তারিখ আসমা দুআফা

تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين

সম্পাদক

عبد الرحيم محمد أحمد القشقري

প্রকাশক

-

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٠٩هـ/١٩٨٩م

অঞ্চলগুলি
ইরাক
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮
مقدمة
...
كتاب تاريخ أسماء الضعفاء والكذابين للإمام أبي حفص عمر بن أحمد شاهين المتوفى سنة ٣٨٥هـ
دراسة والتحقيق الدكتور عبد الرحيم محمد أحمد القشقري الأستاذ المساعد بكلية الحديث الشريف
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونستهديه. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضلل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأصلي وأسلم على نبي الهدى والرحمة. وبعد:
فإن هذا الكتاب الذي بين أيدينا من الكتب التي أشار إليها النقاد منذ زمن بعيد، ولقد بذ مؤلف ﵀ جهدًا في نقل أقوال الأئمة أمثال الإمام أحمد بن حنبل وابن معين والقطان وغيرهم من أئمة النقد في ذلك العصر. وسار فيه على المنهج الذي انتهجه في كتابه الثقات من غير تعقيب،لأنه بين في مقدمته أنه يذكر كل راوٍ ضعفه النقاد.
وقد تبين لي أثناء العمل فيه أنه يذكر بعض الرواة الذين تقدم ذكرهم في الثقات لمجرد قول ناقد فيه. ولعل المؤلف ﵀ تنبه لهذا الأمر فألف كتابه القيم «ذكر من اختلف فيه» حيث وضع أولئك الرواة في ميزان النقد. وضعف من يستحق التضعيف ووثق من يستحق التوثيق بأدلة علمية قاطعة.
وقد رأيت إتمامًا للفائدة تحقيق الجزء الذي وقفت عليه من كتاب المشار إليه وسينتشر قريبًا بإذن الله.
وفي الختام أود أشكر جميع من شجعني على إحياء هذا التراث المبارك. واعتذر عما وقع من السهو والنسيان.
وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه د. عبد الرحيم أحمد القشقري
بالمدينة النبوية بتاريخ ١٥-٦-١٤٠٧هـ

1 / 5

علم الجرح والتعديل
ونعني به الكلام على أحوال الرواة من حيث العدالة والضبط وعدمه لنتمكن من معرفة مدى صحة رواياتهم التي وصلت إلينا أو ضعفها، وهو فن من الفنون التي اختصت بها الأمة الإسلامية دون غيرها من الأمم.
وبمعرفة هذا الفن قواعده. تمكن سلفنا الصالح من الحفاظ على سنة المصطفى ﷺ وبقائها صافيا من تحريف المبطلين وكيد المنافقين.
ولم يكن الدافع لدراسة أحوال الرواة هوى في النفس للطعن في الناس أو محاباة لأحد وإن كان ذلك الواحد قريبًا عزيزًا بل للإنصاف وإحقاق الحق.
وقد سئل الإمام الناقد علي بن المديني عن أبيه. فقال سلوا غيري، فأعادوا فأطرق، ثم رفع رأسه فقال: هو الدين، أبي ضعيف١. ويقول شعبة الحجاج: ولو حابيت أحدًا حابيت هشام بن حسان كان ختني. ولكن لم يكن يحفظ٢.
نفهم مما تقدم ذكره أن الجرح والتعديل إنما كان لحماية الدين والمحافظة على نقاء الشريعة؛ لأنه أقوى من روابط النسب والمادة.
وقد اختار النقاد عبارات مهذبة تنال من حفظ الرواة وعدالتهم دون الإشارة إلى أي صفة أخرى ليس لها تعلق بمجال الضبط والعدالة لأن البحث في غير ذلك المجال من الغيبة التي نهينا عنها.

١ فتح المغيث ٣/٣٢٢.
٢ الكامل ١/٨١ وهناك أمثلة أخرى أوردها السخاوي في فتح المغيث ٣/٣٢٢

1 / 7

ومن دراسة القدامى لأقوال من سبقهم من الأئمة استطاعوا تصنيف النقاد إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول:
متعنت في التوثيق متثبت في التعديل يغمز الراوي بالغلطتين والثلاث فهذا إذا وثق شخصًا فعض على قوله بنواجذك وتمسك بتوثيقه، وإذا ضعف رجلًا فانظر هل وافقه غيره على تضعيفه. فان وافقه ولم يوثق ذلك الرجل أحد من الحذاق فهو ضعيف، وإن وثقه أحد فهذا هو الذي قالوا فيه: لا يقبل فيه الجرح إلا مفسرًا؛ يعني لا يكفي فيه قول ابن معين مثلًا: هو ضعيف ولم يبين سبب ضعفه، ثم يجيء البخاري وغيره يوثقه. ومثال هذا يختلف في تصحيح حديثه وتضعيفه.
القسم الثاني:
متسامح كالترمذي والحاكم وابن حزم.
القسم الثالث:
معتدل كالإمام أحمد والدارقطني وابن عدي١.
«تاريخ ظهور هذا الفن» .
لقد ظهر علم الجرح والتعديل في عهد مبكر جدًا. يعود إلى عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كما ذكر ذلك الحافظ الذهبي حيث قال:
"وتكلم في الرجال جماعة من الصحابة"٢ ثم من التابعين كالشعبي وابن سيرين. ولكنه في التابعين بقلة لقلة الضعف في متبوعهم إذ أكثرهم صحابة عدول، وغير الصحابة من المتبوعين أكثرهم ثقات ولا يكاد يوجد في القرن الأول

١ فتح المغيث ٣/٣٢٥ بتصرف.
٢ لا يعني هذا أن الصحابة كانوا يطعنون في عدالة بعضهم وإنما يعني إنهم تكلموا بعضهم من قبل ضبطهم وإتقانهم كما فعلت عائشة ﵂.

1 / 8

الذي انقرض من الصحابة وكبار التابعين ضعيف إلا الواحد بعد الواحد. كالحارث الأعور والمختار الكذاب، فلما مضى القرن الأول ودخل الثاني كان في أوائله من أوساط التابعين جماعة من الضعفاء الذين ضعفوا غالبًا من قبل تحملهم وضبطهم للحديث، فتراهم يرفعون الموقوف ويرسلون كثيرًا، ولهم غلط. كأبي هارون العبدي. فلما كان عند آخر عصر التابعين وهو حدود الخمسين ومائة تكلم في التوثيق والتضعيف طائفة من الأئمة.
فقال أبو حنيفة: ما رأيت أكذب من جابر الجعفي.
وضعف الأعمش جماعة ووثق آخرين.
ونظر في الرجال شعبة وكان متثبتًا لا يكاد يروي إلا عن ثقة وكذا كان مالك١.
وممن إذا قال في هذا العصر قبل قوله: معمر، وهشام الدستوائي، والأوزاعي، والثوري، وابن ماجشون، وحماد بن سلمة، والليث وغيرهم.
ثم طبقة أخرى بعد هؤلاء. كابن المبارك، وهشيم، وأبي اسحاق، الفزاري، والمعافي بن عمران الموصلي، وبشير بن مفضل، وابن عيين وغيرهم.
ثم طبقة أخرى في زمانهم كابن علية، وابن وهب، ووكيع.
ثم انتدب في زمانهم أيضًا لنقد الرجال الحافظان الحجتان يحيي بن سعيد القطان وابن مهدي. فمن جرحا لا يكاد ينمدل جرحه. ومن وثقاه فهو المقبول ومن اختلفا فيه – وذلك – اجتهاد في أمره.
ثم كان بعدهم ممن إذا قال سمع منه. إمامنا الشافعي، ويزيد بن هارون، وأبو داود الطيالسي، وعبد الرزاق،. والفريابي، وأبو عاصم النبيل، وبعدهم طبقة أخرى كالحميدي، والقعنبي، وأبي عبيد، ويحيي بن يحيي، وأبي الوليد الطيالسي.
ثم صنفت الكتاب ودونت في الجرح والتعديل والعلل٢

١ فتح المغيث ٣/٣١٨
٢ المصدر السابق.

1 / 9

وقد أطال الإمام السخاوي ﵀ في ذكر طبقات النقاد بعد طبقة بالترتيب الزمني. وعدَّ الحافظ بن حجر ﵀ ممن تفوق في الجرح والتعديل على جميع من أدركه، وإن البسط طوى بعده إلا لمن شاء الله١.
تاريخ ظهور المصنفات في الجرح والتعديل
استمر الاهتمام بالرجال خلال النصف الأول من القرن الثالث الهجري وظهر نسبيًا من التخصص في علم الرجال. يظهر بصورة خاصة عند يحيي بن معين (ت٢٣٣هـ) وعلي بن المديني (ت٢٣٤هـ) . وقد نما التصنيف في علم الجرح والتعديل خلال القرن الثالث الرابع واختص بعض هذه المصنفات بالضعفاء، وبعضها بالثقات، في حين جمع البعض الآخر بين الضعفاء والثقات.
وقد ظهرت هذه الأنواع الثلاث من المصنفات في وقت واحد وذلك في حدود منتصف القرن الثالث الهجري. وشكلت أقوال المتكلمين الأوائل في الرجال قبل تصنيف الكتاب مادة رئيسية في هذه المصنفات حيث دونت أقوالهم التي كان أهل الحديث يتناقلونها شفاهًا كما يتناقلون الحديث. وكذلك فإن المصنفات المتأخرة اعتمدت على المصنفات الأولى ونقلت أقوال مؤلفيها في الرجال. فلا يخلو مصنف في الجرح والتعديل من كلام يحيي بن معين وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل، وقد استخدمت مصنفات الجرح والتعديل الألفاظ التي أطلقها المتكلمون القدماء للدلالة على جرح الرواة أو تعديلهم، ولكن هذه الألفاظ التي اكتسبت تحديدات أدق في المصنفات المتأخرة مما أدى إلى تبلورها وحصر عددها وتعين مدلولها، وفي بداية ظهور المصنفات نقل المصنفون عبارات السابقين في الجرح والتعديل، ولم يكن ثمة اتفاق على هذه الألفاظ والعبارات فأصبحت لكل مصنف مصطلحات ذات مدلول خاص. وهذا يتطلب من

١ فتح المغيث ٣/٣٢٢

1 / 10

المتتبع ليس فقط معرف مدلولات هذه المصطلحات على وجه العموم بل معرفة مدلولاتها النسبية وكيفية استعمالها عند كل واحد١.
أنواع كتب الجرح والتعديل
يمكن تصنيف المؤلفات في الجرح والتعديل إلى ثلاثة أصناف. فمنها التي تناولت الضعفاء من الرواة فقط. ومنها التي تناولت الثقات. ومنها التي جمعت بين الثقات والضعفاء. وقد تقدم التصنيف في الضعفاء وفي جمع بين الثقات والضعفاء على أفراد الثقات في التصنيف. حيث ألف يحيي بن معين (ت٢٣٣هـ) أول مصنف في الضعفاء وكذلك أول مصنف في الجمع بين الثقات والضعفاء. أما كتب الثقات فأول من صنف فيها أبو الحسن أحمد بن عبد الله صالح العجلي (ت٢٦١هـ) وكذلك فان التصنيف في الضعفاء أكثر من التصنيف في الثقات فقد صنف في الضعفاء حتى نهاية القرن الخامس الهجري عشرون مصنفًا. ولم يصنف خلال هذه الفترة في الثقات سوى أربع مصنفا أما المصنفات التي تجمع بين الثقات والضعفاء فهي كثيرة أيضًا وما صنف خلال القرون الثالث والرابع والخامس يبلغ خمسة وعشرين مصنفًا٢.
مؤلفوا كتب الضعفاء٣.
قال الدكتور أكرم العمري:
"أول من عرفته صنف في الضعفاء.
١- يحيي بن معين (ت ٢٣٣هـ) ٤.

١ بحوث في التاريخ السنة ص٨٥.
٢ بحوث في تاريخ السنة المشرفة ص ٨٨.
٣ أورد المؤلفين حسبما ذكره الدكتور أكرم العمري في كتابه بحوث في تاريخ السنة المشرفة. وأضفت إلى ما ذكره بعض المعلومات المتعلقة بمؤلفاتهم.
٤ سراي أحمد الثالث ٦٢٤ (من ٢١ب-٢٩أ) وانقره صائب ١٥٥٧ (ص٢٩أ-٣٦ب) تاريخ التراث ١/١/٢٠٣

1 / 11

١ - وعلي بن المديني (ت ٢٣٤هـ) ١.
٢- ومحمد بن عبد الله البرقي الزهري (ت ٢٤٩هـ) ٢.
٣- وأبو حفص عمرو بن علي الفلاس (ت ٢٤٩هـ) وهو جزء صغير فيما ذكره ابن خير٣.
٤- ومحمد بن إسماعيل البخاري (ت ٢٥٦هـ) في كتابيه «الضعفاء الكبير» و«الضعفاء الصغير» ٤.
٥- وإبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني (ت ٢٥٩هـ) ٥.
أورد المؤلف الرواة الذين تكلم فيهم بالنسبة لمدن الرواة التي وجدوا فيها فابتدأ بمدينة الكوفة التي ابتليت بالخوارج والرافضة والمرجئة. ثم البصرة التي ابتليت بالقدرية. ثم المدينة والشام والجزيرة وأهل مكة.
وفي خلال الكتاب ذكر الفرق الضالة والنحل الفاسدة من خوارج وسبأية وغيرها٦.
٦- وأبو زرعة الرازي٧.
وقد ضمن أبو زرعة في كتابه (٣٨٢) رجلا من الضعفاء أو الذين تكلم فيهم ولا يورد ألفاظ التجريح في أكثر الرواة. وعلى وجه الدقة. استخدم

١ الجامع لأخلاق الراوي ٢/٣٦٠.
٢ تذكرة الحفاظ ٢/٥٦٩.
٣ فهرس ابن خير ص٢١٢
٤ بحوث في تاريخ السنة ص٩٠ ويقصد المؤلف بكتاب الضعفاء الكبير. كتاب التاريخ. إذ أن الملاحظ من منهج الإمام البخاري في هذا الكتاب إكثاره من جرح الرواة والعكس قليل ولأجل هذا أطلق الدكتور العمري اسم الضعفاء عليه. والله أعلم
٥ طبع بتحقيق السيد صبحي السامرائي.
٦ مقدمة أحوال الرجال ص٢١.
٧ طبع بتحقيق الدكتور سعدي الهاشمي.

1 / 12

عبارات الجرح في (٣٨) رجلا. أما طريقته في تناول الرواة فهي مشابهة للإمام البخاري في كتابه الضعفاء الصغير. وقد يتفق معه في بعض الرواة فينقل أحيانًا أقوال نفس الأئمة الذين نقل عنهم البخاري ويخالفه في الحكم على كثير من الرجال، واتفاقهما على تجريح هؤلاء الرواة يرجع إلى تأثرهما بنفس المنهج في المدرسة التي ينتميان إليها في الجرح والتعديل. وربما أورد بعض الرواة الثقات الذين ضعفوا بشيء أو تكلم فيهم أحد الأئمة بنوع من التجريح١.
٨- والنسائي (ت ٣٠٣هـ) ٢.
٩- وأبو يحيي زكريا الساجي (ت ٣٢٠هـ) ٣.
١٠- ومحمد بن أحمد بن حماد الدولابي (ت٣٢٠هـ)
١١- وأبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي (ت٣٢٢هـ) ٤.
وقد ترجم فيه للضعفاء. سواء كان الضعف في عدالتهم أو ضبطهم، فقد ذكر من نسب إلى الكذب ووضع الحديث، ومن غلب على حديثه الوهم، ومن يتهم في بعض حديثه، ومجهول روى ما لايتابع عليه، وصاحب بدعة يغلو فيها ويدعوا إليها -وإن كانت حالة في الحديث مستقيمة- كما ذكر بابًا في تليين أحوال من نقل عنه الحديث من لم ينقل على صحة.
والكتاب مرتب على حروف المعجم لكنه لا يراعي ذلك بدقة٥.
١٢- وعبد الله بن محمد بن عدي الجرجاني (ت ٣٢٣هـ) .
قال الحافظ الذهبي: "وله تصانيف في الفقه. وكتاب الضعفاء في عشرة أجزاء٦.

١ أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة٢/٣٠٢ بتصرف.
٢ طبع عدة طبعات
٣ فهرست ابن خير ص ٢١٠ وسماه «كتاب الضعفاء والمتروكين والمنسوبين إلى البدعة من المحدثين والعلل» .
٤ طبع بتحقيق د. عبد المعطي أمين قلعجي.
٥ موارد الخطيب البغدادي ص٣٢٦هـ
٦ تذكرة الحفاظ ٣/٨١٧.

1 / 13

١٣- وأبو العرب محمد بن أحمد بن تميم القيرواني (ت ٣٣٣ هـ) .
١٤- وأبو علي. سعيد بن عثمان بن السكن (ت ٣٥٣هـ) .
ذكره ابن خير وقال: "لم يتم تأليفه"١.
١٥- ومحمد بن أحمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤هـ) .
واسم كتابه "المجروحون من المحدثين والضعفاء والمتروكين".
قال الأستاذ/محمود إبراهيم زايد:
ألف ابن حبان كتابًا من أكبر كتبه هو «التاريخ الكبير» ولكنه رأي صعوبة تنال ما في هذا الكتاب لأنه جمع بين الثقات والمجروحين فاختصر من هذا الكتاب كتابيه «الثقات – والمجروحين» .
وقد سار المؤلف ﵀ في كتابه على منهج علمي دقيق حيث وضع قواعده العشرين في التضعيف والجرح وترك الرجال، وفي التراجم يذكر اسم الرجل كاملا والحكم عليه والأسباب التي استند إليه في تكوين هذا الحكم. وينهي الترجمة برواية الأحاديث التي أنكرها المحدثون عليه٢.
وقد اعتمد الحفاظ بعده على هذا الكتاب اعتمادًا كليًا في نقل المادة العلمية منه. وكان للحافظ الذهبي يد طويل في انتقاد كتاب المجروحين حيث أورد المؤلف بعض الثقات وقدح فيهم بما لا يقدح. وكان رد الذهبي ردًا قاسيًا كما حصل في ترجم أفلح بن سعيد القبائي الذي قال فيه ابن حبان: "يروي عن الثقات الموضوعات وعن الأثبات الملزوقات، لايحل الاحتجاج بهولا الرواية عنه بحال"، ثم أورد له حديث «إن طالت بك مدة» ٣.
وقال الذهبي في معرض رده: "ابن حبان ربما قصب الثقة حتى كأنه لا

١ فهرست ابن خير ٢١١.
٢ مقدمة المجروحين ١/نبتصرف.
٣ المجروحين ١/١٧٦.

1 / 14

يدري ما يخرج من رأسه". ثم بين أن الحديث الذي أورده حديث صحيح رواه الإمام مسلم رحمه الله١.
ولا شك في أن هذا تحامل من الإمام الذهبي ﵀. لأن ابن حبان مجتهد والمجتهد يجوز عليه الخطاء والصواب. ومن المستبعد أن يصر ابن حبان على خطاه إذا بان له ذلك. وهو القائل في كتابه المجروحين:
" إنما نملي بعد هذا الكتاب كتاب الفضل من النقلة ونذكر كل شيخ اختلف فيه أئمة ممن ضعفه بعضهم ووثقه البعض، ونذكر السبب الداعي لهم إلى ذلك ونحتج لكل واحد منهم، ونذكر الصواب فيه لئلا نطلق على مسلم الجرح بغير علم ولا يقال فيه أكثر مما فيه"٢.
وقد التزم ﵀ بهذا المنهج وذكر أفلح بن سعيد في الطبقة الرابعة من الثقات، وعد الحافظ ابن حجر صنيعه هذا من غفلاته٣.
وكذلك صنع في سفيان بن حسين حيث أورده في المجروحين وقال: "يروي عن الزهري المقلوبات ... إلخ"٤.
وقال في التابعين: "يجب أن يمحى اسمه من كتاب المجروحين"٥.
والأمثلة على ذلك كثيرة. ولا يمكن إيرادها في هذه المقدمة. وإنما ذكرت هذين المثالين لتنبيه طالب العلم على عدم التسرع في الحكم على المؤلف والمؤلفه.

١ ميزان الاعتدال ١/٢٧٤.
٢ المجروحين ١/٢٩٢.
٣ تهذيب التهذيب ١/٣٦٨.
٤ المجروحين ١/٣٥٨.
٥ الثقات. تبع التابعين ٥٩لوحة ب

1 / 15