ইসলামী ইতিহাস: সংক্ষিপ্ত ভূমিকা
التاريخ الإسلامي: مقدمة قصيرة جدا
জনগুলি
جدير بالذكر أن هذه الفترة هي أيضا التي وضع فيها أهل السنة والشيعة بعضهم البعض داخل القوالب التي تميز كل جماعة منهم حاليا. كان للصراع بين البويهيين والفاطميين الشيعة من ناحية، والسلاجقة والغزنويين السنة من ناحية أخرى طابع طائفي أيديولوجي. فقد أيد كلا الجانبين العلماء، وشيد المكتبات، ومدارس القانون ابتداء من القرن الحادي عشر، وأرسل المدرسين والإرساليات في جميع أنحاء الأراضي الإسلامية وما وراءها. حكمت الخلافة الفاطمية في ذروة مجدها مصر، وشمال أفريقيا، وصقلية، وسوريا، واليمن، والحجاز، وأجزاء من شرق أفريقيا، وامتد نفوذ الدولة الفاطمية أيضا إلى مجتمعات في الهند. وكان المذهب الشيعي الذي نشره الفاطميون مختلفا عن ذلك الذي اعتنقه البويهيون (أو الذي اعتنقه معظم الشيعة في العالم الحديث). اتبع كل الشيعة مبدأ الإمامة - أي زعامة الأمة - بدءا من الإمام علي مرورا باثنين من أبنائه ونسلهم. وبعد وفاة الإمام السادس جعفر بن محمد الصادق عام 765، انقسمت الحركة إلى مجموعتين؛ فتبع البعض ابنه إسماعيل (ومن هنا أطلق عليهم الشيعة الإسماعيلية) في حين تبع آخرون ابنا آخر اسمه موسى. واصلت المجموعة الأخيرة اتباع الأئمة حتى عام 874 حينما اختفى الإمام الثاني عشر (ومن هنا أطلق عليهم الشيعة الاثني عشرية) أو مات حسبما يقول معارضوهم. وفي ظل الرعاية الفاطمية خضعت الشيعة الإسماعيلية (والشيعة الاثني عشرية تحت حكم البويهيين) لتنظيم دقيق، وتحدى الفاطميون منافسيهم السنة ناحية الشرق على جميع المستويات. كان رد فعل أهل السنة لتحدي الشيعة مذهلا؛ إذ جمعت كتب الأحاديث النبوية الست الأعلى مقاما في الفترة من عام 800 حتى 1100، وتوافقت الاتجاهات الفلسفية واللاهوتية والصوفية في الإسلام مع المذهب السني، وظهرت المذاهب الإسلامية الأربعة. وبحلول نهاية القرن الحادي عشر، اعتقد أن المذهب السني قد تبلور أخيرا، مع تأكيد العلماء أن باب الاجتهاد قد أغلق من الآن فصاعدا.
في التسعينيات من القرن الحادي عشر أغلقت أيضا الأبواب التي انتقلت عبرها سلطة ونفوذ السلاجقة والفاطميين؛ فبوفاة الخليفة الفاطمي عام 1094 انقسمت الحركة الفاطمية إلى مجموعتين عرفت إحداهما في أوروبا باسم «الحشاشين» الذين شرعوا في هزيمة أعدائهم ليس عن طريق التغلب على جيوش هؤلاء الأعداء ولكن عن طريق استهداف قادتهم (واسم الحركة مشتق من استخدامهم المشتبه فيه للحشيش لتثبيت أعصاب منفذي الاغتيالات قبل أن يندفعوا إلى موت شبه مؤكد). ومن أشهر ضحاياهم الأول الوزير السلجوقي نظام الملك الذي كان المحور الذي تدور حوله سلطة دولة السلاجقة. بعد ذلك ضعف الحكام الفاطميون والسلاجقة في إيران والعراق واحدا تلو الآخر. لكن بحلول ذلك الوقت كان أهل السنة والشيعة قد استقروا على دروبهم، وصار اعتمادهم على رعاية الدولة أقل من ذي قبل. علاوة على ذلك، فإنه بانتهاء تلك الفترة، فاق المسلمون غيرهم عددا في الأراضي الإسلامية؛ فبلغ الإسلام سن الرشد بكلا المعنيين.
1100-1500
كثيرا ما يشار إلى الفترتين الأوليين على أنهما الفترتان «التأسيسية» و«الكلاسيكية» من التاريخ الإسلامي، وهما القرون الأكثر أهمية لدى معظم المسلمين (الذين يجدر الإشارة إلى أنهم لا يميلون إلى استخدام هذه المصطلحات أو التقسيمات المرتبة زمنيا). لكن من شبه المؤكد أن الأغلبية الساحقة من المسلمين في العالم كانت ستظل على إلحادها لولا الأحداث التي وقعت في الفترة ما بين عامي 1100 و1500. ومع أن الإسلاميين المعاصرين (الذين يرون الإسلام نظاما سياسيا ودينيا أيضا) يسلطون الضوء على عهد النبي والخلفاء «الراشدين»، فإن الحركات الإسلامية لم تظهر إلا استجابة لأحداث هذه الفترة. من منظور أوروبي، تلك هي الفترة التي لولاها لما كانت لتركيا حجة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي (ولا لأن تكون هناك «تركيا» من الأساس)، ولولاها لما كانت لروسيا «مشكلات» مع المسلمين في الجنوب. وإليك ما حدث.
في ظل هيمنة المسلمين على جيرانهم طيلة قرون وتحديدهم مسار تاريخهم، كثيرا ما وجد المسلمون أنفسهم بدءا من نهاية القرن الحادي عشر فصاعدا يستجيبون لأفعال الآخرين - مسلمين وغير مسلمين - الذين عاشوا خارج حدود الإسلام السياسية. وهؤلاء الأجانب اتخذوا ثلاث صور: الأتراك المسلمون، والغزاة غير المسلمين (المسيحيون في الغرب والمغول في الشرق)، وأخيرا الغزاة المسلمون (التيموريون).
في النصف الثاني من القرن الحادي عشر، واصلت موجات من القبائل التركية الهجرة غربا متخذين طريق المراعي التي اعتمدوا عليها عبر شمال إيران وفي أذربيجان والأناضول. ومن هناك شنوا غزوات (كثيرا ما كانت ذات دوافع دينية) داخل الأراضي البيزنطية، مما أثار رد فعل عسكريا. هزم الأتراك القوات البيزنطية في معركة «ملاذ كرد» عام 1071، وفي غضون عقدين كانت معظم أجزاء سوريا وفلسطين والأناضول تحت سيطرتهم. وبحلول القرن الثالث عشر، صارت الأناضول تضم عددا كبيرا من السكان المسلمين، وساهم وصول موجات متتابعة من الأتراك في القضاء على انتشار الثقافة اليونانية في المنطقة. كان الحكم التركي في الأناضول لامركزيا تحكمه - كما كان من قبل - سلالات حاكمة متنافسة لا ينتسبون إلا من بعيد إلى السلاجقة الكبار في إيران. أدت الغزوات المستمرة للأتراك داخل الأراضي البيزنطية إلى سعي الإمبراطور لطلب المساعدة من المسيحيين الغربيين؛ الأمر الذي ينقلنا إلى الصورة الثانية من التدخل الخارجي في الأراضي الإسلامية.
لم تكن الحروب الصليبية استجابة لطلب الإمبراطور البيزنطي العون ضد الأتراك فحسب ؛ فامتدادها على نطاق ثلاث قارات طيلة خمسة قرون يمثل الكثير للعديد من الأشخاص. حتى الحملة الصليبية الأولى التي شنت عام 1095 كان ارتباطها بالنزاعات التركية البيزنطية أقل من ارتباطها بالسياق الأعم للاعتداءات المسيحية على الإسلام وبالطبع استعادة القدس والأرض المقدسة. فسر المؤرخون المسلمون - على حد اهتمامهم بالحملات الصليبية (وكثيرون منهم لم يكونوا مهتمين) - في ذلك الوقت الحملات الصليبية في سياق المكاسب المسيحية ضد المسلمين في شبه الجزيرة الأيبيرية وإيطاليا وفي أماكن أخرى. أعيد غزو صقلية التي كانت خاضعة للحكم الإسلامي منذ منتصف القرن العاشر على يد قوة مشتركة من النورمان من إيطاليا والجنود الإيطاليين فيما بين عامي 1061 و1091 على الرغم من أن رحيل آخر المسلمين منها لم يحدث إلا في الأربعينيات من القرن الثالث عشر. كذلك أعيد غزو الأندلس تدريجيا: فبقدر ما كانت مقاومة المسيحيين الكبيرة للحكم الإسلامي في الشمال والغرب منذ القرن الثامن، استغرقت «حروب الاسترداد» نحو 800 سنة إجمالا، لتكتمل فقط بسقوط غرناطة على يد فرديناند وإيزابيلا عام 1492. ومع ذلك لم يستطع المسيحيون إحراز تقدم حقيقي في المنطقة إلا بدءا من نهاية القرن الحادي عشر مع عودة طليطلة إلى الحكم المسيحي عام 1085.
شكل : العالم الإسلامي نحو عام 1100.
زادت وتيرة «حروب الاسترداد» وزخمها في القرن الحادي عشر في ظل الاختلال السياسي للمسلمين. ففي عام 1013 استولى بعض البرابرة على قرطبة ونهبوها، وفي عام 1031 انتهت الخلافة الأموية وانقسمت أراضيها إلى دول-مدن إقليمية صغيرة حاربت بعضها البعض بلا توقف. وأمام عجز الحكام المسلمين عن التصدي لتقدم القوات المسيحية، ناشدوا المرابطين الذين كانوا يحكمون شمال أفريقيا أن يقدموا لهم المساعدة. كان المرابطون بربرا «متزمتين» هدفهم الأول نشر رؤيتهم عن مذهب سني إسلامي أكثر صرامة ليحل محل ما اعتبروها أشكالا سطحية وزائفة من الإسلام في ذلك الوقت. حكم المرابطون الأندلس من عام 1086 حتى عام 1147 حينما حلت محلهم سلالة حاكمة أخرى من البربر هم الموحدون. تراجع الموحدون أنفسهم إلى شمال أفريقيا بحلول منتصف القرن الثالث عشر حينما سقطت معظم أجزاء الأندلس في يد المسيحيين (قرطبة عام 1236، وإشبيلية عام 1248). أثارت المذاهب الدينية المتشددة لهذه السلالة الذعر في نفوس المسلمين المحليين (الذين لم يطلبوا مجيئهم) وأيضا قوات «حروب الاسترداد». وكانت المعاناة الأكبر من نصيب اليهود والمسيحيين الأصليين الذين ترعرعوا في ظل الحكم الأموي؛ فمع قدوم السلالات الحاكمة البربرية المسلحة، كثيرا ما كان هؤلاء اليهود والمسيحيون يجبرون على الاختيار بين اعتناق الإسلام أو الهجرة أو الموت. فر البعض إلى مناطق مسيحية في إسبانيا والبرتغال أو إلى أراض أخرى في دول البحر الأبيض المتوسط.
إلى جانب إشعال الأتراك المنتسبين من بعيد إلى السلاجقة بقدر ما فتيل الحملات الصليبية، فإنه ينسب إليهم أيضا الفضل في مقاومة الحروب الصليبية والانتصار عليها في نهاية الأمر. ففي أوج نفوذهم، عهد السلاجقة الكبار بأراضيهم إلى أمراء من العائلة صغار السن إلى حد لا يستطيعون معه إدارة حكم مستقل. لذا كان يرافق هؤلاء الأمراء أوصياء (أتابكة) يمارسون السلطة الحقيقية؛ لفترة مؤقتة نظريا وعلى نحو دائم عمليا. ومن بين هؤلاء «الأتابكة» زنكي حاكم الموصل وحلب (امتدت فترة حكمه من عام 1128 حتى عام 1146) الذي استطاع أن يلحق أول هزيمة منكرة بالصليبيين حينما انتزع منهم مدينة الرها عام 1146. ووحد ابنه نور الدين سوريا، واستولى أحد مرتزقة نور الدين الأكراد على مصر من الفاطميين عام 1169. وبعد ذلك وحد كردي سني آخر - معروف لدى الأوروبيين باسم صلاح الدين - مصر وسوريا؛ ليضع بذلك نهاية للسلالة الشيعية للفاطميين عام 1171 (محققا بذلك أهدافه المعلنة) ويعيد القدس للمسلمين عن طريق هزيمة الصليبيين في معركة حطين عام 1187 (محققا بذلك الشهرة).
অজানা পৃষ্ঠা