তারিখ আল-তাবারি
تاريخ الطبري
فلما فرغ قدم عليه شق فدعاه فقال له يا شق إني قد رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها فأخبرني عنها فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها كما قال لسطيح وقد كتمه ما قال سطيح لينظر أيتفقان أم يختلفان قال نعم رأيت جمجمة خرجت من ظلمة فوقعت بين روضة وأكمة فأكلت منها كل ذات نسمة فلما رأى ذلك الملك من قولهما شيئا واحدا قال له ما أخطأت يا شق منها شيئا فما عندك في تأويلها قال أحلف بما بين الحرتين من إنسان لينزلن أرضكم السودان فليغلبن على كل طفلة البنان وليملكن ما بين أبين إلى نجران فقال له الملك وأبيك يا شق إن هذا لنا لغائظ موجع فمتى هو كائن أفي زماني أم بعده قال بل بعدك بزمان ثم يستنقذكم منه عظيم ذو شان ويذيقهم أشد الهوان قال ومن هذا العظيم الشان قال غلام ليس بدني ولا مدن يخرج من بيت ذي يزن قال فهل يدوم سلطانه أو ينقطع قال بل ينقطع برسول مرسل يأتي بالحق والعدل بين أهل الدين والفضل يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل قال وما يوم الفصل قال يوم يجزى فيه الولاة يدعى من السماء بدعوات يسمع منها الأحياء والأموات ويجمع فيه الناس للميقات يكون فيه لمن اتقى الفوز والخيرات قال أحق ما تقول يا شق قال إي ورب السماء والأرض وما بينهما من رفع وخفض إن ما نبأتك لحق ما فيه أمض فلما فرغ من مسألتهما وقع في نفسه أن الذي قالا له كائن من أمر الحبشة فجهز بنيه وأهل بيته إلىالعراق بما يصلحهم وكتب لهم إلى ملك من ملوك فارس يقال له سابور بن خرزاذ فأسكنهم الحيرة فمن بقية ربيعة بن نصر كان النعمان بن المنذر ملك الحيرة وهو النعمان بن المنذر بن النعمان بن المنذر بن عمرو بن عدي بن ربيعة بن نصر ذلك الملك في نسب أهل اليمن وعلمهم
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال ولما قال سطيح وشق لربيعة بن نصر ذلك وصنع ربيعة بولده واهل بيته ما صنع ذهب ذكر ذلك في العرب وتحدثوا حتى فشا ذكره وعلمه فيهم فلما نزلت الحبشة اليمن ووقع الأمر الذي كانوا يتحدثون به من أمر الكاهنين قال الأعشى أعشى بني قيس بن ثعلبة البكري في بعض ما يقول وهو يذكر ما وقع من أمر ذينك الكاهنين سطيح وشق ... ما نظرت ذات أشفار كنظرتها ... حقا كما نطق الذئبي إذ سجعا ...
وكان سطيح إنما يدعوه العرب الذئبي لأنه من ولد ذئب بن عدي فلما هلك ربيعة بن نصر واجتمع ملك اليمن إلى حسان بن تبان أسعد أبي كرب بن ملكيكرب بن زيد بن عمرو ذي الأذعار كان مما هاج أمر الحبشة وتحول الملك عن حمير وانقطاع مدة سلطانهم ولكل أمر سبب أن حسان بن تبان أسعد أبي كرب سار بأهل اليمن يريد أن يطأ بهم أرض العرب وأرض العجم كما كانت التبابعة قبله تفعل حتى إذا كان ببعض أرض العراق كرهت حمير وقبائل اليمن السير معه وأرادوا الرجعة إلى بلادهم وأهليهم فكلموا أخا له كان معه في جيشه يقال له عمرو فقالوا له اقتل أخاك حسان نملكك علينا مكانه وترجع بنا إلى بلادنا فتابعهم على ذلك فأجمع أخوه ومن معه من حمير وقبائل اليمن على قتل حسان إلا ما كان من ذي رعين الحميري فإنه نهاه عن ذلك وقال له إنكم أهل بيت مملكتنا لا تقتل أخاك ولا تشتت أمر أهل بيتك أو كما قال له فلما لم يقبل منه قوله وكان ذو رعين شريفا من حمير عمد إلى صحيفة فكتب فيها ... ألا من يشتري سهرا بنوم ... سعيد من يبيت قرير عين ... فإما حمير غدرت وخانت ... فمعذرة الإله لذي رعين ...
পৃষ্ঠা ৪৩১