230

رجع الحديث إلى حديث السدي فأقبل موسى إلى أهله فسار بهم نحو مصر حتى أتاها ليلا فتضيف على أمه وهو لا يعرفهم فأتاهم في ليلة كانوا يأكلون فيها الطفيشل فنزل في جانب الدار فجاء هارون فلما أبصر ضيفه سأل عنه أمه فأخبرته أنه ضيف فدعاه فأكل معه فلما أن قعدا تحدثا فسأله هارون من أنت قال أنا موسى فقام كل واحد منهما إلى صاحبه فاعتنقه فلما أن تعارفا قال له موسى يا هارون انطلق معي إلى فرعون إن شاء الله قد أرسلنا إليه فقال هارون سمع وطاعة فقامت أمهما فصاحت وقالت أنشدكما الله ألا تذهبا إلى فرعون فيقتلكما فأبيا فانطلقا إليه ليلا فأتيا الباب فضرباه ففزع فرعون وفزع البواب وقال فرعون من هذا الذي يضرب بابي في هذه الساعة فأشرف عليهما البواب فكلمهما فقال له موسى إني رسول رب العالمين ( 7 ) ففزع البواب فأتى فرعون فأخبره فقال إن هاهنا إنسانا مجنونا يزعم أنه رسول رب العالمين قال أدخله فدخل فقال إني رسول رب العالمين أن أرسل معي بني إسرائيل فعرفه فرعون فقال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين معنا على ديننا الذي تعيب قال فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما والحكم النبوة وجعلني من المرسلين وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل وربيتني قبل وليدا قال فرعون وما رب العالمين ( 1 ) فمن ربكما يا موسى قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ( 2 ) يقول أعطى كل دابة زوجها ثم هدى للنكاح ثم قال له إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين ( 3 ) وذلك بعد ما قال له من الكلام ما ذكر الله تعالى قال موسى أو لو جئتك بشيء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ( 4 ) والثعبان الذكر من الحيات فاتحة فاها واضعة لحيها الأسفل في الأرض والأعلى على سور القصر ثم توجهت نحو فرعون لتأخذه فلما رآها ذعر منها ووثب فأحدث ولم يكن يحدث قبل ذلك وصاح يا موسى خذها وأنا أومن بك وأرسل معك بني إسرائيل فأخذها موسى فعادت عصا ثم نزع يده وأخرجها من جيبه فإذا هي بيضاء للناظرين فخرج موسى من عنده على ذلك وأبى فرعون أن يؤمن به أو يرسل معه بني إسرائيل وقال لقومه يأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا لعلي أطلع إلى إله موسى ( 5 ) فلما بنى له الصرح ارتقى فوقه فأمر بنشابة فرمى بها نحو السماء فردت إليه وهي ملطخة دما فقال قد قتلت إله موسى

حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة فأوقد لي يا هامان على الطين قال كان أول من طبخ الآجر يبني به الصرح

পৃষ্ঠা ২৪১