তারিখ আল-তাবারি
تاريخ الطبري
وكان لخنيعة ينوف ذو شناتر يصنع ذلك بهم وكان أمرأ فاسقا يزعمون أنه كان يعمل عمل قوم لوط ثم كان مع الذي بلغ منهم من القتل والبغي إذا سمع بالغلام من أبناء الملوك قد بلغ أرسل إليه فوقع عليه في مشربة له قد صنعها لذلك لئلا يملك بعد ذلك أبدا ثم يطلع من مشربته تلك إلى حرسه ومن حضر من جنده وهم أسفل منه قد أخذ سواكا فجعله في فيه أي ليعلمهم أنه قد فرغ منه ثم يخلي سبيله فيخرج على حرسه وعلى الناس وقد فضحه حتى إذا كان آخر أبناء تلك الملوك زرعة ذو نواس بن تبان أسعد أبي كرب بن ملكيكرب بن زيد بن عمرو ذي الأذعار أخو حسان وزرعة كان صبيا صغيرا حين أصيب أخوه فشب غلاما جميلا وسيما ذا هيئة وعقل فبعث إليه لخنيعة ينوف ذو شناتر فيفعل به كما كان يفعل بأبناء الملوك قبله فلما أتاه رسوله عرف الذي يريد به فأخذ سكينا حديدا لطيفا فجعله بين نعله وقدمه ثم انطلق إليه مع رسوله فلما خلا به في مشربته تلك أغلقها عليه وعليه ثم وثب عليه وواثبه ذو نواس بالسكين فطعنه به حتى قتله ثم احتز رأسه فجعله في كوة مشربته تلك التي يطلع منها إلى حرسه وجنده ثم أخذ سواكه ذلك فجعله في فيه ثم خرج على الناس فقالوا له ذو نواس أرطب أم يباس فقال سل نخماس استرطبان ذو نواس استرطبان ذو نواس لا بأس فذهبوا ينظرون حين قال لهم ما قال فإذا راس لخنيعة ينوف ذي شناتر في الكوة مقطوع في فيه سواكه قد وضعه ذو نواس فيها فخرجت حمير والأحراس في أثر ذي نواس حتى أدركوه فقالوا له ما ينبغي لنا أن يملكنا إلا أنت إذ أرحتنا من هذا الخبيث فملكوه واستجمعت عليه حمير وقبائل اليمن فكان آخر ملوك حمير وتهود وتهودت معه حمير وتسمى يوسف فأقام في ملكه زمانا وبنجران بقايا من أهل دين عيسى على الإنجيل أهل فضل واستقامة لهم من أهل دينهم رأس يقال له عبدالله بن الثامر وكان موقع أصل ذلك الدين بنجران وهي بأوسط أرض العرب في ذلك الزمان وأهلها وسائر العرب كلها أهل أوثان يعبدونها ثم إن رجلا من بقايا أهل ذلك الدين وقع بين أظهرهم يقال له فيميون فحملهم عليه فدانوا به قال هشام زرعة ذو نواس فلما تهود سمي يوسف وهو الذي خد الأخدود بنجران وقتل النصارى
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنا محمد بن إسحاق عن المغيرة بن أبي لبيد مولى الأخنس عن وهب بن منبه اليماني أنه حدثهم أن موقع ذلك الدين بنجران كان أن رجلا من بقايا أهل دين عيسى بن مريم قال له فيميون وكان رجلا صالحا مجتهدا زاهدا في الدنيا مجاب الدعوة وكان سائحا ينزل القرى لا يعرف بقرية إلا خرج منها إلى قرية لا يعرف فيها وكان لا يأكل إلا من كسب يده وكان بناء يعمل الطين وكان يعظم الأحد فإذا كان الأحد لم يعمل فيه شيئا وخرج إلى فلاة من الأرض فصلى بها حتى يمسي وكان في قرية من قرى الشأم يعمل عمله ذلك مستخفيا إذ فطن لشأنه رجل من أهلها يقال له صالح فأحبه صالح حبا لم يحبه شيئا كان قبله فكان يتبعه حيث ذهب ولا يفطن له فيميون حتى خرج مرة في يوم الأحد إلى فلاة من الأرض كما كان يصنع وقد اتبعه صالح وفيميون لا يدري فجلس صالح منه منظر العين مستخفيا منه لا يحب أن يعلم مكانه وقام فيميون يصلي فبينا هو يصلي إذ اقبل نحوه التنين الحية ذات الرؤوس السبعة فلما رآها فيميون دعا عليها فماتت ورآها صالح ولم يدر ما أصابها فخافها عليه فعيل عوله فصرخ يا فيميون التنين قد أقبل نحوك فلم يلتفت إليه وأقبل على صلاته حتى فرغ وأمسى وانصرف وعرف أنه قد عرف وعرف صالح أنه قد رأى مكانه فكلمه فقال يا فيميون يعلم الله ما أحببت شيئا حبك قط وقد أردت صحبتك والكينونة معك حيثما كنت قال ما شئت أمري كما ترى فإن ظننت أنك تقوى عليه فنعم فلزمه صالح وقد كاد أهل القرية أن يفطنوا لشأنه وكان إذا فاجأه العبد به ضر دعا له فشفي وإذا دعي إلى أحد به الضر لم يأته وكان لرجل من أهل القرية ابن ضرير فسأل عن شأن فيميون فقيل له إنه لا يأتي أحدا إذا دعاه ولكنه رجل يعمل للناس البنيان بالأجر فعمد الرجل إلى ابنه ذلك فوضعه في حجرته وألقى عليه ثوبا ثم جاءه فقال له يا فيميون إني قد أردت أن أعمل في بيتي عملا فانطلق معي حتى تنظر إليه فأشارطك عليه فانطلق معه حتى دخل حجرته ثم قال ما تريد أن تعمل في بيتك قال كذا وكذا ثم انتشط الرجل الثوب عن الصبي ثم قال يا فيميون عبد من عباد الله اصابه ما ترى فادع الله له فقال فيميون حين رأى الصبي اللهم عبد من عبادك دخل عليه عدوك في نعمتك ليفسدها عليه فاشفه وعافه وامنعه منه فقام الصبي ليس به بأس
পৃষ্ঠা ৪৩৪