1503

قال ابو جعفر وأما هشام بن محمد فإنه ذكر عن أبي مخنف عن أبي المخارق الراسبي من قصة ابن الأزرق وبني الماحوز قصة هي غير ما ذكره عمر عن زهير بن حرب عن وهب بن جرير والذي ذكر من خبرهم أن نافع بن الأزرق اشتدت شوكته باشتغال أهل البصرة بالاختلاف الذي كان بين الأزد وربيعة وتميم بسبب مسعود بن عمرو وكثرت جموعه فأقبل نحو البصرة حتى دنا من الجسر فبعث إليه عبدالله بن الحارث مسلم بن عبيس بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف في أهل البصرة فخرج إليه فأخذ يحوزه عن البصرة ويدفعه عن أرضها حتى بلغ مكانا من أرض الأهواز يقال له دولاب فتهيأ الناس بعضهم لبعض وتزاحفوا فجعل مسلم بن عبيس على ميمنته الحجاج بن باب الحميري وعلى ميسرته حارثة بن بدر التميمي ثم الغداني وجعل ابن الأزرق على ميمنته عبيدة بن هلال اليشكري وعلى ميسرته الزبير بن الماحوز التميمي ثم التقوا فاضطربوا فاقتتل الناس قتالا لم ير قتال قط أشد منه فقتل مسلم بن عبيس أمير أهل البصرة وقتل نافع بن الأزرق رأس الخوارج وأمر أهل البصرة عليهم الحجاج بن باب الحميري وأمرت الأزارقة عليهم عبدالله بن الماحوز ثم عادوا فاقتتلوا أشد قتال فقتل الحجاج بن باب الحميري أمير أهل البصرة وقتل عبدالله بن الماحوز أمير الأزارقة ثم إن أهل البصرة أمروا عليهم ربيعة الأجذم التميمي وأمرت الخوارج عليهم عبيدالله بن الماحوز ثم عادوا فاقتتلوا حتى أمسوا وقد كره بعضهم بعضا وملوا القتال فإنهم لمتوافقون متحاجزون حتى جاءت الخوارج سرية لهم جامة لم تكن شهدت القتال فحملت على الناس من قبل عبد القيس فانهزم الناس وقاتل أمير البصرة ربيعة الأجذم فقتل وأخذ راية أهل البصرة حارثة بن بدر فقاتل ساعة وقد ذهب الناس عنه فقاتل من وراء الناس في حماتهم وأهل الصبر منهم ثم أقبل بالناس حتى نزل بهم منزلا بالأهواز ففي ذلك يقول الشاعر من الخوارج ... يا كبدا من غير جوع ولا ظمأ ... ويا كبدي من حب أم حكيم ولو شهدتني يوم دولاب أبصرت ... طعان امرئ في الحرب غير لئيم ... غداة طفت في الماء بكر بن وائل ... وعجنا صدور الخيل نحو تميم ... وكان لعبدالقيس أول حدنا ... وذلت شيوخ الأزد وهي تعوم ...

وبلغ ذلك أهل البصرة فهالهم وأفزعهم وبعث ابن الزبير الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة القرشي على تلك الحرة فقدم وعزل عبدالله بن الحارث فأقبلت الخوارج نحو البصرة وقدم المهلب بن ابي صفرة على تلك من حال الناس من قبل عبدالله بن الزبير معه عهده على خراسان فقال الأحنف للحارث بن أبي ربيعة وللناس عامة لا والله ما لهذا الأمر إلا المهلب بن أبي صفرة فخرج أشراف الناس فكلموه أن يتولى قتال الخوارج فقال لا أفعل هذا عهد أمير المؤمنين معي على خراسان فلم أكن لأدع عهده وأمره فدعاه ابن أبي ربيعة فكلمه في ذلك فقال له مثل ذلك فاتفق رأي ابن ابي ربيعة ورأي أهل البصرة على أن كتبوا على لسان ابن الزبير

بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالله بن الزبير إلى المهلب بن أبي صفرة سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإن الحارث بن عبدالله كتب إلي أن الأزارقة المارقة أصابوا جندا للمسلمين كان عددهم كثيرا وأشرافهم كثيرا وذكر أنهم قد أقبلوا نحو البصرة وقد كنت وجهتك إلى خراسان وكتبت لك عليها عهدا وقد رأيت حيث ذكر هذه الخوارج أن تكون أنت تلي قتالهم فقد رجوت أن يكون ميمونا طائرك مباركا على أهل مصرك والأجر في ذلك افضل من المسير إلى خراسان فسر إليهم راشدا فقاتل عدو الله وعدوك ودافع عن حقك وحقوق أهل مصرك فإنه لن يفوتك من سلطاننا خراسان ولا غير خراسان إن شاء الله والسلام عليك ورحمة الله

পৃষ্ঠা ৪২৬