374

قال أبو جعفر اللياء نبت بالشأم له حب يؤكل وظهر للدعامة فرع من فوق البيت أظله وما حوله وأقبلت العجوز وهو فيما شاء يأكل رغدا فلما رأت الذي حدث في بيتها من بعدها قالت آمنت بالذي أطعمك في بيت الجوع فادع هذا الرب العظيم ليشفي ابني قال أدنيه مني فأدنته منه فبصق في عينيه فأبصر فنفث في أذنيه فسمع قالت له أطلق لسانه ورجليه رحمك الله قال أخريه فإن له يوما عظيما وخرج الملك يسير في مدينته فلما نظر إلى الشجرة قال لأصحابه إني أرى شجرة بمكان ما كنت أعرفها به قالوا له تلك الشجرة نبتت لذلك الساحر الذي أردت أن تعذبه بالجوع فهو فيما شاء قد شبع منها وشبعت الفقيرة وشفى لها ابنها فأمر بالبيت فهدم وبالشجرة لتقطع فلما هم بقطعها أيبسها الله تعالى كما كانت أول مرة فتركوها وأمر بجرجيس فبطح على وجهه وأوتد له أربعةأوتاد وأمر بعجل فأوقر أسطوانا ما حمل وجعل في أسفل العجل خناجر وشفارا ثم دعا بأربعين ثورا فنهضت بالعجل نهضة واحدة وجرجيس تحتها فتقطع ثلاث قطع ثم أمر بقطعة فأحرقت بالنار حتى إذا عادت رمادا بعث بذلك الرماد رجالا فذروه في البحر فلم يبرحوا مكانهم حتى سمعوا صوتا من السماء يقول يا بحر إن الله يأمرك أن تحفظ ما فيك من هذا الجسد الطيب فإني أريد أن أعيده كما كان ثم أرسل الله الرياح فأخرجته من البحر ثم جمعته حتى عاد الرماد صبرة كهيئته قبل أن يذروه والذين ذروه قيام لم يبرحوا ثم نظروا إلى الرماد يثور كما كان حتى خرج جرجيس مغبرا ينفض رأسه فرجعوا ورجع جرجيس معهم فلما انتهوا إلى الملك أخبروه خبر الصوت الذي أحياه والريح التي جمعته فقال له الملك هل لك يا جرجيس فيما هو خير لي ولك فلولاأن يقول الناس إنك قهرتني وغلبتني لاتبعتك وآمنت بك ولكن اسجد لأفلون سجدة واحدة أو اذبح له شاة واحدة ثم أنا أفعل ما يسرك

فلما سمع جرجيس هذا من قوله طمع أن يهلك الصنم حين يدخله عليه رجاء أن يؤمن له الملك حين يهلك صنمه وييئس منه فخدعه جرجيس فقال نعم إذا شئت فأدخلني على صنمك أسجد له وأذبح له ففرح الملك بقوله فقام إليه فقبل يديه ورجليه ورأسه وقال إني أعزم عليك ألا تظل هذا اليوم ولا تبيت هذه الليلة إلا في بيتي وعلى فراشي ومع أهلي حتى تستريح ويذهب عنك وصب العذاب فيرى الناس كرامتك علي فأخلى له بيته وأخرج منه من كان فيه فظل فيه جرجيس حتى إذا أدركه الليل قام يصلي ويقرأ الزبور وكان أحسن الناس صوتا فلما سمعته امرأة الملك استجابت له ولم يشعر إلا وهي خلفه تبكي معه فدعاها جرجيس إلى الإيمان فآمنت وأمرها فكتمت إيمانها فلما أصبح غدا به إلى بيت الأصنام ليسجد ل لها وقيل للعجوز التي كان سجن بيتها هل علمت أن جرجيس قد فتن بعدك وأصغى إلى الدنيا وأطمعه الملك في ملكه وقد خرج به إلى البيت أصنامه ليسجد لها فخرجت العجوز في أعراضهم تحمل ابنها على عاتقها وتوبخ جرجيس والناس مشتغلون عنها

পৃষ্ঠা ৩৮৭