তারিখ আল-তাবারি
تاريخ الطبري
فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك إلى النجاشي غضب رجل من النسأة أحد بني فقيم ثم أحد بني مالك فخرج حتى أتى القيس فقعد فيها ثم خرج فلحق بأرضه فأخبر بذلك أبرهة فقال من صنع هذا فقيل صنعه رجل من أهل هذا البيت الذي تحج العرب إليه بمكة لما سمع من قولك أصرف إليه حاج العرب فغضب فجاء فقعد فيها أي أنها ليست لذلك بأهل فغضب عند ذلك أبرهة وحلف ليسيرن إلى البيت فيهدمه وعند أبرهة رجال من العرب قد قدموا عليه يلتمسون فضله منهم محمد بن خزاعي بن حزابة الذكواني ثم السلمي في نفر من قومه معه أخ له يقال له قيس بن خزاعي فبينا هم عنده غشيهم عيد لأبرهة فبعث إليهم فيه بغدائه وكان يأكل الخصي فلما أتى القوم بغدائه قالوا والله لئن أكلنا هذا لا تزال تعيبنا به العرب ما بقينا فقام محمد بن خزاعي فجاء أبرهة قال أيها الملك هذا يوم عيد لنا لا نأكل فيه إلا الجنوب والأيدي فاقل له أبرهة فسنبعث إليكم ما أحببتم فإنما أكرمتكم بغدائي لمنزلتكم مني
ثم إن أبرهة توج محمد بن خزاعي وأمره على مضر وأمره أن يسير في الناس يدعوهم إلى حج القليس كنيسته التي بناها فسار محمد بن خزاعي حتى إذا نزل ببعض أرض بني كنانة وقد بلغ أهل تهامة أمره وما جاء له بعثوا إليه رجلا من هذيل يقال له عروة بن حياض الملاصي فرماه بسهم فقتله وكان مع محمد بن خزاعي أخوه قيس فهرب حين قتل أخوه فلحق بأبرهة فأخبره بقتله فزاد ذلك أبرهة غضبا وحنقا وحلف ليغزون بني كنانة وليهدمن البيت
وأما هشام بن محمد فإنه قال بنى أبرهة بعد أن رضي عنه النجاشي وأقره على عمله كنيسة صنعاء فبناها بناء معجبا لم ير مثله بالذهب والأصباغ المعجبة وكتب إلى قيصر يعلمه أنه يريد بناء كنيسة بصنعاء يبقى أثرها وذكرها وسأله المعونة له على ذلك فأعانه بالصناع والفسيفساء والرخام وكتب أبرهة إلى النجاشي حين استتم بناؤها إني أريد أن أصرف إليها حاج العرب فلما سمعت بذلك العرب أعظمته وكير عليها فخرج رجل من بني مالك بن كنانة حتى قدم اليمن فدخل الهيكل فأحدث فيه فغضب أبرهة وأجمع على غزو مكة وهدم البيت فخرج سائرا بالحبشة ومعه الفيل فلقيه ذو نفر الحميري فقاتله فأسره فقال أيها الملك إنما أنا عبدك فاستبقني فإن حياتي خير لك من قتلي فاستبقاه ثم سار فلقيه نفيل بن حبيب الخثعمي فقاتله فهزم أصحابه وأسره فسأله أن يستبقيه ففعل وجعله دليله في أرض العرب
পৃষ্ঠা ৪৪০