أَمَّا كِسْرَى وَقَيْصَرُ الْمَوْجُودَانِ عِنْدَ مَقَالَتِهِ ﷺ فَإِنَّهُمَا هَلَكَا، وَلَمْ يَكُنْ بعد كسرى كسرى آخر، ولا بعد قيصر بالشام قيصر آخر، وانفقت كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْرِ عُمَرَ ﵁ وبقي للقياصرة ملك بالروم وقسطنطينية، لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "ثَبُتَ مُلْكُهُ"١ حِينَ أَكْرَمَ كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أَنْ يَقْضِيَ اللَّهُ تَعَالَى فتح القسطنطينة، وَلَمْ يَبْقَ لِلْأَكَاسِرَةِ مُلْكٌ لِقَوْلِهِ ﷺ: "مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ" حِينَ مَزَّقَ كِتَابَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٢.
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِفَرْوَةِ كِسْرَى فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَفِي الْقَوْمِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمَ، قَالَ فَأَلْقَى إِلَيْهِ سِوَارَيْ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، فَجَعَلَهُمَا فِي يَدَيْهِ فَبَلَغَا مَنْكِبَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُمَا عُمَرُ فِي يَدَيْ سُرَاقَةَ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ سِوَارَا كِسْرَى فِي يَدِ سُرَاقَةَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ٣.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ عَنْ عديّ بن حاتم قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مُثِّلَتْ لِيَ الْحِيرَةُ كَأَنْيَابِ الْكِلَابِ وَإِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَهَا"، فقام رجل فقال: يا رسول الله هَبْ لِي ابْنَةَ بُقَيْلَةَ، قَالَ: "هِيَ لَكَ" فَأَعْطَوْهُ إِيَّاهَا، فَجَاءَ أَبُوهَا فَقَالَ: أَتَبِيعُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: بِكَمْ؟ احْكُمْ مَا شِئْتَ، قَالَ: أَلْفُ دِرْهَمٍ، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهَا، قَالُوا لَهُ: لَوْ قُلْتَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا لَأَخَذَهَا، قَالَ: وَهَلْ عَدَدٌ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفٍ٤.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، وَمَكْحُولٍ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ الْأَزْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّكُمْ سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادًا، جُنْدًا بِالشَّامِ، وَجُنْدًا بِالْعِرَاقِ، وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ"، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خِرْ لِي، قَالَ: "عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ وَلْيَسْقِ مِنْ غدره، فإنّ الله
١ أخرجه البيهقي في "سننه" "٩/ ١٧٧" عند الشافعي معضلًا.
٢ مرسل: أخرجه البخاري "٤٤٢٤" في كتاب المغازي، باب: كِتَابَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى كسرى وقيصر، عن سعيد بن المسيب مرسلًا.
٣ إسناده منقطع: أخرجه البيهقي في "الدلائل" "٦/ ٣٢٥"، والحسن ولد في آخر خلافة عمر ﵁.
٤ أخرجه البيهقي في "الدلائل" "٦/ ٣٢٦".
1 / 252