287

وكان كيقاوس حين صار به وبأمه وسفافريد ابنة فراسياب وربما قيل وسففره بي بن جوذرز إليه من بلاد الترك ملكه فلما قام بالملك بعد جده كيقاوس وعقد التاج على رأسه خطب رعيته خطبة بلغة أعلمهم فيها أنه على الطلب بدم أبيه سياوخش قبل فراسياب التركي ثم كتب إلى جوذرز الأصبهبذ كان بأصبهان ونواحي خراسان يأمره بالمصير إليه فلما صار إليه أعلمه ما عزم عليه من الطلب بثأره من قتل والده وأمره بعرض جنده وانتخاب ثلاثين ألف رجل منهم وضمهم إلى طوس بن نوذران ليتوجه بهم إلى بلاد الترك ففعل ذلك جوذرز وضمهم إلى طوس وكان فيمن أشخص معه برزافره بن كيقاوس عم كيخسرو وبي بن جوذرز وجماعة كثيرة من إخوته وتقدم كيخسروا إلى طوس أن يكون قصده لفراسياب وطراخنته وألا يمر بناحية من بلاد الترك وكان فيها أخ له يقال له فروذ بن سياوخش من امرأة يقال لها برزا فريد كان سياوخش تزوجها في بعض مدائن الترك أيام سار إلى فراسياب ثم شخص عنها وهي حبلى فولدت فروذ فأقام بموضعه إلى أن شب فغلط طوس في أمر فروذ فيما قيل وذلك أنه لما صار بحذاء المدينة التي كان فيها فروذ هاج بينه وبينه حرب ببعض الأسباب فهلك فروذ فيها فلما اتصل خبره بكيخسرو كتب إلى برزافره عمه كتابا غليظا يعلمه فيه ما ورد عليه من خبر طوس بن نوذران ومحاربته فروذ أخاه وأمره بتوجيه طوس إليه مقيدا مغلولا وتقدم إليه في القيام بأمر العسكر والنفوذ به لوجهه فلما وصل الكتاب إلى برزافره جمع رؤساء الأجناد والمقاتلة فقرأه عليهم وأمر بغل طوس وتقييده ووجهه مع ثقات من رسله إلى كيخسرو وتولى أمر العسكر وعبر النهر المعروف بكاسبروذ وانتهى الخبر إلى فراسياب فوجه إلى برزافره جماعة من أخوته وطراخنته لمحاربته فالتقوا بموضع من بلاد الترك يقال له واشن وفيهم فيران بن ويسغان وإخوته طراسيف بن جوذرز صهر فراسياب وهما سف بن فشنجان وقاتلوا قتالا شديدا وظهر من برزافره في ذلك اليوم فشل لما رأى من شدة الأمر وكثرة القتلى حتى انحاز بالعلم إلى رؤوس الجبال واضطرب على ولد جوذرز أمرهم فقتل منهم في تلك الملحمة في وقعة واحدة سبعون رجلا وقتل من الفريقين بشر كثير وانصرف برزافره ومن كان معه إلى كيخسرو وبهم من الغم والمصيبة ما تمنوا معه الموت فكان خوفهم من سطوة كيخسروا أشد فلما دخلوا على كيخسروا أقبل على برزافره بلائمة شديدة وقال أتيتم في وجهكم لترككم وصيتي ومخالفة وصية الملوك تورد مورد السوء وتورث الندامة وبلغ ما أصيبوا به من كيخسروا حتى رئيت الكآبة في وجهه ولم يلتذ طعاما ولا نوما فلما مضت لموافاتهم أيام أرسل إلى جوذرز فلما دخل عليه أظهر التوجع له فشكا إليه جوذرز برزافره وأعلمه أنه كان ا لسبب للهزيمة بالعلم وخذلانه ولده فقال له كيخسرو إن حقك بخدمتك لآبائنا لازم لنا وهذه جنودنا وخزائننا مبذولة لك في مطالبة ترتك وأمره بالتهيؤ والاستعداد والتوجه إلى فراسياب والعمل في قتله وتخريب بلاده فلما سمع جوذرز مقالة كيخسرو نهض مبادرا فقبل يده وقال أيها الملك المظفر نحن رعيتك وعبيدك فإن كانت آفة أو نازلة فتكن بالعبيد دون ملوكها وأولادي المقتولون فداؤك ونحن من وراء الانتقام من فراسياب والاشتفاء من مملكة الترك فلا يغمن الملك ما كان ولا يدعن لهوه فإن الحرب دول وأعلمه أنه على النفوذ لأمره وخرج من عنده مسرورا

পৃষ্ঠা ৩০০