436

فلما كان صبح اليوم الذي انقضى فيه الأجل عبى أصحابه وجعل البحر خلفه وأقبل عليهم يحضهم على الصبر ويعلمهم أنهم منه بين خلتين إما ظفروا بعدوهم وإما ماتوا كراما وأمرهم أن تكون قسيهم موترة وقال إذا أمرتكم أن ترموا فارموهم رشقا بالبنجكان ولم يكن أهل اليمن رأوا النشاب قبل ذلك وأقبل مسروق في جمع لا يرى طرفاه على فيل على رأسه تاج بين عينيه ياقوتة حمراء مثل البيضة لا يرى أن دون الظفر شيئا وكان وهرز قد كل بصره فقال أروني عظيمهم فقالوا هو صاحب الفيل ثم لم يلبث مسروق أن نزل فركب فرسا فقالوا قد ركب فرسا فقال ارفعو لي حاجبي وقد كانا سقطا على عينيه من الكبر فرفعوهما بعصابة ثم أخرج نشابة فوضعها في كبد قوسه وقال أشيروا لي إلى مسروق فأشاروا له إليه حتى أثبته ثم قال لهم ارموا فرموا ونزع في قوسه حتى إذا ملأها سرح النشابة فأقبلت كأنها رشاء حتى صكت جبهة مسروق فسقط عن دابته وقتل في ذلك الرشق منهم جماعة كثيرة وانفض صفهم لما رأوا صاحبهم صريعا فلم يكن دون الهزيمة شيء وأمر وهرز بجثة ابنه من ساعته فووريت وأمر بجثة مسروق فألقيت مكانها وغنم من عسركهم ما لا يحصى ولا يعد كثرة وجعل الأسوار يأخذ من الحبشة ومن حمير والأعراب الخمسين والستين فيسوقهم مكتفين لا يمتنعون منه فقال وهرز أما حمير والأعراب فكفوا عنهم واقصدوا قصد السودان فلا تبقوا منهم أحدا فقتلت الحبشة يومئذ حتى لم يبق منهم كثير أحد وهرب رجل من الأعراب على جمل له فركضه يوما وليلة ثم التفت فإذا في الحقيبة نشابة فقال لأمك الويل أبعد أم طول مسير حسب أن النشابة لحقته وأقبل وهرز حتى دخل صنعاء وغلب على بلاد اليمن وفرق عماله في المخاليف وفي ابن ذي يزن وما كان منه ومن وهرز والفرس يقول أبو الصلت أبو أمية بن أبي الصلت الثقفي ... ليطلب الوتر أمثال ابن ذي يزن ... ريم في البحر للأعداء أحوالا ... أتى هرقل وقد شالت نعامنهم ... فلم يجد عنده بعض الذي قالا ... ثم انتحى نحو كسرى بعد سابعة ... من السنين لقد أبعدت إيغالا ... حتى أتى ببني الأحرار يحملهم ... إنك لعمري لقد أطولت قلقالا ... من مثل كسرى شهنشاه الملوك له ... أو مثل وهرز يوم الجيش إذ صالا ... لله درهم من عصبة خرجوا ... ما إن ترى لهم في الناس أمثالا ... غر جحاجحة بيض مرازبة ... أسد تربب في الغيضات أشبالا ... يرمون عن شدف كأنها غبط ... في زمخر يعجل المرمي إعجالا ... أرسلت أسدا على سود الكلاب فقد ... أضحى شريدهم في الأرض فلالا ... فاشرب هنيئا عليك التاج متكئا ... في رأس غمدان دارا منك محلالا ... وأطل بالمسك إذ شالت نعامتهم ... وأسبل اليوم في برديك إسبالا ... تلك المكارم لا قعبان من لبن ... شيبا بماء فعادا بعد أبوالا ...

رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق قال فلما انصرف وهرز إلى كسرى وملك سيفا على اليمن عدا على الحبشة فجعل يقتلها ويبقر النساء عما في بطونها حتى إذا أفناها إلا بقايا ذليلة قليلة فاتخذهم خولا واتخذ منهم جمازين يسعون بين يديه بحرابهم فمكث بذلك حينا غير كثير ثم إنه خرج يوما والحبشة تسعى بين يديه بحرابهم حتى إذا كان في وسط منهم وجئوه بالحراب حتى قتلوه ووثب بهم رجل من الحبشة فقتل باليمن وأوعث فأفسد فلما بلغ ذلك كسرى بعث إليهم وهرز في أربعة آلاف من الفرس وأمره ألا يترك باليمن أسود ولا ولد عربية من أسود إلا قتله صغيرا أو كبيرا ولا يدع رجلا جعدا قططا قد شرك فيه السودان إلا قتله

فأقبل وهرز حتى دخل اليمن ففعل ذلك ولم يترك بها حبشيا إلا قتله ثم كتب إلى كسرى بذلك فأمره كسرى عليها فكان عليها وكان يجيها إلى كسرى حتى هلك وأمر كسرى بعده ابنه المرزبان بن وهرز فكان عليها حتى هلك فأمر كسرى بعده البينجان بن المرزبان بن وهرز حتى هلك ثم أمر كسرى بعده خر خسره بن البينجان بن المرزبان بن وهرز فكان عليها

ثم إن كسرى غضب عليه فحلف ليأتينه به أهل اليمن يحملونه على أعناقهم ففعلوا فلما قدم على كسرى تلقاه رجل من عظماء فارس فألقى عليه سيفا لأبي كسرى فأجاره كسرى بذلك من القتل ونزعه وبعث باذان إلى اليمن فلم يزل عليها حتى بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم

পৃষ্ঠা ৪৪৯