781

حدثني السري قال حدثنا شعيب قال حدثنا سيف عن أبي القاسم وأبي محمد عن أبي زرعة يحيى بن أبي عمرو السيباني من جند فلسطين عن عبدالله بن فيروز الديلمي أن أباه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليهم رسولا يقال له وبر بن يحنس الأزدي وكان منزله على داذويه الفارسي وكان الأسود كاهنا معه شيطان وتابع له فخرج فنزل على ملك اليمن فقتل ملكها ونكح امرأته وملك اليمن وكان باذام هلك قبل ذلك فخلف ابنه على أمره فقتله وتزوجها فاجتمعت أنا وداذويه وقيس بن المكشوح المرادي عند وبر بن يحنس رسول نبي الله صلى الله عليه وسلم نأتمر بقتل الأسود ثم إن الأسود أمر الناس فاجتمعوا في رحبة من صنعاء ثم خرج حتى قام في وسطهم ومعه حربة الملك ثم دعا بفرس الملك فأوجره الحربة ثم أرسل فجعل يجري في المدينة ودماؤه تسيل حتى مات وقام وسط الرحبة ثم دعا بجزر من وراء الخط فأقامها وأعناقها ورؤوسها في الخط ما يجزنه ثم استقبلهن بحربته فنحرهن فتصدعن عنه حتى فرغ منهن ثم أمسك حربته في يده ثم أكب على الأرض ثم رفع راسه فقال إنه يقول يعني شيطانه الذي معه إن ابن المكشوح من الطغاة يا أسود اقطع قنة رأسه العليا ثم أكب رأسه أيضا ينظر ثم رفع رأسه فقال إنه يقول إن ابن الديلمي من الطغاة يا أسود اقطع يده اليمنى ورجله اليمنى فلما سمعت قوله قلت والله ما آمنت أن يدعو بي فينحرني بحربته كما نحر هذه الجزر فجعلت أستتر بالناس لئلا يراني حتى خرجت ولا أدري من حذري كيف آخذ فلما دنوت من منزلي لقيني رجل من قومه فدق في رقبتي فقال إن الملك يدعوك وأنت تروغ ارجع فردني فلما رأيت ذلك خشيت أن يقتلني قال وكنا لا يكاد يفارق رجلا منا أبدا خنجره فأدس يدي في خفي فأخذت خنجري ثم أقبلت وأنا أريد أن أحمل عليه فأطعنه به حتى أقتله ثم أقتل من معه فلما دنوت منه رأى في وجهي الشر فقال مكانك فوقفت فقال إنك أكبر من هاهنا وأعلمهم بأشراف أهلها فاقسم هذه الجزر بينهم وركب فانطلق وعلقت أقسم اللحم بين أهل صنعاء فأتاني ذلك الذي دق في رقبتي فقال أعطني منها فقلت لا والله ولا بضعة واحدة ألست الذي دققت في رقبتي فانطلق غضبان حتى أتى الأسود فأخبره بما لقي مني وقلت له فلما فرغت أتيت الأسود أمشي إليه فسمعت الرجل وهو يشكوني إليه فقال له الأسود أما والله لأذبحنه ذبحا فقلت له إني قد فرغت مما أمرتني به وقسمته بين الناس قال قد أحسنت فانصرف فانصرفت فبعثنا إلى امرأة الملك إنا نريد قتل الأسود فكيف لنا فأرسلت إلي أن هلم فأتيتها وجعلت الجارية على الباب لتؤذننا إذا جاء ودخلت أنا وهي البيت الآخر فحفرنا حتى نقبنا نقبا ثم خرجنا إلى البيت فأرسلنا الستر فقلت إنا نقتله الليلة فقالت فتعالوا فما شعرت بشيء حتى إذا الأسود قد دخل البيت وإذا هو معنا فأخذته غيرة شديدة فجعل يدق في رقبتي وكفكفته عني وخرجت فأتيت أصحابي بالذي صنعت وأيقنت بانقطاع الحيلة عنا فيه إذ جاءنا رسول المرأة ألا يكسرن عليكم أمركم ما رأيتم فإني قد قلت له بعد ما خرجت ألستم تزعمون أنكم أقوام أحرار لكم أحساب قال بلى فقلت جاءني أخي يسلم علي ويكرمني فوقعت عليه تدق في رقبته حتى أخرجته فكانت هذه كرامتك إياه فلم أزل ألومه حتى لام نفسه وقال أهو أخوك فقلت نعم فقال ما شعرت فأقبلوا الليلة لما أردتم قال الديلمي فاطمأنت أنفسنا واجتمع لنا أمرنا فأقبلنا من الليل أنا وداذويه وقيس حتى ندخل البيت الأقصى من النقب الذي نقبنا فقلت يا قيس أنت فارس العرب ادخل فاقتل الرجل قال إني تأخذني رعدة شديدة عند البأس فأخاف أن أضرب الرجل ضربة لا تغني شيئا ولكن ادخل أنت يا فيروز فإنك أشبنا وأقوانا قال فوضعت سيفي عند القوم ودخلت لأنظر أين رأس الرجل فإذا السراج يزهر وإذا هو راقد على فرش قد غاب فيها لا أدري أين رأسه من رجليه وإذا المرأة جالسة عنده كانت تطعمه رمانا حتى رقد فأشرت إليها أين رأسه فأشارت إليه فأقبلت أمشي حتى قمت عند رأسه لأنظر فما أدري أنظرت في وجهه أم لا فإذا هو قد فتح عينيه فنظر إلي فقلت إن رجعت إلى سيفي خفت أن يفوتني ويأخذ عدة يمتنع بها مني وإذا شيطانه قد أنذره بمكاني وقد أيقظه فلما أبطأ كلمني على لسانه وإنه لينظر ويغط فأضرب بيدي إلى رأسه فأخذت رأسه بيد ولحيته بيد ثم ألوي عنقه فدققتها ثم أقبلت إلى أصحابي فأخذت المرأة بثوبي فقالت أختكم نصيحتكم قلت قد والله قتلته وأرحتك منه قال فدخلت على صاحبي فأخبرتهما قالا فارجع فاحتز رأسه وائتنابه فدخلت فبربر فألجمته فحززت رأسه فأتيتهما به ثم خرجنا حتى أتينا منزلنا وعندنا وبر بن يحنس الأزدي فقام معنا حتى ارتقينا على حصن مرتفع من تلك الحصون فأذن وبر بن يحنس بالصلاة ثم قلنا ألا إن الله عز وجل قد قتل الأسود الكذاب فاجتمع الناس إلينا فرمينا برأسه فلما رأى القوم الذين كانوا معه أسرجوا خيولهم ثم جعل كل واحد منهم يأخذ غلاما من أبنائنا معه من أهل البيت الذي كان نازلا فيهم فأبصرتهم في الغلس مردفي الغلمان فناديت أخي وهو أسفل مني مع الناس أن تعلقوا بمن استطعتم منهم ألا ترون ما يصنعون بالأبناء فتعلقوا بهم فحبسنا منهم سبعين رجلا وذهبوا منا بثلاثين غلاما فلما برزوا إذا هم يفقدون سبعين رجلا حين تفقدوا أصحابهم فأتونا فقالوا أرسلوا إلينا أصحابنا فقلنا لهم أرسلوا إلينا أبناءنا فأرسلوا إلينا الأبناء وأرسلنا إليهم أصحابهم قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه إن الله قد قتل الأسود الكذاب العنسي قتله بيد رجل من إخوانكم وقوم أسلموا وصدقوا فكنا كأنا على الأمر الذي كان قبل قدوم الأسود علينا وأمن الأمراء وتراجعوا واعتذر الناس وكانوا حديثي عهد بالجاهلية

حدثنا عبيدالله قال حدثنا عمي قال أخبرنا يوسف وحدثني السري قال حدثنا شعيب قال حدثنا سيف عن سهل بن يوسف عن أبيه عن عبيد بن صخر قال كان أول أمره إلى آخره ثلاثة أشهر

وحدثني السرين قال حدثنا شعيب عن سيف وحدثنا عبيدالله قال أخبرنا عمي قال أخبرنا سيف عن جابر بن يزيد عن عروة بن غزية عن الضحاك بن فيروز قال كان ما بين خروجه بكهف خبان ومقتله نحوا من أربعة أشهر وقد كان قبل ذلك مستسرا بأمره حتى بادى بعد

পৃষ্ঠা ২৫২