540

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال حدثني هشام بن عروة عن أبيه قال لما نثر ذلك السفيه التراب على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته والتراب على رأسه فقامت إليه إحدى بناته تغسل عنه التراب وهي تبكي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها يا بنية لا تبكي فإن الله مانع أباك قال ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب

ولما هلك أبو طالب خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف يلتمس من ثقيف النصر والمنعة له من قومه وذكر أنه خرج إليهم وحده فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنا ابن إسحاق قال حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال لما انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف عمد إلى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم إخوة ثلاثة عبد ياليل بن عمرو بن عمير ومسعود بن عمرو بن عمير وحبيب بن عمرو بن عمير وعندهم امرأة من قريش من بني جمح فجلس إليهم فدعاهم إلى الله وكلمهم بما جاء لهم من نصرته على الإسلام والقيام معه عل من خالفه من قومه فقال أحدهم هو يمرط ثياب الكعبة إن كان الله أرسلك وقال الآخر ما وجد الله أحدا يرسله غيرك وقال الثالث والله لا أكلمك كلمة أبدا لئن كنت رسولا من الله كما تقول لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك

فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندهم وقد يئس من خير ثقيف وقد قال لهم فيما ذكر لي إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا علي وكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ قومه عنه فيذئرهم ذلك عليه فلم يفعلوا وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس وألجؤوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وهما فيه ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه فعمد إلى ظل حبلة من عنب فجلس فيه وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما لقي من سفهاء ثقيف وقد لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما ذكر لي تلك المرأة من بني جمح فقال لها ماذا لقينا من أحمائك فلما اطمأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما ذكر لي اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وانت ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن ينزل بي غضبك أو يحل علي سخطك لك العتبى حتى ترضى لا حول ولا قوة إلا بك

পৃষ্ঠা ৫৫৪