তারিখ আল-তাবারি
تاريخ الطبري
قال ابو جعفر وأما هشام بن محمد فإنه ذكر عن أبي مخنف عن أبي المخارق الراسبي من قصة ابن الأزرق وبني الماحوز قصة هي غير ما ذكره عمر عن زهير بن حرب عن وهب بن جرير والذي ذكر من خبرهم أن نافع بن الأزرق اشتدت شوكته باشتغال أهل البصرة بالاختلاف الذي كان بين الأزد وربيعة وتميم بسبب مسعود بن عمرو وكثرت جموعه فأقبل نحو البصرة حتى دنا من الجسر فبعث إليه عبدالله بن الحارث مسلم بن عبيس بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف في أهل البصرة فخرج إليه فأخذ يحوزه عن البصرة ويدفعه عن أرضها حتى بلغ مكانا من أرض الأهواز يقال له دولاب فتهيأ الناس بعضهم لبعض وتزاحفوا فجعل مسلم بن عبيس على ميمنته الحجاج بن باب الحميري وعلى ميسرته حارثة بن بدر التميمي ثم الغداني وجعل ابن الأزرق على ميمنته عبيدة بن هلال اليشكري وعلى ميسرته الزبير بن الماحوز التميمي ثم التقوا فاضطربوا فاقتتل الناس قتالا لم ير قتال قط أشد منه فقتل مسلم بن عبيس أمير أهل البصرة وقتل نافع بن الأزرق رأس الخوارج وأمر أهل البصرة عليهم الحجاج بن باب الحميري وأمرت الأزارقة عليهم عبدالله بن الماحوز ثم عادوا فاقتتلوا أشد قتال فقتل الحجاج بن باب الحميري أمير أهل البصرة وقتل عبدالله بن الماحوز أمير الأزارقة ثم إن أهل البصرة أمروا عليهم ربيعة الأجذم التميمي وأمرت الخوارج عليهم عبيدالله بن الماحوز ثم عادوا فاقتتلوا حتى أمسوا وقد كره بعضهم بعضا وملوا القتال فإنهم لمتوافقون متحاجزون حتى جاءت الخوارج سرية لهم جامة لم تكن شهدت القتال فحملت على الناس من قبل عبد القيس فانهزم الناس وقاتل أمير البصرة ربيعة الأجذم فقتل وأخذ راية أهل البصرة حارثة بن بدر فقاتل ساعة وقد ذهب الناس عنه فقاتل من وراء الناس في حماتهم وأهل الصبر منهم ثم أقبل بالناس حتى نزل بهم منزلا بالأهواز ففي ذلك يقول الشاعر من الخوارج ... يا كبدا من غير جوع ولا ظمأ ... ويا كبدي من حب أم حكيم ولو شهدتني يوم دولاب أبصرت ... طعان امرئ في الحرب غير لئيم ... غداة طفت في الماء بكر بن وائل ... وعجنا صدور الخيل نحو تميم ... وكان لعبدالقيس أول حدنا ... وذلت شيوخ الأزد وهي تعوم ...
وبلغ ذلك أهل البصرة فهالهم وأفزعهم وبعث ابن الزبير الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة القرشي على تلك الحرة فقدم وعزل عبدالله بن الحارث فأقبلت الخوارج نحو البصرة وقدم المهلب بن ابي صفرة على تلك من حال الناس من قبل عبدالله بن الزبير معه عهده على خراسان فقال الأحنف للحارث بن أبي ربيعة وللناس عامة لا والله ما لهذا الأمر إلا المهلب بن أبي صفرة فخرج أشراف الناس فكلموه أن يتولى قتال الخوارج فقال لا أفعل هذا عهد أمير المؤمنين معي على خراسان فلم أكن لأدع عهده وأمره فدعاه ابن أبي ربيعة فكلمه في ذلك فقال له مثل ذلك فاتفق رأي ابن ابي ربيعة ورأي أهل البصرة على أن كتبوا على لسان ابن الزبير
بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالله بن الزبير إلى المهلب بن أبي صفرة سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن الحارث بن عبدالله كتب إلي أن الأزارقة المارقة أصابوا جندا للمسلمين كان عددهم كثيرا وأشرافهم كثيرا وذكر أنهم قد أقبلوا نحو البصرة وقد كنت وجهتك إلى خراسان وكتبت لك عليها عهدا وقد رأيت حيث ذكر هذه الخوارج أن تكون أنت تلي قتالهم فقد رجوت أن يكون ميمونا طائرك مباركا على أهل مصرك والأجر في ذلك افضل من المسير إلى خراسان فسر إليهم راشدا فقاتل عدو الله وعدوك ودافع عن حقك وحقوق أهل مصرك فإنه لن يفوتك من سلطاننا خراسان ولا غير خراسان إن شاء الله والسلام عليك ورحمة الله
পৃষ্ঠা ৪২৬