451

وبلغ بهرام قدوم كسرى وتمليك الناس إياه فأقبل بجنده حثيثا نحو المدائن وأذكى أبرويز العيون عليه فلما قرب منه رأى أبرويز أن الترفق به أصلح فتسلح وأمر بندويه وبسطام وناسا كان يثق بهم من العظماء وألف رجل من جنده فتزينوا وتسلحوا وخرج بهم أبرويز من قصره نحو بهرام والناس يدعون له وقد احتوشه بندويه وبسطام وغيرهما من الوجوه حتى وقف على شاطئ النهروان فلما عرف بهرام مكانه ركب برذونا له أبلق كان معجبا به وأقبل حاسرا ومعه إيزدجشنس وثلاثة نفر من قرابة ملك الترك كانوا جعلوا لبهرام على أنفسهم أن يأتوه بأبرويز أسيرا وأعطاهم بهرام على ذلك أموالا عظيمة ولما رأى بهرام بزة كسرى وزينته والتاج يسايره معه درفش كابيان علمهم الأعظم منشورا وأبصر بندويه وبسطام وسائر العظماء وحسن تسلحهم وفراهة دوابهم اكتأب لذلك وقال لمن معه ألا ترون ابن الفاعلة قد ألحم وأشحم وتحول من الحداثة إلى الحنكة واستوت لحيته وكمل شبابه وعظم بدنه فبينا هو يتكلم بهذا وقد وقف على شاطئ النهروان إذ قال كسرى لبعض من كان واقفا أي هؤلاء بهرام فقال أخ لبهرام يسمى كردي لم يزل مطيعا لأبرويز مؤثرا له عمرك الله صاحب البرذون الأبلق فبدأ كسرى فقال إنك يا بهرام ركن لمملكتنا وسناد لرعيتنا وقد حسن بلاؤك عندنا وقد رأينا أن نختار لك يوما صالحا لنوليك فيه إصبهبذة بلاد الفرس جميعا فقال له بهرام وازداد من كسرى قربا لكني أختار لك يوما أصلبك فيه فامتلأ كسرى حزنا من غير أن يبدو في وجهه من ذلك شيء وامتد بينهما الكلام فقال بهرام لأبرويز يابن الزانية المربى في خيام الأكراد هذا ومثله ولم يقبل شيئا مما عرضه عليه وجرى ذكر إيرش جد بهرام فقرعه أبرويز بطاعة إيرش كات لمنوشهر جده وتفرقا وكل واحد منهما على غاية الوحشة لصاحبه

وكانت لبهرام أخت يقال لها كردية من أتم النساء وأكملهن وكان تزوجها فعاتبت بهرام على سوء ملافظته كانت لكسرى وأرادته على الدخول في طاعته فلم يقبل ذلك وكانت بين كسرى وبهرام مبايتة فيقال إنه لما كان من غد الليلة التي كان البيات فيها أبرز كسرى نفسه فلما رآه الأتراك الثلاثة قصدوه فقتلهم بيده أبرويز وحرض الناس على القتال فتبين فشلا فأجمع أبرويز على إتيان بعض الملوك للاستجاشة به فصار إلى أبيه وشاوره فرأى له المصير إلى ملك الروم فأحرز نساءه وشخص في عدة يسيرة فيهم بندويه وبسطام وكردي أخو بهرام فلما خرجوا من المدائن خاف القوم من بهرام أن يرد هرمز إلى الملك ويكتب إلى ملك الروم عنه في ردهم فيتلفوا فأعلموا أبرويز ذلك واستأذنوه في إتلاف هرمز فلم يحر جوابا فانصرف بندويه وبسطام وبعض من كان معهم إلى هرمز حتى أتلفوه خنقا ثم رجعوا إلى كسرى وقالوا سر على خير طائر فحثوا دوابهم وصاروا إلى الفرات فقطعوه وأخذوا طريق المفازة بدلالة رجل يقال له خرشيذان وصاروا إلى بعض الديارات التي في أطراف العمارة فلما أوطنوا إلى الراحة غشيتهم خيل بهرام يرأسها رجل يقال له بهرام بن سياوش فلما نذروا بهم أنبه بندويه أبرويز من نومه وقال له احتل لنفسك فإن القوم قد أطلوك قال كسرى ما عندي حيلة فأعمله بندويه أنه يبذل نفسه دونه وسأله أن يدفع إليه بزته ويخرج ومن معه من الدير ففعلوا ذلك وبادروا القوم حتى تواروا بالجبل فلما وافى بهرام بن سياوش اطلع عليه من فوق الدير بندويه وعليه بزة أبرويز فوهمه بذلك أنه أبرويز وسأله أن ينظره إلى غده ليصير في يده سلما فأمسك عنه ثم ظهر بعد ذلك على حيلته فانصرف به إلى جوبين فحبسه في يدي بهرام بن سياوش

পৃষ্ঠা ৪৬৫