তারিখ আল-তাবারি
تاريخ الطبري
قال أبو جعفر ولما خرج من خرج من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أرض الحبشة مهاجرا إليها ورسول الله صلى الله عليه وسلم مقيم بمكة يدعو إلى الله سرا وجهرا قد منعه الله بعمه أبي طالب وبمن استجاب لنصرته من عشيرته ورأت قريش أنهم لا سبيل لهم إليه رموه بالسحر والكهانة والجنون وأنه شاعر وجعلوا يصدون عنه من خافوا منه أن يسمع قوله فيتبعه فكان أشد ما بلغوا منه حينئذ فيما ذكر ما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن يحيى بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال قلت له ما أكثر ما رأيت قريشا أصابت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما كانت تظهر من عداوته قال قد حضرتم وقد اجتمع أشرافهم يوما في الحجر فذكروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ما رأينا ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط سفه أحلامنا وشتم آباءنا وعاب ديننا وفرق جماعتنا وسب آلهتنا لقد صبرنا منه على أمر عظيم أو كما قالوا
فبينا هم كذلك إذا طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل يمشي حتى استلم الركن ثم مر بهم طائفا بالبيت فلما مر بهم غمزوه ببعض القول قال فعرفت ذلك في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مضى فلم مر بهم الثانية غمزوه مثلها فعرفت ذلك في وجهه ثم مضى ثم مر بهم الثالثة فغمزوه بمثلها فوقف فقال أتسمعون يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح قال فأخذت القوم كلمته حتى ما منهم رجل إلا كأنما على رأسه طائر واقع وحتى إن أشدهم فيه وصاة قبل ذلك ليرفؤه بأحسن ما يجد من القول حتى إنه ليقول انصرف يا أبا القاسم راشدا فوالله ما كنت جهولا
قال فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر وأنا معهم فقال بعضهم لبعض ذكرتم ما بلغ منكم وما بغلكم عنه حتى إذا باداكم بما تكرهون تركتموه فبينا هم كذلك إذ طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوثبوا إليه وثبة رجل واحد وأحاطوا به يقولون له أنت الذي تقول كذا وكذا لما يبلغهم من عيب آلهتهم ودينهم فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم أنا الذي أقول ذلك قال فلقد رأيت رجلا منهم آخذا بجمع ردائه قال وقام أبو بكر الصديق دونه يقول وهو يبكي ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ثم انصرفوا عنه فإن ذلك أشد ما رأيت قريشا بلغت منه قط
حدثنا يونس بن عبدالأعلى قال حدثنا بشر بن بكر قال حدثنا الأوزاعي قال حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبدالرحمن قال قلت لعبد الله بن عمرو حدثني بأشد شيء رأيت المشركين صنعوا برسول الله صلى الله عليه وسلم قال أقبل عقبة بن أبي معيط ورسول الله صلى الله عليه وسلم عند الكعبة فلوى ثوبه في عنقه وخنقه خنقا شديدا فقام أبو بكر من خلفه فوضع يده على منكبه فدفعه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال أبو بكر يا قوم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله إلى قوله إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ( 1 )
পৃষ্ঠা ৫৪৮