954

حدثنا الربيع بن سليمان قال حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا المبارك بن فضالة عن زياد بن حدير قال حدثني أبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للهرمزان حين آمنه لا بأس انصح لي قال نعم قال إن فارس اليوم رأس وجناحان قال وأين الرأس قال بنهاوند مع بندار فإن معه أساورة كسرى وأهل أصبهان قال وأين الجناحان فذكر مكانا نسيته قال فاقطع الجناحين يهن الرأس فقال عمر كذبت يا عدو الله بل أعمد إلى الرأس فأقطعه فإذا قطعه الله لم يعص عليه الجناحان قال فأراد أن يسير إليه بنفسه فقالوا نذكرك الله يا أمير المؤمنين أن تسير بنفسك إلى حلبة العجم فإن أصبت لم يكن للمسلمين نظام ولكن ابعث الجنود فبعث أهل المدينة فيهم عبدالله بن عمر بن الخطاب وفيهم المهاجرون والأنصار وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن سر بأهل البصرة وكتب إلى حذيفة بن اليمان أن سر بأهل الكوفة حتى تجتمعوا جميعا بنهاوند وكتب إذا التقيتم فأميركم النعمان بن مقرن المزني فلما اجتمعوا بنهاوند أرسل بندار العلج إليهم أن أرسلوا إلينا رجلا نكلمه فأرسلوا إليه المغيرة بن شعبة قال أبي كأني أنظر إليه رجلا طويل الشعر أعور فأرسلوه إليه فلما جاء سألناه فقال وجدته قد استشار أصحابه فقال بأي شيء نأذن لهذا العربي بشارتنا وبهجتنا وملكنا أو نتقشف له فيما قبلنا حتى يزهد فقالوا لا بل بأفضل ما يكون من الشارة والعدة فتهيؤوا بها فلما أتيناهم كادت الحراب والنيازك يلتمع منها البصر فإذا هم على رأسه مثل الشياطين وإذا هو على سرير من ذهب على رأسه التاج قال فمضيت كما أنا ونكست قال فدفعت ونهنهت فقلت الرسل لا يفعل بهم هذا فقالوا إنما أنت كلب فقلت معاذ الله لأنا أشرف في قومي من هذا في قومه فانتهروني وقالوا اجلس فأجلسوني قال وترجم له قوله إنكم معشر العرب أبعد الناس من كل خير وأطول الناس جوعا وأشقى الناس شقاء وأقذر الناس قذرا وأبعده دارا وما منعني أن آمر هؤلاء الأساورة حولي أن ينتظموكم بالنشاب إلا تنجسا لجيفكم فإنكم أرجاس فإن تذهبوا نخل عنكم وإن تأتوا نركم مصارعكم قال فحمدت الله وأثنيت عليه فقلت والله ما أخطأت من صفتنا شيئا ولا من نعتنا إن كنا لأبعد الناس دارا وأشد الناس جوعا وأشقى الناس شقاء وأبعد الناس من كل خير حتى بعث الله عز وجل إلينا رسوله صلى الله عليه وسلم فوعدنا النصر في الدنيا والجنة في الآخرة فوالله ما زلنا نتعرف من ربنا منذ جاءنا رسوله الفتح والنصر حتى أتيناكم وإنا والله لا نرجع إلى ذلك الشقاء أبدا حتى نغلبكم على ما في أيديكم أو نقتل بأرضكم فقال أما والله إن الأعور قد صدقكم الذي في نفسه قال فقمت وقد والله أرعبت العلج جهدي قال فأرسل إلينا العلج إما أن تعبروا إلينا بنهاوند وإما أن نعبر إليكم فقال النعمان اعبروا قال أبي فلم أر والله مثل ذلك اليوم إنهم يجيئون كأنهم جبال حديد قد تواثقوا ألا يفروا من العرب وقد قرن بعضهم بعضا سبعة في قران وألقوا حسك الحديد خلفهم وقالوا من فر منا عقره حسك الحديد فقال المغيرة حين رأى كثرتهم لم أر كاليوم فشلا إن عدونا يتركون يتأهبون لا يعجلون أما والله لو أن الأمر لي لقد أعجلتهم وكان النعمان بن مقرن رجلا لينا فقال له فالله عز وجل يشهدك أمثالها فلا يحزنك ولا يعيبك موقفك إنه والله ما منعني من أن أناجزهم إلا شيء شهدته من رسول الله صلى الله عليه وسلم إن رسول الله كان إذا غزا فلم يقاتل أول النهار لم يعجل حتى تحضر الصلاة وتهب الأرواح ويطيب القتال فما منعني إلا ذلك اللهم إني اسألك أن تقر عيني اليوم بفتح يكون فيه عز الإسلام وذل يذل به الكفار ثم اقبضني إليك بعد ذلك على الشهادة أمنوا يرحمكم الله فأمنا وبكينا ثم قال إني هاز لوائي فتيسروا للسلاح ثم هاز الثانية فكونوا متأهبين لقتال عدوكم فإذا هززت الثالثة فليحمل كل قوم على من يليهم من عدوهم على بركة الله قال وجاؤوا بحسك الحديد قال فجعل يلبث حتى إذا حضرت الصلاة وهبت الأرواح كبر وكبرنا ثم قال أرجو أن يستجيب الله لي ويفتح علي ثم هز اللواء فتيسرنا للقتال ثم هزه الثانية فكنا بإزاء العدو ثم هزه الثالثة قال فكبر وكبر المسلمون وقالوا فتحا يعز الله به الإسلام وأهله ثم قال النعمان إن أصبت فعلى الناس حذيفة بن اليمان وإن أصيب حذيفة ففلان وإن أصيب فلان ففلان حتى عد سبعة آخرهم المغيرة ثم هز اللواء الثالثة فحمل كل إنسان على من يليه من العدو قال فوالله ما علمت من المسلمين أحدا يومئذ يريد أن يرجع إلى أهله حتى يقتل أو يظفر فحملنا حملة واحدة وثبتوا لنا فما كنا نسمع إلا وقع الحديد على الحديد حتى أصيب المسلمون بمصائب عظيمة فلما رأوا صبرنا وأنا لا نبرح العرصة انهزموا فجعل يقع الواحد فيقع عليه سبعة بعضهم على بعض في فياد فيقتلون جميعا وجعل يعقرهم حسك الحديد الذي وضعوا خلفهم فقال النعمان رضي الله عنه قدموا اللواء فجعلنا نقدم اللواء ونقتلهم ونهزمهم فلما رأى أن الله قد استجاب له ورأى الفتح جاءته نشابة فأصابت خاصرته فقتلته قال فجاء أخوه معقل فسجى عليه ثوبا وأخذ اللواء فقاتل ثم قال تقدموا نقتلهم ونهزمهم فلما اجتمع الناس قالوا أين أميرنا قال معقل هذا أميركم قد أقر الله عينه بالفتح وختم له بالشهادة قال فبايع الناس حذيفة وعمر بالمدينة يستنصر له ويدعو له مثل الحبلى قال وكتب إلى عمر بالفتح مع رجل من المسلمين فلما أتاه قال له أبشر يا أمير المؤمنين بفتح أعز الله به الإسلام وأهله وأذل به الكفر وأهله قال فحمد الله عز وجل ثم قال النعمان بعثك قال احتسب النعمان يا أمير المؤمنين قال فبكى عمر واسترجع قال ومن ويحك قال فلان وفلان حتى عد له ناسا كثيرا ثم قال وآخرين يا أمير المؤمنين لا تعرفهم فقال عمر وهو يبكي لا يضرهم ألا يعرفهم عمر ولكن الله يعرفهم وأما سيف فإنه قال فيما كتب إلي السري يذكر أن شعيبا حدثه عنه وعن محمد والمهلب وطلحة وعمر وسعيد إن الذي هاج أمر نهاوند أن أهل البصرة لما أشجوا الهرمزان وأعجلوا أهل فارس عن مصاب جند العلاء ووطئوا أهل فارس كاتبوا ملكهم وهم يومئذ بمرو فحركوه فكاتب الملك أهل الجبال من بين الباب والسند وخراسان وحلوان فتحركوا وتكاتبوا وركب بعضهم إلى بعض فأجمعوا أن يوافوا نهاوند ويبرموا فيها أمورهم فتوافى إلى نهاوند أوائلهم وبلغ سعد الخبر عن قباذ صاحب حلوان فكتب إلى عمر بذلك فنزا بسعد أقوام وألبوا عليه فيما بين تراسل القوم واجتماعهم إلى نهاوند ولم يشغلهم ما دهم المسلمين من ذلك وكان ممن نهض الجراح بن سنان الأسدي في نفر فقال عمر إن الدليل على ما عندكم من الشر نهوضكم في هذا الأمر وقد استعد لكم من استعدوا وايم الله لا يمنعني ذلك من النظر فيما لديكم وإن نزلوا بكم فبعث عمر محمد بن مسلمة والناس في الاستعداد للأعاجم والأعاجم في الاجتماع وكان محمد بن مسلمة هو صاحب العمال الذي يقتص آثار من شكي زمان عمر فقدم محمد على سعد ليطوف به في أهل الكوفة والبعوث تضرب على أهل الأمصار إلى نهاوند فطوف به على مساجد أهل الكوفة لا يتعرض للمسألة عنه في السر وليست المسألة في السر من شأنهم إذ ذاك وكان لا يقف على مسجد فيسألهم عن سعد إلا قالوا لا نعلم إلا خيرا ولا نشتهي به بدلا ولا نقول فيه ولا نعين عليه إلا من مالأ الجراح بن سنان وأصحابه فإنهم كانوا يسكتون لا يقولون سوءا ولا يسوغ لهم ويتعمدون ترك الثناء حتى انتهوا إلى بني عبس فقال محمد أنشد بالله رجلا يعلم حقا إلا قال قال أسامة بن قتادة اللهم إن نشدتنا فإنه لا يقسم بالسوية ولا يعدل في الرعية ولا يغزو في السرية فقال سعد اللهم إن كان قالها كاذبا ورئاء وسمعة فأعم بصره وأكثر عياله وعرضه لمضلات الفتن فعمي واجتمع عنده عشر بنات وكان يسمع بخبر المرأة فيأتيها حتى يجسها فإذا عثر عليه قال دعوة سعد الرجل المبارك ثم أقبل على الدعاء على النفر فقال اللهم إن كانوا خرجوا أشرا وبطرا وكذبا فاجهد بلاءهم فجهد بلاؤهم فقطع الجراح بالسيوف يوم ثاور الحسن بن علي ليغتاله بساباط وشدخ قبيصة بالحجارة وقتل أربد بالوجء وبنعال السيوف وقال سعد إني لأول رجل أهرق دما من المشركين ولقد جمع لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبويه وما جمعهما لأحد قبلي ولقد رأيتني خمس الإسلام وبنو أسد تزعم أني لا أحسن أن أصلي وأن الصيد يلهيني وخرج محمد به وبهم إلى عمر حتى قدموا عليه فأخبره الخبر فقال يا سعد ويحك كيف تصلي فقال أطيل الأوليين وأحذف الأخريين فقال هكذا الظن بك ثم قال لولا الاحتياط لكان سبيلهم بينا ثم قال من خليفتك يا سعد على الكوفة قال عبدالله بن عتبان فأقره واستعمله فكان سبب نهاوند وبدء مشورتها وبعوثها في زمان سعد وأما الوقعة ففي زمان عبدالله قالوا وكان من حديثهم أنهم نفروا لكتاب يزدجرد الملك فتوافوا إلى نهاوند فتوافى إليها من بين خراسان إلى حلوان ومن بين الباب إلى حلوان ومن بين سجستان إلى حلوان فاجتمعت حلبة فارس والفهلوج أهل الجبال من بين الباب إلى حلوان ثلاثون ألف مقاتل ومن بين خراسان إلى حلوان ستون ألف مقاتل ومن بين سجستان إلى فارس وحلوان ستون ألف مقاتل واجتمعوا على الفيرزان وإليه كانوا توافوا وشاركهم موسى عن حمزة بن المغيرة بن شعبة عن أبي طعمة الثقفي وكان قد أدرك ذلك قال ثم إنهم قالوا إن محمدا الذي جاء العرب بالدين لم يغرض غرضنا ثم ملكهم أبو بكر من بعده فلم يغرض غرض فارس إلا في غارة تعرض لهم فيها وإلا فيما يلي بلادهم من السواد ثم ملك عمر من بعده فطال ملكه وعرض حتى تناولكم وانتقصكم السواد والأهواز وأوطأها ثم لم يرض حتى أتى أهل فارس والمملكة في عقر دارهم وهو آتيكم إن لم تأتوه فقد أخرب بيت مملكتهم واقتحم بلاد مملكتكم وليس بمنته حتى تخرجوا من في بلادكم من جنوده وتقلعوا هذين المصرين ثم تشغلوه في بلاده وقراره وتعاهدوا وتعاقدوا وكتبوا بينهم على ذلك كتابا وتمالؤوا عليه وبلغ الخبر سعدا وقد استخلف عبدالله بن عبدالله بن عتبان ولما شخص لقي عمر بالخبر مشافهة وقد كان كتب إلى عمر بذلك وقال إن أهل الكوفة يستأذنونك في الانسياح قبل أن يبادروهم الشدة وقد كان عمر منعهم من الانسياح في الجبل وكتب إليه أيضا عبدالله وغيره بأنه قد تجمع منهم خمسون ومائة ألف مقاتل فإن جاؤونا قبل أن نبادرهم الشدة ازدادوا جرأة وقوة وإن نحن عاجلناهم كان لنا ذلكم وكان الرسول بذلك قريب بن ظفر العبدي ثم خرج سعد بعده فوافى مشورة عمر فلما قدم الرسول بالكتاب إلى عمر بالخبر فرآه قال ما اسمك قال قريب قال ابن من قال ابن ظفر فتفاءل إلى ذلك وقال ظفر قريب إن شاء الله ولا قوة إلا بالله ونودي في الناس الصلاة جامعة فاجتمع الناس ووافاه سعد فتفاءل إلى سعد بن مالك وقام على المنبر خطيبا فأخبره الناس الخبر واستشارهم وقال هذا يوم له ما بعده من الأيام ألا وإني قد هممت بأمر وإني عارضه عليكم فاسمعوه ثم أخبروني وأوجزوا ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ولا تكثروا ولا تطيلوا فتفشغ بكم الأمور ويلتوي عليكم الرأي أفمن الرأي أن أسير فيمن قبلي ومن قدرت عليه حتى أنزل منزلا واسطا بين هذين المصرين فأستنفرهم ثم أكون لهم ردءا حتى يفتح الله عليهم ويقضي ما أحب فإن فتح الله عليهم أن أضر بهم عليهم في بلادهم وليتنازعوا ملكهم فقام عثمان بن عفان وطلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام وعبدالرحمن بن عوف في رجال من أهل الرأي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلموا كلاما فقالوا لا نرى ذلك ولكن لا يغيبن عنهم رأيك وأثرك وقالوا بإزائهم وجوه العرب وفرسانهم وأعلامهم ومن قد فض جموعهم وقتل ملوكهم وباشر من حروبهم ما هو أعظم من هذه وإنما استأذنوك ولم يستصرخوك فأذن لهم واندب إليهم وادع لهم وكان الذي ينتقد له الرأي إذا عرض عليه العباس رضي الله عنه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن حمزة عن أبي طعمة قال فقام علي بن أبي طالب عليه السلام فقال أصاب القوم يا أمير المؤمنين الرأي وفهموا ما كتب به إليك وإن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه لكثرة ولا قلة هو دينه الذي أظهر وجنده الذي أعز وأيده بالملائكة حتى بلغ ما بلغ فنحن على موعود من الله والله منجز وعده وناصر جنده ومكانك منهم مكان النظام من الخرز يجمعه ويمسكه فإن انحل تفرق ما فيه وذهب ثم لم يجتمع بحذافيره أبدا والعرب اليوم وإن كانوا قليلا فهي كثير عزيز بالإسلام فأقم واكتب إلى أهل الكوفة فهم أعلام العرب ورؤساؤهم ومن لم يحفل بمن هو أجمع وأحد وأجد من هؤلاء فليأتهم الثلثان وليقم الثلث واكتب إلى أهل البصرة أن يمدوهم ببعض من عندهم فسر عمر بحسن رأيهم وأعجبه ذلك منهم وقال سعد فقال يا أمير المؤمنين خفض عليك فإنهم إنما جمعوا لنقمة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي بكر الهذلي قال لما أخبرهم عمر الخبر واستشارهم وقال أوجزوا في القول ولا تطيلوا فتفشغ بكم الأمور واعلموا أن هذا يوم له ما بعده من الأيام تكلموا فقام طلحة بن عبيدالله وكان من خطباء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فتشهد ثم قال أما بعد يا أمير المؤمنين فقد أحكمتك الأمور وعجمتك البلايا واحتنكتك التجارب وأنت وشأنك وأنت ورأيك لا ننبو في يديك ولا نكل عليك إليك هذا الأمر فمرنا نطع وادعنا نجب واحملنا نركب ووفدنا نفد وقدنا ننقد فإنك ولي هذا الأمر وقد بلوت وجربت واختبرت فلم ينكشف شيء من عواقب قضاء الله لك إلا عن خيار ثم جلس فعاد عمر فقال إن هذا يوم له ما بعده من الأيام فتكلموا فقام عثمان بن عفان فتشهد وقال أرى يا أمير المؤمنين أن تكتب إلى أهل الشأم فيسيروا من شأمهم وتكتب إلى أهل اليمن فيسيروا من يمنهم ثم تسير أنت بأهل هذين الحرمين إلى المصرين الكوفة والبصرة فتلقى جمع المشركين بجمع المسلمين فإنك إذا سرت بمن معك وعندك قل في نفسك ما قد تكاثر من عدد القوم وكنت أعز عزا وأكثر يا أمير المؤمنين إنك لا تستبقي من نفسك بعد العرب باقية ولا تمتع من الدنيا بعزيز ولا تلوذ منها بحريز إن هذا اليوم له ما بعده من الأيام فاشهده برأيك وأعوانك ولا تغب عنه ثم جلس فعاد عمر فقال إن هذا يوم له ما بعده من الأيام فتكلموا فقام علي بن أبي طالب فقال أما بعد يا أمير المؤمنين فإنك إن أشخصت أهل الشأم من شأمهم سارت الروم إلى ذراريهم وإن أشخصت أهل اليمن من يمنهم سارت الحبشة إلى ذراريهم وإنك إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك الأرض من أطرافها وأقطارها حتى يكون ما تدع وراءك أهم إليك مما بين يديك من العورات والعيالات أقرر هؤلاء في أمصارهم واكتب إلى أهل البصرة فليتفرقوا فيها ثلاث فرق فلتقم فرقة لهم في حرمهم وذراريهم ولتقم فرقة في أهل عهدهم لئلا ينتقضوا عليهم ولتسر فرقة إلى إخوانهم بالكوفة مددا لهم إن الأعاجم إن ينظروا إليك غدا قالوا هذا أمير العرب وأصل العرب فكان ذلك أشد لكلبهم وألبتهم على نفسك وأما ما ذكرت من مسير القوم فإن الله هوأكره لمسيرهم منك وهو أقدر على تغيير ما يكره وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ولكنا كنا نقاتل بالنصر فقال عمر أجل والله لئن شخصت من البلدة لتنتقضن علي الأرض من أطرافها وأكنافها ولئن نظرت إلي الأعاجم لا يفارقن العرصة وليمدنهم من لم يمدهم وليقولن هذا اصل العرب فإذا اقتطعتموه اقتطعتم أصل العرب فأشيروا علي برجل أوله ذلك الثغر غدا قالوا أنت أفضل رأيا وأحسن مقدرة قال أشيروا علي به واجعلوه عراقيا قالوا يا أمير المؤمنين أنت أعلم بأهل العراق وجندك قد وفدوا عليك ورأيتهم وكلمتهم فقال أما والله لأولين أمرهم رجلا ليكونن لأول الأسنة إذا لقيها غدا فقيل من يا أمير المؤمنين فقال النعمان بن مقرن المزني فقالوا هو لها والنعمان يومئذ بالبصرة معه قواد من قواد أهل الكوفة أمدهم بهم عمر عند انتقاض الهرمزان فافتتحوا رامهرمز وإيذج وأعانوهم على تستر وجندي سابور والسوس فكتب إليه عمر مع زر بن كليب والمقترب الأسود بن ربيعة بالخبر وأني قد وليتك حربهم فسر من وجهك ذلك حتى تأتي ماه فإني قد كتبت إلى أهل الكوفة أن يوافوك بها فإذا اجتمع لك جنودك فسر إلى الفيرزان ومن تجمع إليه من الأعاجم من أهل فارس وغيرهم واستنصروا الله وأكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله وروي عن أبي وائل في سبب توجيه عمر النعمان بن مقرن إلى نهاوند ما حدثني به محمد بن عبدالله بن صفوان الثقفي قال حدثنا أمية بن خالد قال حدثنا أبو عوانة عن حصين بن عبدالرحمن قال قال أبو وائل كان النعمان بن مقرن على كسكر فكتب إلى عمر مثلي ومثل كسكر كمثل رجل شاب وإلى جنبه مومسة تلون له وتعطر فأنشدك الله لما عزلتني عن كسكر وبعثتني إلى جيش من جيوش المسلمين قال فكتب إليه عمر أن ائت الناس بنهاوند فأنت عليهم قال فالتقوا فكان أول قتيل وأخذ الراية أخوه سويد بن مقرن ففتح الله على المسلمين ولم يكن لهم يعني للفرس جماعة بعد يومئذ فكان أهل كل مصر يغزون عدوهم في بلادهم رجع الحديث إلى حديث سيف وكتب يعني عمر إلى عبدالله بن عبدالله مع ربعي بن عامر أن استنفر من أهل الكوفة مع النعمان كذا وكذا فإني قد كتبت إليه بالتوجه من الأهواز إلى ماه فليوافوه بها وليسر بهم إلى نهاوند وقد أمرت عليهم حذيفة بن اليمان حتى ينتهي إلى النعمان بن مقرن وقد كتبت إلى النعمان إن حدث بك حدث فعلى الناس حذيفة بن اليمان فإن حدث بحذيفة حدث فعلى الناس نعيم بن مقرن ورد قريب بن ظفر ورد معه السائب بن الأقرع أمينا وقال إن فتح الله عليكم فاقسم ما أفاء الله عليهم بينهم ولا تخدعني ولا ترفع إلي باطلا وإن نكب القوم فلا تراني ولا أراك فقدما إلى الكوفة بكتاب عمر بالاستحثاث وكان أسرع أهل الكوفة إلى ذلك الروادف ليبلوا في الدين وليدركوا حظا وخرج حذيفة بن اليمان بالناس ومعه نعيم حتى قدموا على النعمان بالطزر وجعلوا بمرج القلعة خيلا عليها النسير وقد كتب عمر إلى سلمى بن القين وحرملة بن مريطة وزر بن كليب والمقترب الأسود بن ربيعة وقواد فارس الذين كانوا بين فارس والأهواز أن اشغلوا فارس عن إخوانكم وحوطوا بذلك أمتكم وأرضكم وأقيموا على حدود ما بين فارس والأهواز حتى يأتيكم أمري وبعث مجاشع بن مسعود السلمي إلى الأهواز وقال له انصل منها على ماه فخرج حتى إذا كان بغضي شجر أمره النعمان أن يقيم مكانه فأقام بين غضي شجر ومرج القلعة ونصل سلمى وحرملة وزر والمقترب فكانوا في تخوم أصبهان وفارس فقطعوا بذلك عن أهل نهاوند أمداد فارس ولما قدم أهل الكوفة على النعمان بالطزر جاءه كتاب عمر مع قريب إن معك حد العرب ورجالهم في الجاهلية فأدخلهم دون من هو دونهم في العلم بالحرب واستعن بهم واشرب برأيهم وسل طليحة وعمرا وعمرا ولا تولهم شيئا فبعث من الطزر طليحة وعمرا وعمرا طليعة ليأتوه بالخبر وتقدم إليهم ألا يغلوا فخرج طليحة بن خويلد وعمرو بن أبي سلمى العنزي وعمرو بن معديكرب الزبيدي فلما ساروا يوما إلى الليل رجع عمرو بن أبي سلمى فقالوا ما رجعك قال كنت في أرض العجم وقتلت أرض جاهلها وقتل أرضا عالمها ومضى طليحة وعمرو حتى إذا كان من آخر الليل رجع عمرو فقالوا ما رجعك قال سرنا يوما وليلة ولم نر شيئا وخفت أن يؤخذ علينا الطريق ونفذ طليحة ولم يحفل بهما فقال الناس ارتد الثانية ومضى طليحة حتى انتهى إلى نهاوند وبين الطزر ونهاوند بضعة وعشرون فرسخا فعلم علم القوم واطلع على الأخبار ثم رجع حتى إذا انتهى إلى الجمهور كبر الناس فقال ما شأن الناس فأخبروه بالذي خافوا عليه فقال والله لو لم يكن دين إلا العربية ما كنت لأجزر العجم الطماطم هذه العرب العاربة فأتى النعمان فدخل عليه فأخبروه الخبر وأعلمه أنه ليس بينه وبين نهاوند شيء يكرهه ولا احد فنادى عند ذلك النعمان بالرحيل فأمرهم بالتعبية وبعث إلى مجاشع بن مسعود أن يسوق الناس وسار النعمان على تعبيته وعلى مقدمته نعيم بن مقرن وعلى مجنبتيه حذيفة بن اليمان وسويد بن مقرن وعلى المجردة القعقاع بن عمرو وعلى الساقة مجاشع وقد توافى إليه أمداد المدينة فيهم المغيرة وعبدالله فانتهوا إلى الإسبيذهان والقوم وقوف دون أي خرد على تعبيتهم وأميرهم الفيرزان وعلى مجنبتيه الزردق وبهمن جاذويه الذي جعل مكان ذي الحاجب وقد توافى إليهم بنهاوند كل من غاب عن القادسية والأيام من أهل الثغور وأمرائها وأعلام من أعلامهم ليسوا بدون من شهد الأيام والقوادس وعلى خيولهم أنوشق فلما رآهم النعمان كبر وكبر الناس معه فتزلزلت الأعاجم فأمر النعمان وهو واقف بحط الأثقال وبضرب الفسطاط فضرب وهو واقف فابتدره أشراف أهل الكوفة وأعيانهم فسبق إليه يومئذ عدة من أشراف أهل الكوفة تسابقوا فبنوا له فسطاطا سابقوا أكفاءهم فسبقوهم وهم أربعة عشر منهم حذيفة بن اليمان وعقبة بن عمرو والمغيرة بن شعبة وبشير بن الخصاصية وحنظلة الكاتب بن الربيع وابن الهوبر وربعي بن عامر وعامر بن مطر وجرير بن عبدالله الحميري والأقرع بن عبدالله الحميري وجرير بن عبدالله البجلي والأشعث بن قيس الكندي وسعيد بن قيس الهمداني ووائل بن حجر فلم ير بناء فسطاط بالعراق كهؤلاء وأنشب النعمان بعدما حط الأثقال القتال فاقتتلوا يوم الأربعاء ويوم الخميس والحرب بينهم في ذاك سجال في سبع سنين من إمارة عمر في سنة تسع عشرة وإنهم انجحروا في خنادقهم يوم الجمعة وحصرهم المسلمون فأقاموا عليهم ما شاء الله والأعاجم بالخيار لا يخرجون إلا إذا أرادوا الخروج فاشتد ذلك على المسلمين وخافوا أن يطول أمرهم وسرهم أن يناجزهم عدوهم حتى إذا كان ذات يوم في جمعة من الجمع تجمع أهل الرأي من المسلمين فتكلموا وقالوا نراهم علينا بالخيار وأتوا النعمان في ذلك فأخبروه فوافقوه وهو يروي في الذي رووا فيه فقال على رسلكم لا تبرحوا وبعث إلى من بقي من أهل النجدات والرأي في الحروب فتوافوا إليه فتكلم النعمان فقال قد ترون المشركين واعتصامهم بالحصون من الخنادق والمدائن وأنهم لا يخرجون إلا إذا شاؤوا ولا يقدر المسلمون على إنغاضهم وانبعاثهم قبل مشيئتهم وقد ترون الذي فيه المسلمون من التضايق بالذي هم فيه وعليه من الخيار عليهم في الخروج فما الرأي الذي به نحمشهم ونستخرجهم إلى المنابذة وترك التطويل فتكلم عمرو بن ثبي وكان أكبر الناس يومئذ سنا وكانوا إنما يتكلمون على الأسنان فقال التحصن عليهم أشد من المطاولة عليكم فدعهم ولا تحرجهم وطاولهم وقاتل من أتاك منهم فردوا عليه جميعا رأيه وقالوا إنا على يقين من إنجاز ربنا موعده لنا وتكلم عمرو بن معد يكرب فقال ناهدهم وكاثرهم ولا تخفهم فردوا عليه جميعا رأيه وقالوا إنما تناطح بنا الجدران والجدران لهم أعوان علينا وتكلم طليحة فقال قد قالا ولم يصيبا ما أرادا وأما أنا فأرى أن تبعث خيلا مؤدية فيحدقوا بهم ثم يرموا لينشبوا القتال ويحمشوهم فإذا استحمشوا واختلطوا بهم وأرادوا الخروج أرزوا إلينا استطرادا فإنا لم نستطرد لهم في طول ما قاتلناهم وإنا إذا فعلنا ذلك ورأوا ذلك منا طمعوا في هزيمتنا ولم يشكوا فيها فخرجوا فجادونا وجاددناهم حتى يقضي الله فيهم وفينا ما أحب فأمر النعمان القعقاع بن عمرو وكان على المجردة ففعل وأنشب القتال بعد احتجاز من العجم فأنغضهم فلما خرجوا نكص ثم نكص ثم نكص واغتنمها الأعاجم ففعلوا كما ظن طليحة وقالوا هي هي فخرجوا فلم يبق أحد إلا من يقوم لهم على الأبواب وجعلوا يركبونهم حتى أرز القعقاع إلى الناس وانقطع القوم عن حصنهم بعض الانقطاع والنعمان بن مقرن والمسلمون على تعبيتهم في يوم جمعة في صدر النهار وقد عهد النعمان إلى الناس عهده وأمرهم أن يلزموا الأرض ولا يقاتلوهم حتى يأذن لهم ففعلوا واستتروا بالحجف من الرمي وأقبل المشركون عليهم يرمونهم حتى أفشوا فيهم الجراحات وشكا بعض الناس ذلك إلى بعض ثم قالوا للنعمان ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى إلى ما لقي الناس فما تنتظر بهم ائذن للناس في قتالهم فقال لهم النعمان رويدا رويدا قالوا له ذلك مرارا فأجابهم بمثل ذلك مرارا رويدا رويدا فقال المغيرة لو أن هذا الأمر إلي علمت ما أصنع فقال رويدا ترى أمرك وقد كنت تلي الأمر فتحسن فلا يخذلنا الله ولا إياك ونحن نرجو في المكث مثل الذي ترجو في الحث وجعل النعمان ينتظر بالقتال إكمال ساعات كانت أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في القتال أن يلقى فيها العدو وذلك عند الزوال وتفيؤ الأفياء ومهب الرياح فلما كان قريبا من تلك الساعة تحشحش النعمان وسار في الناس على برذون أحوى قريب من الأرض فجعل يقف على كل راية ويحمد الله ويثني عليه ويقول قد علمتم ما أعزكم الله به من هذا الدين وما وعدكم من الظهور وقد أنجز لكم هوادي ما وعدكم وصدوره وإنما بقيت أعجازه وأكارعه والله منجز وعده ومتبع آخر ذلك أوله واذكروا ما مضى إذ كنتم أذلة وما استقبلتم من هذا الأمر وأنتم أعزة فأنتم اليوم عباد الله حقا وأولياؤه وقد علمتم انقطاعكم من إخوانكم من أهل الكوفة والذي لهم في ظفركم وعزكم والذي عليهم في هزيمتكم وذلكم وقد ترون من أنتم بإزائه من عدوكم وما أخطرتم وما أخطروا لكم فأما ما أخطروا لكم فهذه الرثة وما ترون من هذا السواد وأما ما أخطرتم لهم فدينكم وبيضتكم ولا سواء ما أخطرتم وما أخطروا فلا يكونن على دنياهم أحمى منكم على دينكم واتقى الله عبد صدق الله وأبلى نفسه فأحسن البلاء فإنكم بين خيرين منتظرين إحدى الحسنيين من بين شهيد حي مرزوق أو فتح قريب وظفر يسير فكفى كل رجل ما يليه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن نفسه وذلك من الملأمة وقد يقاتل الكلب عن صاحبه فكل رجل منكم مسلط على ما يليه فإذا قضيت أمري فاستعدوا فإني مكبر ثلاثا فإذا كبرت التكبيرة الأولى فليتهيأ من لم يكن تهيأ فإذا كبرت الثانية فليشد عليه سلاحه وليتأهب للنهوض فإذا كبرت الثالثة فإني حامل إن شاء الله فاحملوا معا اللهم أعز دينك وانصر عبادك واجعل النعمان أول شهيد اليوم على إعزاز دينك ونصر عبادك فلما فرغ النعمان من التقدم إلى أهل المواقف وقضى إليهم أمره رجع إلى موقفه فكبر الأولى والثانية والثالثة والناس سامعون مطيعون مستعدون للمناهضة ينحي بعضهم بعضا عن سننهم وحمل النعمان وحمل الناس وراية النعمان تنقض نحوهم انقضاض العقاب والنعمان معلم ببياض القباء والقلنسوة فاقتتلوا بالسيوف قتالا شديدا لم يسمع السامعون بوقعة يوم قط كانت أشد قتالا منها فقتلوا فيها من أهل فارس فيما بين الزوال والإعتام ما طبق أرض المعركة دما ينزلق الناس والدواب فيه وأصيب فرسان من فرسان المسلمين في الزلق في الدماء فزلق فرس النعمان في الدماء فصرعه وأصيب النعمان حين زلق به فرسه وصرع وتناول الراية نعيم بن مقرن قبل أن تقع وسجى النعمان بثوب وأتى حذيفة بالراية فدفعها إليه وكان اللواء مع حذيفة فجعل حذيفة نعيم بن مقرن مكانه وأتى المكان الذي كان فيه النعمان فأقام اللواء وقال له المغيرة اكتموا مصاب أميركم حتى ننظر ما يصنع الله فينا وفيهم لكيلا يهن الناس واقتتلوا حتى إذا أظلهم الليل انكشف المشركون وذهبوا والمسلمون ملظون بهم متلبسون فعمي عليهم قصدهم فتركوه وأخذوا نحو اللهب الذي كانوا نزلوا دونه بإسبيذهان فوقعوا فيه وجعلوا لا يهوي منهم أحد إلا قال وايه خرد فسمي بذلك وايه خرد إلى اليوم فمات فيه منهم مائة ألف أو يزيدون سوى من قتل في المعركة منهم أعدادهم لم يفلت إلا الشريد ونجا الفيرزان بين الصرعى في المعركة فهرب نحو همذان في ذلك الشريد فأتبعه نعيم بن مقرن وقدم القعقاع قدامة فأدركه حين انتهى إلى ثنية همذان والثنية مشحونة من بغال وحمير موقرة عسلا فحبسه الدواب على أجله فقتله على الثنية بعد ما امتنع وقال المسلمون إن لله جنودا من عسل واستاقوا العسل وما خالطه من سائر الأحمال فأقبل بها وسميت الثنية بذلك ثنية العسل وإن الفيرزان لما غشيه القعقاع نزل فتوقل في الجبل إذ لم يجد مساغا وتوقل القعقاع في أثره حتى أخذه ومضى الفلال حتى انتهوا إلى مدينة همذان والخيل في آثارهم فدخلوها فنزل المسلمون عليهم وحووا ما حولها فلما رأى ذلك خسروشنوم استأمنهم وقبل منهم على أن يضمن لهم همذان ودستبي وألا يؤتى المسلمون منهم فأجابوهم إلى ذلك وآمنوهم وأمن الناس وأقبل كل من كان هرب ودخل المسلمون بعد هزيمة المشركين يوم نهاوند مدينة نهاوند واحتووا ما فيها وما حولها وجمعوا الأسلاب والرثاث إلى صاحب الأقباض السائب بن الأقرع فبيناهم كذلك على حالهم وفي عسكرهم يتوقعون ما يأتيهم من إخوانهم بهمذان أقبل الهربذ صاحب بيت النار على أمان فأبلغ حذيفة فقال أتؤمنني على أن أخبرك بما أعلم قال نعم قال إن النخيرجان وضع عندي ذخيرة لكسرى فأنا أخرجها لك على أماني وأمان من شئت فأعطاه ذلك فأخرج له ذخيرة كسرى جوهرا كان أعده لنوائب الزمان فنظروا في ذلك فأجمع رأي المسلمين على رفعه إلى عمر فجعلوه له فأخروه حتى فرغوا فبعثوا به مع ما يرفع من الأخماس وقسم حذيفة بن اليمان بين الناس غنائمهم فكان سهم الفارس يوم نهاوند ستة آلاف وسهم الراجل ألفين وقد نفل حذيفة من الأخماس من شاء من أهل البلاء يوم نهاوند ورفع ما بقي من الأخماس إلى السائب بن الأقرع فقبض السائب الأخماس فخرج بها إلى عمر وبذخيرة كسرى وأقام حذيفة بعد الكتاب بفتح نهاوند بنهاوند ينتظر جواب عمر وأمره وكان رسوله بالفتح طريف بن سهم أخو بني ربيعة بن مالك فلما بلغ الخبر أهل الماهين بأن همذان قد أخذت ونزلها نعيم بن مقرن والقعقاع بن عمرو اقتدوا بخسروشنوم فراسلوا حذيفة فأجابهم إلى ما طلبوا فأجمعوا على القبول وعزموا على إتيان حذيفة فخدعهم دينار وهو دون أولئك الملوك وكان ملكا إلا أن غيره منهم كان أرفع منه وكان أشرفهم قارن وقال لا تلقوهم في جمالكم ولكن تقهلوا لهم ففعلوا وخالفهم فأتاهم في الديباج والحلي وأعطاهم حاجتم واحتمل للمسلمين ما أرادوا فعاقدوه عليهم ولم يجد الآخرون بدا من متابعته والدخول في أمره فقيل ماه دينار لذلك فذهب حذيفة بماه دينار وقد كان النعمان عاقد بهراذان على مثل ذلك فنسبت إلى بهراذان ووكل النسير بن ثور بقلعة قد كان لجأ إليها قوم فجاهدهم فافتتحها فنسبت إلى النسير وقسم حذيفة لمن خلفوا بمرج القلعة ولمن أقام بغضي شجر ولأهل المسالح جميعا في فيء نهاوند مثل الذي قسم لأهل المعركة لأنهم كانوا ردءا للمسلمين لئلا يؤتوا من وجه من الوجوه وتململ عمر تلك الليلة التي كان قدر للقائهم وجعل يخرج ويلتمس الخبر فبينا رجل من المسلمين قد خرج في بعض حوائجه فرجع إلى المدينة ليلا فمر به راكب في الليلة الثالثة من يوم نهاوند يريد المدينة فقال يا عبدالله من أين أقبلت قال من نهاوند قال ما الخبر قال الخبر خير فتح الله على النعمان واستشهد واقتسم المسلمون فيء نهاوند فأصاب الفارس ستة آلاف وطواه الراكب حتى انغمس في المدينة فدخل الرجل فبات فأصبح فتحدث بحديثه ونمى الخبر حتى بلغ عمر وهو فيما هو فيه فأرسل إليه فسأله فأخبره فقال صدق وصدقت هذا عثيم بريد الجن وقد رأى بريد الإنس فقدم عليه طريف بالفتح بعد ذلك فقال الخبر فقال ما عندي أكثر من الفتح خرجت والمسلمون في الطلب وهم على رجل وكتمه إلا ما سره ثم خرج وخرج معه أصحابه فأمعن فرفع له راكب فقال قولوا فقال عثمان بن عفان السائب فقال السائب فلما دنا منه قال ما وراءك قال البشرى والفتح قال ما فعل النعمان قال زلق فرسه في دماء القوم فصرع فاستشهد فانطلق راجعا والسائب يسايره وسأل عن عدد من قتل من المسلمين فأخبره بعدد قليل وأن النعمان أول من استشهد يوم فتح الفتوح وكذلك كان يسميه أهل الكوفة والمسلمون فلما دخل المسجد حطت الأحمال فوضعت في المسجد وأمر نفرا من أصحابه منهم عبدالرحمن بن عوف وعبدالله بن أرقم بالمبيت فيه ودخل منزله وأتبعه السائب بن الأقرع بذينك السفطين وأخبره خبرهما وخبر الناس فقال يابن مليكة والله ما دروا هذا ولا أنت معهم فالنجاء النجاء عودك على بدئك حتى تأتي حذيفة فيقسمهما على من أفاءهما الله عليه فأقبل راجعا بقبل حتى انتهى إلى حذيفة بماه فأقامهما فباعهما فأصاب أربعة آلاف ألف كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد بن قيس الأسدي أن رجلا يقال له جعفر بن راشد قال لطليحة وهم مقيمون على نهاوند لقد أخذتنا خلة فهل بقي من أعاجيبك شيء تنفعنا به فقال كما أنتم حتى أنظر فأخذ كساء فتقنع به غير كثير ثم قال البيان البيان غنم الدهقان في بستان مكان أرونان فدخلوا البستان فوجدوا الغنم مسمنة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي معبد العبسي وعروة بن الوليد عمن حدثهم من قومهم قال بينما نحن محاصرو أهل نهاوند خرجوا علينا ذات يوم فقاتلونا فلم نلبثهم أن هزمهم الله فتبع سماك بن عبيد العبسي رجلا منهم معه نفر ثمانية على أفراس لهم فبارزهم فلم يبرز له أحد إلا قتله حتى أتى عليهم ثم حمل على الذي كانوا معه فأسره وأخذ سلاحه ودعا له رجلا اسمه عبد فوكله به فقال اذهبوا بي إلى أميركم حتى أصالحه على هذه الأرض وأؤدي إليه الجزية وسلني أنت عن إسارك ما شئت وقد مننت علي إذ لم تقتلني وإنما أنا عبدك الآن وإن أدخلتني على الملك وأصلحت ما بيني وبينه وجدت لي شكرا وكنت لي أخا فخلى سبيله وآمنه وقال من أنت قال أنا دينار والبيت منهم يومئذ في آل قارن فأتى به حذيفة فحدثه دينار عن نجدة سماك وما قتل ونظره للمسلمين فصالحه على الخراج فنسبت إليه ماه وكان يواصل سماكا ويهدي له ويوافي الكوفة كلما كان عمله إلى عامل الكوفة فقدم الكوفة في إمارة معاوية فقام في الناس بالكوفة فقال يا معشر أهل الكوفة أنتم أول ما مررتم بنا كنتم خيار الناس فعمرتم بذلك زمان عمر وعثمان ثم تغيرتم وفشت فيكم خصال أربع بخل وخب وغدر وضيق ولم يكن فيكم واحدة منهن فرمقتكم فإذا ذلك في مولديكم فعلمت من أين أتيتم فإذا الخب من قبل النبط والبخل من قبل فارس والغدر من قبل خراسان والضيق من قبل الأهواز كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو بن محمد عن الشعبي قال لما قدم بسبي نهاوند إلى المدينة جعل أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرةبن شعبة لا يلقى منهم صغيرا إلا مسح رأسه وبكى وقال أكل عمر كبدي وكان نهاونديا فأسرته الروم أيام فارس وأسره المسلمون بعد فنسب إلىحيث سبي كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو بن محمد عن الشعبي قال قتل في اللهب ممن هوى فيه ثمانون ألفا وفي المعركة ثلاثون ألفا مقترين سوى من قتل في الطلب وكان المسلمون ثلاثين ألفا وافتتحت مدينة نهاوند في أول سنة تسع عشرة لسبع سنين من إمارة عمر لتمام سنة ثمان عشرة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد والمهلب وطلحة في كتاب النعمان بن مقرن وحذيفة لأهل الماهين بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى النعمان بن مقرن أهل ماه بهراذان أعطاهم الأمان على أنفسهم وأموالهم وأراضيهم لا يغيرون على ملة ولا يحال بينهم وبين شرائعهم ولهم المنعة ما أدوا الجزية في كل سنة إلى من وليهم على كل حالم في ماله ونفسه على قدر طاقته وما أرشدوا ابن السبيل وأصلحوا الطرق وقروا جنود المسلمين ممن مر بهم فأوى إليهم يوما وليلة ووفوا ونصحوا فإن غشوا وبدلوا فذمتنا منهم بريئة شهد عبدالله بن ذي السهمين والقعقاع بن عمرو وجرير بن عبدالله وكتب في المحرم سنة تسع عشرة بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أعطى حذيفة بن اليمان أهل ماه دينار أعطاهم الأمان على أنفسهم وأموالهم وأراضيهم لا يغيرون على ملة ولا يحال بينهم وبين شرائعهم ولهم المنعة ما أدوا الجزية في كل سنة إلى من وليهم من المسلمين على كل حالم في ماله ونفسه على قدر طاقته وما أرشدوا ابن السبيل وأصلحوا الطرق وقروا جنود المسلمين من مر بهم فأوى إليهم يوما وليلة ونصحوا فإن غشوا وبدلوا فذمتنا منهم بريئة شهد القعقاع بن عمرو ونعيم بن مقرن وسويد بن مقرن وكتب في المحرم قالوا وألحق عمر من شهد نهاوند فأبلى من الروادف بلاء فاضلا في ألفين ألفين ألحقهم بأهل القادسية وفي هذه السنة أمر عمر جيوش العراق بطلب جيوش فارس حيث كانت وأمر بعض من كان بالبصرة من جنود المسلمين وحواليها بالمسير إلى أرض فارس وكرمان وإصبهان وبعض من كان منهم بناحية الكوفة وماهاتها إلى أصبهان وأذربيجان والري وكان بعضهم يقول إنما كان ذلك من فعل عمر في سنة ثمان عشرة وهو قول سيف بن عمر

ذكر الخبر عما كان في هذه السنة أعني سنة إحدى وعشرين من أمر

الجندين اللذين ذكرت أن عمر أمرهما بما ذكر أنه أمرهما به

পৃষ্ঠা ৫৩০