688

وحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي بكر قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص إلى أرض بلي وعذرة يستنفر الناس إلى الشأم وذلك أن أم العاص بن وائل كانت امرأة من بلي فبعثه رسول الله إليهم يستألفهم بذلك حتى إذا كان على ماء بأرض جذام يقال له السلاسل وبذلك سميت تلك الغزوة ذات السلاسل فلما كان عليه خاف فبعث إلى رسول الله يستمده فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة بن الجراح في المهاجرين الأولين فيهم أبو بكر وعمر رضوان الله عليهم وقال لأبي عبيدة حين وجهه لا تختلفا فخرج أبو عبيدة حتى إذا قدم عليه قال له عمرو بن العاص إنما جئت مددا لي فقال له أبو عبيدة يا عمرو إن رسول الله قد قال لي لا تختلفا وأنت إن عصيتني أطعتك قال فأنا أمير عليك وإنما أنت مدد لي قال فدونك فصلى عمرو بن العاص بالناس قال الواقدي وفيها كانت غزوة الخبط وكان الأمير فيها أبو عبيدة بن الجراح بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجب منها في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار قبل جهينة فأصابهم فيها أزل شديد وجهد حتى اقتسموا التمر عددا

وحدثنا أحمد بن عبدالرحمن قال حدثنا عمي عبدالله بن وهب قال أخبرني عمرو بن الحارث أن عمرو بن دينار حدثه أنه سمع جابر بن عبدالله يقول خرجنا في بعث ونحن ثلاثمائة وعلينا أبو عبيدة بن الجراح فأصابنا جوع فكنا نأكل الخبط ثلاثة أشهر فخرجت دابة من البحر يقال لها العنبر فمكثنا نصف شهر نأكل منها ونحر رجل من الأنصار جزائر ثم نحر من الغد كذلك فنهاه أبو عبيدة فانتهى قال عمرو بن دينار وسمعت ذكوان أبا صالح قال إنه قيس بن سعد قال عمرو وحدثني بكر بن سوادة الجذامي عن أبي جمرة عن جابر بن عبدالله نحو ذلك إلا أنه قال جهدوا وقد كان عليهم قيس بن سعد ونحر لهم تسع ركائب وقال بعثهم في بعث من وراء البحر وإن البحر ألقى إليهم دابة فمكثوا عليها ثلاثة أيام يأكلون منها ويقددون ويغرفون شحمها فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا له ذلك من أمر قيس بن سعد فقال رسول الله إن الجود من شيمة أهل ذلك البيت وقال في الحوت لو نعلم أنا نبلغه قبل أن يروح لأحببنا أن لو كان عندنا منه شيء ولم يذكر الخبط ولا شيئا سوى ذلك

حدثنا ابن المثنى قال حدثنا الضحاك بن مخلد عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبدالله يخبر قال زودنا النبي صلى الله عليه وسلم جرابا من تمر فكان يقبض لنا أبو عبيدة قبضة قبضة ثم تمرة تمرة فنمصها ونشرب عليها الماء إلى الليل حتى نفد ما في الجراب فكنا نجني الخبط فجعنا جوعا شديدا قال فألقى لنا البحر حوتا ميتا فقال أبو عبيدة جياع كلوا فأكلنا وكان أبو عبيدة ينصب الضلع من أضلاعه فيمر الراكب على بعيره تحته ويجلس النفر الخمسة في موضع عينه فأكلنا وادهنا حتى صلحت أجسامنا وحسنت شحماتنا فلما قدمنا المدينة قال جابر فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال كلوا رزقا أخرجه الله عز وجل لكم معكم منه شيء وكان معنا منه شيء فأرسل إليه بعض القوم فأكل منه قال الواقدي وإنما سميت غزوة الخبط لأنهم أكلوا الخبط حتى كأن أشداقهم أشداق الإبل العضهة قال وفيها كانت سرية وجهها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبان أميرها أبو قتادة

পৃষ্ঠা ১৪৭