1633

فخرجوا فأخذوا تلك الليلة الدواب فحملوا رجالتهم عليها وصارت رجالتها فرسانا وأقاموا بأرض دارا ثلاث عشرة ليلة وتحصن منهم أهل دارا وأهل نصيبين وأهل سنجار وخرج صالح ليلة خرج في مائة وعشرين وقيل في مائة وعشرة قال وبلغ مخرجهم محمد بن مروان وهو يومئذ أمير الجزيرة فاستخف بأمرهم وبعث إليهم عدي بن عدي بن عميرة من بني الحارث بن معاوية بن ثور في خمسمائة فقال له أصلح الله الأمير أتبعثني إلى رأس الخوارج منذ عشرين سنة قد خرج معه رجال من ربيعة قد سموا لي كانوا يعازوننا الرجل منهم خير من مائة فارس في خمسمائة رجل قال له فإني أزيدك خمسمائة أخرى فسر إليهم في ألف فسار من حران في ألف رجل فكان أول جيش سار إلى صالح وسار إليه عدي وكأنما يساق إلى الموت وكان عدي رجلا يتنسك فأقبل حتى إذا نزل دوغان نزل بالناس وسرح إلى صالح بن مسرح رجلا دسه إليه من بني خالد من بني الورثة يقال له زياد بن عبدالله فقال إن عديا بعثني إليك يسألك أن تخرج من هذا البلد وتأتي بلدا آخر فتقاتل أهله فإن عديا للقائك كاره فقال له صالح ارجع إليه فقل له إن كنت ترى رأينا فارنا في ذلك ما نعرف ثم نحن مدلجون عنك من هذا البلد إلى غيره وإن كنت على رأي الجبابرة وأئمة السوء رأينا رأينا فإن شئنا بدأنا بك وإن شئنا رحلنا إلى غيرك فانصرف إليه الرسول فأبلغه ما أرسل به فقال له ارجع إليه فقل له ارجع إليه فقل له إني والله ما أنا على رأيك ولكني أكره قتالك وقتال غيرك فقاتل غيري فقال صالح لأصحابه اركبوا فركبوا وحبس الرجل عنده حتى خرجوا ثم تركه ومضى بأصحابه حتى يأتي عدي بن عدي بن عميرة بن سوق دوغان وهو قائم يصلي الضحى فلم يشعر إلا والخيل طالعة عليهم فلما بصروا بها تنادوا وجعل صالح شبيا في كتيبة في ميمنة أصحابه وبعث سويد بن سليم الهندي من بني شيبان في كتيبة في ميسرة أصحابه ووقف هو في كتيبة في القلب فلما دنا منهم رآهم عى غير تعبية وبعضهم يجول في بعض فأمر شبيبا فحمل عليهم ثم حمل سويد عليهم فكانت هزيمتهم ولم يقاتلوا وأتي عدي بن عدي بدابته وهو يصلي فركبها ومضى على وجهه وجاء صالح بن مسرح حتى نزل عسكره وحوى ما فيه وذهب فل عدي وأوائل أصحابه حتى دخلوا على محمد بن مروان فغضب ثم دعا خالد بن جزء السلمي فبعثه في ألف وخمسمائة ودعا الحارث بن جعونة من بني ربيعة بن عامر بن صعصعة فبعثه في ألف وخمسمائة ودعاهما فقال اخرجا إلى هذه الخارجة القليلة الخبيثة وعجلا الخروج وأغذا السير فأيكما سبق فهو الأمير على صاحبه فخرجا من عنده فأغذا السير وجعلا يسألان عن صالح بن مسرح فيقال لهما إنه توجه نحو آمد فأتبعاه حتى انتهيا إليه وقد نزل على أهل آمد فنزلا ليلا فخندقا وانتهيا إليه وهما متساندان كل واحد منهما في أصحابه على حدته فوجه صالح شبيبا إلى الحارث بن جعونة العامري في شطر أصحابه وتوجه هو نحو خالد بن جزء السلمي

قال أبو مخنف فحدثني المحلمي قال انتهوا إلينا في أول وقت العصر فصلى بنا صالح العصر ثم عبانا لهم فاقتتلنا كأشد قتال اقتتله قوم قط وجعلنا والله نرى الظفر يحمل الرجل منا على العشرة منهم فيهزمهم وعلى العشرين فكذلك وجعلت خيلهم لا تثبت لخيلنا

فلما رأى أميراهم ذلك ترجلا وأمرا جل من معهما فترجل فعند ذلك جعلنا لا نقدر منهم على الذي نريد إذا حملنا عليهم استقبلتنا رجالتهم بالرماح ونضحتنا رماتهم بالنبل وخيلهم تطاردنا في خلال ذلك فقاتلناهم إلى المساء حتى حال الليل بيننا وبينهم وقد أفشوا فينا الجراحة وأفشيناها فيهم وقد قتلوا منا نحوا من ثلاثين رجلا وقتلنا منهم أكثر من سبعين ووالله ما أمسينا حتى كرهناهم وكرهونا فوقفنا مقابلهم ما يقدمون علينا وما نقدم عليهم فلما أمسوا رجعوا إلى عسكرهم ورجعنا إلى عسكرنا فصلينا وتروحنا وأكلنا من الكسر

ثم إن صالحا دعا شبيبا ورؤوس أصحابه فقال يا أخلائي ماذا ترون فقال شبيب أرى أنا قد لقينا هؤلاء القوم فقاتلناهم وقد اعتصموا بخندقهم فلا أرى أن نقيم عليهم فقال صالح وأنا أرى ذلك فخرجوا من تحت ليلتهم سائرين فمضوا حتى قطعوا أرض الجزيرة ثم دخلوا أرض الموصل فساروا فيها حتى قطعوها ومضوا حتى قطعوا الدسكرة

পৃষ্ঠা ৫৫৮