তারিখ আল-তাবারি
تاريخ الطبري
قال وبلغنا أنه وجد في سجن بني إسرائيل إرميا النبي وكان الله تعالى بعثه نبيا فيما بلغنا إلى بني إسرائيل يحذرهم ما حل بهم من بختنصر ويعلمهم أن الله مسلط عليهم من يقتل مقاتلتهم ويسبي ذراريهم إن لم يتوبوا وينزعوا عن سيء أعمالهم فقال له بختنصر ما خطبك فأخبره أن الله بعثه إلى قومه ليحذرهم الذي حل بهم فكذبوه وحبسوه فقال بختنصر بئس القوم قوم عصوا رسول ربهم وخلى سبيله وأحسن إليه فاجتمع إليه من بقي من ضعفاء بني إسرائيل فقالوا إنا قد أسأنا وظلمنا ونحن نتوب إلى الله مما صنعنا فادع الله أن يقبل توبتنا فدعا ربه فأوحى إليه أنهم غير فاعلين فإن كانوا صادقين فليقيموا معك بهذه البلدة فأخبرهم بما أمرهم الله به فقالوا كيف نقيم ببلدة قد خربت وغضب الله على أهلها فأبوا أن يقيموا فكتب بختنصر إلى ملك مصر إن عبيدا لي هربوا مني إليك فسرحهم إلي وإلا غزوتك وأوطأت بلادك الخيل فكتب إليه ملك مصر ما هم بعبيدك ولكنهم الأحرار أبناء الأحرار فغزاه بختنصر فقتله وسبى أهل مصر ثم سار في أرض المغرب حتى بلغ أقصى تلك الناحية ثم انطلق بسبي كثير من أهل فلسطين والأردن فيهم دانيال وغيره من الأنبياء قال وفي ذلك الزمان تفرقت بنو إسرائيل ونزل بعضهم أرض الحجاز بيثرب ووادي القرى وغيرها
قال ثم أوحى الله إلى إرميا فيما بلغنا إني عامر بيت المقدس فاخرج إليها فانزلها فخرج إليها حتى قدمها وهي خراب فقال في نفسه سبحان الله أمرني الله أن أنزل هذه البلدة وأخبرني أنه عامرها فمتى يعمر هذه ومتى يحييها الله بعد موتها ثم وضع رأسه فنام ومعه حماره وسلة فيها طعام فمكث في نومه سبعين سنة حتى هلك بختنصر والملك الذي فوقه وهو لهراسب الملك الأعظم وكان ملك لهراسب مائة وعشرين سنة وملك بعده بشتاسب ابنه فبلغه عن بلاد الشام أنها خراب وأن السباع قد كثرت في أرض فلسطين فلم يبق بها من الإنس أحد فنادى في أرض بابل في بني إسرائيل إن من شاء أن يرجع إلى الشام فليرجع وملك عليهم رجلا من آل داود وأمره أن يعمر بيت المقدس ويبني مسجدها فرجعوا فعمروها وفتح الله لإرميا عينيه فنظر إلى المدينة كيف تعمر وتبنى ومكث في نومه ذلك حتى تمت له مائة سنة ثم بعثه الله وهو لا يظن أنه نام أكثر من ساعة وقد عهد المدينة خرابا يبابا فلما نظر إليها قال أعلم أن الله على كل شيء قدير
قال وأقام بنو إسرائيل ببيت المقدس ورد إليهم أمرهم وكثروا بها حتى غلبت عليهم الروم في زمان ملوك الطوائف فلم يكن لهم بعد ذلك جماعة
قال هشام وفي زمان بشتاسب ظهر زرادشت الذي تزعم المجوس أنه نبيهم وكان زرادست فيما زعم قوم من علماء أهل الكتاب من أهل فلسطين خادما لبعض تلامذة إرميا النبي خاصا به أثيرا عنده فخانه فكذب عليه فدعا الله عليه فبرص فلحق ببلاد أذربيجان فشرع بها دين المجوسية ثم خرج منها متوجها نحو بشتاسب وهو ببلخ فلما قدم عليه وشرح له دينه أعجبه فقسر الناس على الدخول فيه وقتل في ذلك من رعيته مقتلة عظيمة ودانوا به فكان ملك بشتاسب مائة سنة واثنتي عشرة سنة
وأما غيره من أهل الأخبار والعلم بأمور الأوائل فإنه ذكر أن كي لهراسب كان محمودا في أهل مملكته شديد القمع للملوك المحيطة بإيران شهر شديد التفقد لأصحابه بعيد الهمة كثير الفكر في تشييد البنيان وشق الأنهار وعمارة البلاد فكانت ملوك الروم والمغرب والهند وغيرهم يحملون إليه في كل سنة وظيفة معروفة وإتاوة معلومة ويكاتبونه بالتعظيم ويقرون له أنه ملك الملوك هيبة له وحذرا
পৃষ্ঠা ৩১৭