882

فطارد رجلا من أهل فارس فهرب منه واتبعه حتى إذا خالط صفهم التقى بفارس معه بغله فترك الفارس البغل واعتصم بأصحابه فحموه واستاق عاصم البغل والرحل حتى أفضى به إلى الصف فإذا هو خباز الملك وإذا الذي معه لطف الملك الأخبصة والعسل المعقود فأتى به سعدا ورجع إلى موقفه فلما نظر فيه سعد قال انطلقوا به إلى أهل موقفه وقال إن الأمير قد نفلكم هذا فكلوه فنفلهم إياه قالوا وبينا الناس ينتظرون التكبيرة الرابعة إذ قام صاحب رجالة بني نهد قيس بن حذيم بن جرثومة فقال يا بني نهد انهدوا إنما سميتم نهدا لتفعلوا فبعث إليه خالد بن عرفطة والله لتكفن أو لأولين عملك غيرك فكف ولما تطاردت الخيل والفرسان خرج رجل من القوم ينادي مرد ومرد فانتدب له عمرو بن معديكرب وهو بحياله فبارزه فاعتنقه ثم جلد به الأرض فذبحه ثم التفت إلى الناس فقال إن الفارسي إذا فقد قوسه فإنما هو تيس ثم تكتبت الكتائب من هؤلاء وهؤلاء كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال مر بنا عمرو بن معديكرب وهو يحضض الناس بين الصفين وهو يقول إن الرجل من هذه الأعاجم إذا ألقى مزراقه فإنما هو تيس فبينا هو كذلك يحرضنا إذ خرج إليه رجل من الأعاجم فوقف بين الصفين فرمى بنشابة فما أخطأت سية قوسه وهو متنكبها فالتفت إليه فحمل عليه فاعتنقه ثم أخذ بمنطقته فاحتمله فوضعه بين يديه فجاء به حتى إذا دنا منا كسر عنقه ثم وضع سيفه على حلقه فذبحه ثم ألقاه ثم قال هكذا فاصنعوا بهم فقلنا يا أبا ثور من يستطيع أن يصنع كما تصنع وقال بعضهم غير إسماعيل وأخذ سواريه ومنطقته ويلمق ديباج عليه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن الأعاجم وجهت إلى الوجه الذي فيه بجيلة ثلاثة عشر فيلا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن إسماعيل بن أبي خالد قال كانت يعني وقعة القادسية في المحرم سنة أربع عشرة في اوله وكان قد خرج من الناس إليهم فقال له أهل فارس أحلنا فأحالهم على بجيلة فصرفوا إليهم ستة عشر فيلا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد قالوا لما تكتبت الكتائب بعد الطراد حمل أصحاب الفيلة عليهم ففرقت بين الكتائب فابذعرت الخيل فكادت بجيلة أن تؤكل فرت عنها خيلها نفارا وعمن كان معهم في مواقفهم وبقيت الرجالة من أهل المواقف فأرسل سعد إلى بني أسد ذببوا عن بجيلة ومن لافها من الناس فخرج طليحة بن خويلد وحمال بن مالك وغالب بن عبدالله والربيل بن عمرو في كتائبهم فباشروا الفيلة حتى عدلها ركبانها وإن على كل فيل عشرين رجلا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد بن قيس عن موسى بن طريف أن طليحة قام في قومه حين استصرخهم سعد فقال يا عشيرتاه إن المنوه باسمه الموثوق به وإن هذا لو علم أن أحدا أحق بإغاثة هؤلاء منكم استغاثهم ابتدئوهم الشدة وأقدموا عليهم إقدام الليوث الحربة فإنما سميتم أسدا لتفعلوا فعله شدوا ولا تصدوا وكروا ولا تفروا لله در ربيعة أي فري يفرون وأي قرن يغنون هل يوصل إلى مواقفهم فأغنوا عن مواقفكم أعانكم الله شدوا عليهم باسم الله فقال المعرور بن سويد وشقيق فشدوا والله عليهم فما زالوا يطعنونهم ويضربونهم حتى حبسنا الفيلة عنهم فأخرت وخرج إلى طليحة عظيم منهم فبارزه فما لبثه طليحة أن قتله كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد قاولوا وقام الأشعث بن قيس فقال يا معشر كندة لله در بني أسد أي فري يفرون وأي هذ يهذون عن موقفهم منذ اليوم أغنى كل قوم ما يليهم وأنتم تنتظرون من يكفيكم البأس أشهد ما أحسنتم أسوة قومكم العرب منذ اليوم وإنهم ليقتلون ويقاتلون وأنتم جثاة على الركب تنظرون فوثب إليه عدد منهم عشرة فقالوا عثر الله جدك إنك لتؤبسنا جاهدا ونحن أحسن الناس موقفا فمن أين خذلنا قومنا العرب وأسأنا إسوتهم فها نحن معك فنهد ونهدوا فأزالوا الذين بإزائهم فلما رأى أهل فارس ما تلقى الفيلة من كتيبة أسد رموهم بحدهم وبدر المسلمين الشدة عليهم ذو الحاجب والجالنوس والمسلمون ينتظرون التكبيرة الرابعة من سعد فاجتمعت حلبة فارس على أسد ومعهم تلك الفيلة وقد ثبتوا لهم وقد كبر سعد الرابعة فزحف إليهم المسلمون ورحى الحرب تدور على أسد وحملت الفيول على الميمنة والميسرة على الخيول فكانت الخيول تحجم عنها وتحيد وتلح فرسانهم على الرجل يشمسون بالخيل فارسل سعد إلى عاصم بن عمرو فقال يا معشر بني تميم ألستم أصحاب الإبل والخيل أما عندكم لهذه الفيلة من حيلة قالوا بلى والله ثم نادى في رجال من قومه رماة وآخرين لهم ثقافة فقال لهم يا معشر الرماة ذبوا ركبان الفيلة عنهم بالنبل وقال يا معشر أهل الثقافة استدبروا الفيلة فقطعوا وضنها وخرج يحميهم والرحى تدور على أسد وقد جالت الميمنة والميسرة غير بعيد وأقبل أصحاب عاصم على الفيلة فأخذوا بأذنابها وذباذب توابيتها فقطعوا وضنها وارتفع عواؤهم فما بقي لهم يومئذ فيل إلا أعري وقتل أصحابها وتقابل الناس ونفس عن أسد وردوا فارس عنهم إلى مواقفهم فاقتتلوا حتى غربت الشمس ثم حتى ذهبت هدأة من الليل ثم رجع هؤلاء وهؤلاء وأصيب من أسد تلك العشية خمسمائة وكانوا ردءا للناس وكان عاصم عادية الناس وحاميتهم وهذا يومها الأول وهو يوم أرماث كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الغصن عن القاسم عن رجل من بني كنانة قال جالت المجنبات ودارت على أسد يوم أرماث فقتل تلك العشية منهم خمسمائة رجل فقال عمرو بن شأس الأسدي ... جلبنا الخيل من أكناف نيق ... إلى كسرى فوافقها رعالا ... تركن لهم على الأقسام شجوا ... وبالحقوين أياما طوالا ... وداعية بفارس قد تركنا ... تبكي كلما رأت الهلالا ... قتلنا رستما وبنيه قسرا ... تثير الخيل فوقهم الهيالا ... تركنا منهم حيث التقينا ... فئاما ما يريدون ارتحالا ... وفر البيرزان ولم يحامي ... وكان على كتيبته وبالا ... ونجى الهرمزان حذار نفس ... وركض الخيل موصلة عجالا ... يوم أغواث كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا وكان سعد قد تزوج سلمى بنت خصفة امرأة المثنى بن حارثة قبله بشراف فنزل بها القادسة فلما كان يوم أرماث وجال الناس وكان لا يطيق جلسة إلا مستوفزا أو على بطنه جعل سعد يتململ ويحول جزعا فوق القصر فلما رأت ما يصنع أهل فارس قالت وامثنياه ولا مثنى للخيل اليوم وهي عند رجل قد أضجره ما يرى من أصحابه وفي نفسه فلطم وجهها وقال أين المثنى من هذه الكتيبة التي تدور عليها الرحى يعني أسدا وعاصما وخيله فقالت أغيرة وجبنا قال والله لا يعذرني اليوم أحد إذا أنت لم تعذريني وأنت ترين ما بي والناس أحق ألا يعذروني فتعلقها الناس فلما ظهر الناس لم يبق شاعر إلا اعتد بها عليه وكان غير جبان ولا ملوم ولما أصبح القوم من الغد أصبحوا على تعبية وقد وكل سعد رجالا بنقل الشهداء إلى العذيب ونقل الرثيث فأما الرثيث فأسلم إلى النساء يقمن عليهم إلى قضاء الله عز وجل عليهم وأما الشهداء فدفنوهم هنالك على مشرق وهو واد بين العذيب وبين عين الشمس في عدوتيه جميعا الدنيا منهما إلى العذيب والقصوى منهما من العذيب والناس ينتظرون بالقتال حمل الرثيث والأموات فلما استقلت بهم الإبل وتوجهت بهم نحو العذيب طلعت نواصي الخيل من الشأم وكان فتح دمشق قبل القادسية بشهر فلما قدم على أبي عبيدة كتاب عمر بصرف أهل العراق أصحاب خالد ولم يذكر خالدا ضن بخالد فحبسه وسرح الجيش وهم ستة آلاف خمسة آلاف من ربيعة ومضر وألف من أفناء اليمن من أهل الحجاز وأمر عليهم هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعلى مقدمته القعقاع بن عمرو فجعله أمامه وجعل على إحدى مجنبتيه قيس بن هبيرة بن عبد يغوث المرادي ولم يكن شهد الأيام أتاهم وهم باليرموك حين صرف أهل العراق وصرف معهم وعلى المجنبة الأخرى الهزهاز بن عمرو العجلي وعلى الساقة أنس بن عباس فانجذب القعقاع وطوى وتعجل فقدم على الناس صبيحة يوم أغواث وقد عهد إلى أصحابه أن يتقطعوا أعشارا وهم ألف فكلما بلغ عشرة مدى البصر سرحوا في آثارهم عشرة فقدم القعقاع أصحابه في عشرة فأتى الناس فسلم عليهم وبشرهم بالجنود فقال يا أيها الناس إني قد جئتكم في قوم والله أن لو كانوا بمكانكم ثم أحسوكم حسدوكم حظوتها وحاولوا أن يطيروا بها دونكم فاصنعوا كما أصنع فتقدم ثم نادى من يبارز فقالوا فيه بقول أبي بكر لا يهزم جيش فيهم مثل هذا وسكنوا إليه فخرج إليه ذو الحاجب فقال له القعقاع من أنت قال أنا بهمن جاذويه فنادى يا لثارات أبي عبيد وسليط وأصحاب يوم الجسر فاجتلدا فقتله القعقاع وجعلت خيله ترد قطعا وما زالت ترد إلى الليل وتنشط الناس وكأن لم يكن بالأمس مصيبة وكأنما استقبلوا قتالهم بقتل الحاجبي وللحاق القطع وانكسرت الأعاجم لذلك ونادى القعقاع أيضا من يبارز فخرج إليه رجلان أحدهما البيرزان والآخر البندوان فانضم إلى القعقاع الحارث بن ظبيان بن الحارث أخو بني تيم اللات فبارز القعقاع البيرزان فضربه فأذرى رأسه وبارز ابن ظبيان البندوان فضربه فأذرى رأسه وتوردهم فرسان المسلمين وجعل القعقاع يقول يا معاشر المسلمين باشروهم بالسيوف فإنما يحصد الناس بها فتواصى الناس وتشايعوا إليهم فاجتلدوا بها حتى المساء فلم ير أهل فارس في هذا اليوم شيئا مما يعجبهم وأكثر المسلمون فيهم القتل ولم يقاتلوا في هذا اليوم على فيل كانت توابتيها تكسرت بالأمس فاستأنفوا علاجها حين أصبحوا فلم ترتفع حتى كان الغد كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مجالد عن الشعبي قال كانت امرأة من النخع لها بنون أربعة شهدوا القادسية فقالت لبنيها إنكم أسلمتم فلم تبدلوا وهاجرتم فلم تثوبوا ولم تنب بكم البلاد ولم تقحمكم السنة ثم جئتم بأمكم عجوز كبيرة فوضعتموها بين يدي أهل فارس إنكم لبنو رجل واحد كما أنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم انطلقوا فاشهدوا أول القتال وآخره فأقبلوا يشتدون فلما غابوا عنها رفعت يديها إلى السماء وهي تقول اللهم ادفع عن بني فرجعوا إليها وقد أحسنوا القتال ما كلم منهم رجل كلما فرأيتهم بعد ذلك يأخذون ألفين ألفين من العطاء ثم يأتون أمهم فيلقونه في حجرها فترده عليهم وتقسمه فيهم على ما يصلحهم ويرضيهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد قالوا فأزر القعقاع يومئذ ثلاث نفر من بني يربوع رياحيين وجعل القعقاع كلما طلعت قطعة كبر وكبر المسلمون ويحمل ويحملون واليربوعيون نعيم بن عمرو بن عتاب وعتاب بن نعيم بن عتاب بن الحارث بن عمرو بن همام وعمرو بن شبيب بن زنباع بن الحارث بن ربيعة أحد بني زيد وقدم ذلك اليوم رسول لعمر بأربعة أسياف وأربعة أفراس يقسمها فيمن انتهى إليه البلاء إن كنت لقيت حربا فدعا حمال بن مالك والربيل بن عمرو بن ربيعة الوالبيين وطليحة بن خويلد الفقعسي وكلهم من بني أسد وعاصم بن عمرو التميمي فأعطاهم الأسياف ودعا القعقاع بن عمرو واليربوعيين فحملهم على الأفراس فأصاب ثلاثة من بني يربوع ثلاثة أرباعها وأصاب ثلاث من بني أسد ثلاثة أرباع السيوف فقال في ذلك الربيل بن عمرو ... لقد علم الأقوام أنا أحقهم ... إذا حصلوا بالمرهفات البواتر ... وما فتئت خيلي عشية أرمثوا ... يذودون رهوا عن جموع العشائر ... لدن غدوة حتى أتى الليل دونهم ... وقد أفلحت أخرى الليالي الغوابر ...

وقال القعقاع في شأن الخيل ... لم تعرف الخيل العراب سواءنا ... عشية أغواث بجنب القوادس ... عشية رحنا بالرماح كأنها ... على القوم ألوان الطيور الرسارس ...

পৃষ্ঠা ৪১৪