار حكم المغول سريعا؛ إذ فقدوا نفوذهم المؤثر في وقت مبكر يعود إلى عام 1725 (مع أن الدولة استمرت حتى عام 1857). وفي عام 1803، وفي ظل انقسام المنطقة بين الحكام البريطانيين والهندوس المحليين، أعلن أحد قادة العلماء في دلهي أن الهند لم تعد دولة مسلمة.
অজানা পৃষ্ঠা