তারিখ আল-তাবারি
تاريخ الطبري
فطارد رجلا من أهل فارس فهرب منه واتبعه حتى إذا خالط صفهم التقى بفارس معه بغله فترك الفارس البغل واعتصم بأصحابه فحموه واستاق عاصم البغل والرحل حتى أفضى به إلى الصف فإذا هو خباز الملك وإذا الذي معه لطف الملك الأخبصة والعسل المعقود فأتى به سعدا ورجع إلى موقفه فلما نظر فيه سعد قال انطلقوا به إلى أهل موقفه وقال إن الأمير قد نفلكم هذا فكلوه فنفلهم إياه قالوا وبينا الناس ينتظرون التكبيرة الرابعة إذ قام صاحب رجالة بني نهد قيس بن حذيم بن جرثومة فقال يا بني نهد انهدوا إنما سميتم نهدا لتفعلوا فبعث إليه خالد بن عرفطة والله لتكفن أو لأولين عملك غيرك فكف ولما تطاردت الخيل والفرسان خرج رجل من القوم ينادي مرد ومرد فانتدب له عمرو بن معديكرب وهو بحياله فبارزه فاعتنقه ثم جلد به الأرض فذبحه ثم التفت إلى الناس فقال إن الفارسي إذا فقد قوسه فإنما هو تيس ثم تكتبت الكتائب من هؤلاء وهؤلاء كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال مر بنا عمرو بن معديكرب وهو يحضض الناس بين الصفين وهو يقول إن الرجل من هذه الأعاجم إذا ألقى مزراقه فإنما هو تيس فبينا هو كذلك يحرضنا إذ خرج إليه رجل من الأعاجم فوقف بين الصفين فرمى بنشابة فما أخطأت سية قوسه وهو متنكبها فالتفت إليه فحمل عليه فاعتنقه ثم أخذ بمنطقته فاحتمله فوضعه بين يديه فجاء به حتى إذا دنا منا كسر عنقه ثم وضع سيفه على حلقه فذبحه ثم ألقاه ثم قال هكذا فاصنعوا بهم فقلنا يا أبا ثور من يستطيع أن يصنع كما تصنع وقال بعضهم غير إسماعيل وأخذ سواريه ومنطقته ويلمق ديباج عليه كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن الأعاجم وجهت إلى الوجه الذي فيه بجيلة ثلاثة عشر فيلا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن إسماعيل بن أبي خالد قال كانت يعني وقعة القادسية في المحرم سنة أربع عشرة في اوله وكان قد خرج من الناس إليهم فقال له أهل فارس أحلنا فأحالهم على بجيلة فصرفوا إليهم ستة عشر فيلا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد قالوا لما تكتبت الكتائب بعد الطراد حمل أصحاب الفيلة عليهم ففرقت بين الكتائب فابذعرت الخيل فكادت بجيلة أن تؤكل فرت عنها خيلها نفارا وعمن كان معهم في مواقفهم وبقيت الرجالة من أهل المواقف فأرسل سعد إلى بني أسد ذببوا عن بجيلة ومن لافها من الناس فخرج طليحة بن خويلد وحمال بن مالك وغالب بن عبدالله والربيل بن عمرو في كتائبهم فباشروا الفيلة حتى عدلها ركبانها وإن على كل فيل عشرين رجلا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد بن قيس عن موسى بن طريف أن طليحة قام في قومه حين استصرخهم سعد فقال يا عشيرتاه إن المنوه باسمه الموثوق به وإن هذا لو علم أن أحدا أحق بإغاثة هؤلاء منكم استغاثهم ابتدئوهم الشدة وأقدموا عليهم إقدام الليوث الحربة فإنما سميتم أسدا لتفعلوا فعله شدوا ولا تصدوا وكروا ولا تفروا لله در ربيعة أي فري يفرون وأي قرن يغنون هل يوصل إلى مواقفهم فأغنوا عن مواقفكم أعانكم الله شدوا عليهم باسم الله فقال المعرور بن سويد وشقيق فشدوا والله عليهم فما زالوا يطعنونهم ويضربونهم حتى حبسنا الفيلة عنهم فأخرت وخرج إلى طليحة عظيم منهم فبارزه فما لبثه طليحة أن قتله كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد قاولوا وقام الأشعث بن قيس فقال يا معشر كندة لله در بني أسد أي فري يفرون وأي هذ يهذون عن موقفهم منذ اليوم أغنى كل قوم ما يليهم وأنتم تنتظرون من يكفيكم البأس أشهد ما أحسنتم أسوة قومكم العرب منذ اليوم وإنهم ليقتلون ويقاتلون وأنتم جثاة على الركب تنظرون فوثب إليه عدد منهم عشرة فقالوا عثر الله جدك إنك لتؤبسنا جاهدا ونحن أحسن الناس موقفا فمن أين خذلنا قومنا العرب وأسأنا إسوتهم فها نحن معك فنهد ونهدوا فأزالوا الذين بإزائهم فلما رأى أهل فارس ما تلقى الفيلة من كتيبة أسد رموهم بحدهم وبدر المسلمين الشدة عليهم ذو الحاجب والجالنوس والمسلمون ينتظرون التكبيرة الرابعة من سعد فاجتمعت حلبة فارس على أسد ومعهم تلك الفيلة وقد ثبتوا لهم وقد كبر سعد الرابعة فزحف إليهم المسلمون ورحى الحرب تدور على أسد وحملت الفيول على الميمنة والميسرة على الخيول فكانت الخيول تحجم عنها وتحيد وتلح فرسانهم على الرجل يشمسون بالخيل فارسل سعد إلى عاصم بن عمرو فقال يا معشر بني تميم ألستم أصحاب الإبل والخيل أما عندكم لهذه الفيلة من حيلة قالوا بلى والله ثم نادى في رجال من قومه رماة وآخرين لهم ثقافة فقال لهم يا معشر الرماة ذبوا ركبان الفيلة عنهم بالنبل وقال يا معشر أهل الثقافة استدبروا الفيلة فقطعوا وضنها وخرج يحميهم والرحى تدور على أسد وقد جالت الميمنة والميسرة غير بعيد وأقبل أصحاب عاصم على الفيلة فأخذوا بأذنابها وذباذب توابيتها فقطعوا وضنها وارتفع عواؤهم فما بقي لهم يومئذ فيل إلا أعري وقتل أصحابها وتقابل الناس ونفس عن أسد وردوا فارس عنهم إلى مواقفهم فاقتتلوا حتى غربت الشمس ثم حتى ذهبت هدأة من الليل ثم رجع هؤلاء وهؤلاء وأصيب من أسد تلك العشية خمسمائة وكانوا ردءا للناس وكان عاصم عادية الناس وحاميتهم وهذا يومها الأول وهو يوم أرماث كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن الغصن عن القاسم عن رجل من بني كنانة قال جالت المجنبات ودارت على أسد يوم أرماث فقتل تلك العشية منهم خمسمائة رجل فقال عمرو بن شأس الأسدي ... جلبنا الخيل من أكناف نيق ... إلى كسرى فوافقها رعالا ... تركن لهم على الأقسام شجوا ... وبالحقوين أياما طوالا ... وداعية بفارس قد تركنا ... تبكي كلما رأت الهلالا ... قتلنا رستما وبنيه قسرا ... تثير الخيل فوقهم الهيالا ... تركنا منهم حيث التقينا ... فئاما ما يريدون ارتحالا ... وفر البيرزان ولم يحامي ... وكان على كتيبته وبالا ... ونجى الهرمزان حذار نفس ... وركض الخيل موصلة عجالا ... يوم أغواث كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا وكان سعد قد تزوج سلمى بنت خصفة امرأة المثنى بن حارثة قبله بشراف فنزل بها القادسة فلما كان يوم أرماث وجال الناس وكان لا يطيق جلسة إلا مستوفزا أو على بطنه جعل سعد يتململ ويحول جزعا فوق القصر فلما رأت ما يصنع أهل فارس قالت وامثنياه ولا مثنى للخيل اليوم وهي عند رجل قد أضجره ما يرى من أصحابه وفي نفسه فلطم وجهها وقال أين المثنى من هذه الكتيبة التي تدور عليها الرحى يعني أسدا وعاصما وخيله فقالت أغيرة وجبنا قال والله لا يعذرني اليوم أحد إذا أنت لم تعذريني وأنت ترين ما بي والناس أحق ألا يعذروني فتعلقها الناس فلما ظهر الناس لم يبق شاعر إلا اعتد بها عليه وكان غير جبان ولا ملوم ولما أصبح القوم من الغد أصبحوا على تعبية وقد وكل سعد رجالا بنقل الشهداء إلى العذيب ونقل الرثيث فأما الرثيث فأسلم إلى النساء يقمن عليهم إلى قضاء الله عز وجل عليهم وأما الشهداء فدفنوهم هنالك على مشرق وهو واد بين العذيب وبين عين الشمس في عدوتيه جميعا الدنيا منهما إلى العذيب والقصوى منهما من العذيب والناس ينتظرون بالقتال حمل الرثيث والأموات فلما استقلت بهم الإبل وتوجهت بهم نحو العذيب طلعت نواصي الخيل من الشأم وكان فتح دمشق قبل القادسية بشهر فلما قدم على أبي عبيدة كتاب عمر بصرف أهل العراق أصحاب خالد ولم يذكر خالدا ضن بخالد فحبسه وسرح الجيش وهم ستة آلاف خمسة آلاف من ربيعة ومضر وألف من أفناء اليمن من أهل الحجاز وأمر عليهم هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وعلى مقدمته القعقاع بن عمرو فجعله أمامه وجعل على إحدى مجنبتيه قيس بن هبيرة بن عبد يغوث المرادي ولم يكن شهد الأيام أتاهم وهم باليرموك حين صرف أهل العراق وصرف معهم وعلى المجنبة الأخرى الهزهاز بن عمرو العجلي وعلى الساقة أنس بن عباس فانجذب القعقاع وطوى وتعجل فقدم على الناس صبيحة يوم أغواث وقد عهد إلى أصحابه أن يتقطعوا أعشارا وهم ألف فكلما بلغ عشرة مدى البصر سرحوا في آثارهم عشرة فقدم القعقاع أصحابه في عشرة فأتى الناس فسلم عليهم وبشرهم بالجنود فقال يا أيها الناس إني قد جئتكم في قوم والله أن لو كانوا بمكانكم ثم أحسوكم حسدوكم حظوتها وحاولوا أن يطيروا بها دونكم فاصنعوا كما أصنع فتقدم ثم نادى من يبارز فقالوا فيه بقول أبي بكر لا يهزم جيش فيهم مثل هذا وسكنوا إليه فخرج إليه ذو الحاجب فقال له القعقاع من أنت قال أنا بهمن جاذويه فنادى يا لثارات أبي عبيد وسليط وأصحاب يوم الجسر فاجتلدا فقتله القعقاع وجعلت خيله ترد قطعا وما زالت ترد إلى الليل وتنشط الناس وكأن لم يكن بالأمس مصيبة وكأنما استقبلوا قتالهم بقتل الحاجبي وللحاق القطع وانكسرت الأعاجم لذلك ونادى القعقاع أيضا من يبارز فخرج إليه رجلان أحدهما البيرزان والآخر البندوان فانضم إلى القعقاع الحارث بن ظبيان بن الحارث أخو بني تيم اللات فبارز القعقاع البيرزان فضربه فأذرى رأسه وبارز ابن ظبيان البندوان فضربه فأذرى رأسه وتوردهم فرسان المسلمين وجعل القعقاع يقول يا معاشر المسلمين باشروهم بالسيوف فإنما يحصد الناس بها فتواصى الناس وتشايعوا إليهم فاجتلدوا بها حتى المساء فلم ير أهل فارس في هذا اليوم شيئا مما يعجبهم وأكثر المسلمون فيهم القتل ولم يقاتلوا في هذا اليوم على فيل كانت توابتيها تكسرت بالأمس فاستأنفوا علاجها حين أصبحوا فلم ترتفع حتى كان الغد كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مجالد عن الشعبي قال كانت امرأة من النخع لها بنون أربعة شهدوا القادسية فقالت لبنيها إنكم أسلمتم فلم تبدلوا وهاجرتم فلم تثوبوا ولم تنب بكم البلاد ولم تقحمكم السنة ثم جئتم بأمكم عجوز كبيرة فوضعتموها بين يدي أهل فارس إنكم لبنو رجل واحد كما أنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم انطلقوا فاشهدوا أول القتال وآخره فأقبلوا يشتدون فلما غابوا عنها رفعت يديها إلى السماء وهي تقول اللهم ادفع عن بني فرجعوا إليها وقد أحسنوا القتال ما كلم منهم رجل كلما فرأيتهم بعد ذلك يأخذون ألفين ألفين من العطاء ثم يأتون أمهم فيلقونه في حجرها فترده عليهم وتقسمه فيهم على ما يصلحهم ويرضيهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد قالوا فأزر القعقاع يومئذ ثلاث نفر من بني يربوع رياحيين وجعل القعقاع كلما طلعت قطعة كبر وكبر المسلمون ويحمل ويحملون واليربوعيون نعيم بن عمرو بن عتاب وعتاب بن نعيم بن عتاب بن الحارث بن عمرو بن همام وعمرو بن شبيب بن زنباع بن الحارث بن ربيعة أحد بني زيد وقدم ذلك اليوم رسول لعمر بأربعة أسياف وأربعة أفراس يقسمها فيمن انتهى إليه البلاء إن كنت لقيت حربا فدعا حمال بن مالك والربيل بن عمرو بن ربيعة الوالبيين وطليحة بن خويلد الفقعسي وكلهم من بني أسد وعاصم بن عمرو التميمي فأعطاهم الأسياف ودعا القعقاع بن عمرو واليربوعيين فحملهم على الأفراس فأصاب ثلاثة من بني يربوع ثلاثة أرباعها وأصاب ثلاث من بني أسد ثلاثة أرباع السيوف فقال في ذلك الربيل بن عمرو ... لقد علم الأقوام أنا أحقهم ... إذا حصلوا بالمرهفات البواتر ... وما فتئت خيلي عشية أرمثوا ... يذودون رهوا عن جموع العشائر ... لدن غدوة حتى أتى الليل دونهم ... وقد أفلحت أخرى الليالي الغوابر ...
وقال القعقاع في شأن الخيل ... لم تعرف الخيل العراب سواءنا ... عشية أغواث بجنب القوادس ... عشية رحنا بالرماح كأنها ... على القوم ألوان الطيور الرسارس ...
পৃষ্ঠা ৪১৪