তারিখ আল-তাবারি
تاريخ الطبري
قال لهم أسا إن ربي لا يطاق إلا بالتضرع والتبتل والاستكانة قالوا فأبرز له لعله أن يجيبك فيرحم ضعفنا فإن الصديق لا يسلم صديقه على مثل هذا فدخل أسا المصلى ووضع تاجه من رأسه وخلى ثيابه ولبس المسوح وافترش الرماد ثم مد يده يدعو ربه بقلب حزين وتضرع كثير ودموع سجال وهو يقول اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم إله إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط أنت المستخفي من خلقك حيث شئت لا يدرك قرارك ولا يطاق كنه عظمتك أنت اليقظان الذي لا تنام والجديد الذي لا تبليك الليالي والأيام أسألك بالمسألة التي سألك بها إبراهيم خليلك فأطفأت بها عنه النار وألحقته بها بالأبرار وبالدعاء الذي دعاك به نجيك موسى فأنجيت بني إسرائيل من الظلمة وأعتقتهم به من العبودية وسيرتهم في البر والبحر وغرقت فرعون ومن اتبعه وبالتضرع الذي تضرع لك عبدك داود فرفعته ووهبت له من بعد الضعف القوة ونصرته على جالوت الجبار وهزمته وبالمسألة التي سألك بها سليمان نبيك فمنحته الحكمة ووهبت له الرفعة وملكته على كل دابة أنت محيي الموتى ومفني الدنيا وتبقى وحدك خالدا لا تفنى وجديدا لا تبلى أسألك يا إلهي أن ترحمني بإجابة دعوتي فإني أعرج مسكين من أضعف عبادك وأقهلم حيلة وقد حل بنا كرب عظيم وحزب شديد لا يطيق كشفه غيرك ولا حول ولا قوة لنا إلا بك فارحم ضعفنا بما شئت فإنك ترحم من تشاء بما تشاء
وجعل علماء بني إسرائيل يدعون الله خارجا وهم يقولون اللهم أجب اليوم عبدك فإنه قد اعتصم بك وحدك ولا تخل بينه وبين عدوك واذكر حبه إياك وفراقه أمه وجميع الخلائق إلا من أطاعك
فألقى الله على أسا النوم وهو في مصلاه ساجدا ثم أتاه من الله آت والله أعلم فقال يا أسا إن الحبيب لا يسلم حبيبه وإن الله عز وجل يقول إني قد ألقيت عليك محبتي ووجب لك نصري فأنا الذي أكفيك عدوك فإنه لا يهون من توكل علي ولا يضعف من تقوى بي كنت تذكرني في الرخاء وأسلمك عند الشدائد وكنت تدعوني آمنا وأنا أسلمك خائفا إن الله القوي يقول أنا أقسم أن لو كايدتك السموات والأرض بمن فيهن لجعلت لك من جميع ذلك مخرجا فأنا الذي أبعث طرفا من زبانيتي يقتلون أعدائي فإني معك ولن يخلص إليك ولا إلى من معك أحد فخرج أسا من مصلاه وهو يحمد الله مسفرا وجهه فأخبرهم بما قيل له فأما المؤمنون فصدقوه وأما المنافقون فكذبوه وقال بعضهم لبعض إن أسا دخل أعرج وخرج أعرج ولو كان صادقا أن الله قد أجابه إذا لأصلح رجله ولكن يغرنا ويمنينا حتى تقع الحرب فينا فيهلكنا
فبينا الملك يخبرهم عن صنع الله بهم إذ قدم رسل من زرح فدخلوا إيلياء ومعهم كتب من زرح إلى أسا فيها شتم له ولقومه وتكذيب بالله وكتب فيها أن ادع صديقك الذي أضللت به قومك فليبارزني بجنوده وليظهر لي مع ما أني أعلم أنه لن يطيقني هو ولا غيره لأني أنا زرح الهندي الملك
فلما قرأ أسا الكتب التي قدم بها عليه هملت عيناه بالبكاء ثم دخل مصلاه ونشر تلك الكتب بين يدي الله ثم قال اللهم ليس لي شيء من الأشياء أحب غلي من لقائك غير أني أتخوف أن يطفأ هذا النور الذي أظهرته في أيامي هذه وقد حضرت هذه الصحائف وعلمت ما فيها ولو كنت المراد بها كان ذلك يسيرا غير أن عبدك زرحا يكايدك ويتناول فخر بغير فخر وتكلم بغير صدق وأنت حاضر ذلك وشاهده
فأوحى الله إلى أسا والله أعلم أنه لا تبديل لكلماتي ولا خلف لموعدي ولا تحويل لأمري فأخرج من مصلاك ثم مر خيلك أن تجتمع ثم اخرج بهم وبمن اتبعك حتى تقفوا على نشز من الأرض
পৃষ্ঠা ৩১০