তারিখ আল-তাবারি
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف وحدثني الثقة عن حميد بن مسلم وعبدالله بن غزية قال لما هلك عبدالله بن وال نظرنا فإذا عبدالله بن خازم قتيل إلى جنبه ونحن نرى أنه رفاعة بن شداد البجلي فقال له رجل من بني كنانة يقال له الوليد بن غضين أمسك رايتك قال لا أريدها فقلت له إنا لله ما لك فقال ارجعوا بنا لعل الله يجمعنا ليوم شر لهم فوثب عبدالله بن عوف بن الأحمر إليه فقال أهلكتنا والله لئن انصرفت ليركبن أكتافنا فلا نبلغ فرسخا حتى نهلك من عند آخرنا فإن نجا منا ناج أخذه الأعراب وأهل القرى فتقربوا إليهم به فيقتل صبرا أنشدك الله أن تفعل هذه الشمس قد طفلت للمغيب وهذا الليل قد غشينا فنقاتلهم على خيلنا هذه فإنا الآن ممتنعون فإذا غسق الليل ركبنا خيولنا أول الليل فرمينا بها فكان ذلك الشأن حتى نصبح ونسير ونحن على مهل فيحمل الرجل منا جريحه وينتظر صاحبه وتسير العشرة والعشرون معا ويعرف الناس الوجه الذي يأخذون فيتبع فيه بعضهم بعضا ولو كان الذي ذكرت لم تقف أم على ولدها ولم يعرف رجل وجهه ولا أين يسقط ولا أين يذهب ولم نصبح إلا ونحن بين مقتول ومأسور فقال له رفاعة بن شداد فإنك نعم ما رأيت قال ثم أقبل رفاعة على الكناني فقال له أتمسكها أم آخذها منك فقال له الكناني إني لا أريد ما تريد إني أريد لقاء ربي واللحاق بإخواني والخروج من الدنيا إلى الآخرة وأنت تريد ورق الدنيا وتهوى البقاء وتكره فراق الدنيا أما والله إني لأحب لك أن ترشد ثم دفع إليه الراية وذهب ليستقدم فقال له ابن أحمر قاتل معنا ساعة رحمك الله ولا تلق بيدك إلى التهلكة فما زال به يناشده حتى احتبس عليه وأخذ أهل الشام يتنادون إن الله قد أهلكهم فأقدموا عليهم فافرغوا منهم قبل الليل فأخذوا يقدمون عليهم فيقدمون على شوكة شديدة ويقاتلون فرسانا شجعانا ليس فيهم سقط رجل وليسوا لهم بمضجرين فيتمكنوا منهم فقاتلوهم حتى العشاء قتالا شديدا وقتل الكناني قبل المساء وخرج عبدالله بن عزيز الكندي ومعه ابنه محمد غلام صغير فقال يا أهل الشام هل فيكم أحد من كندة فخرج إليه منهم رجال فقالوا نعم نحن هؤلاء فقال لهم دونكم أخوكم فابعثوا به إلى قومكم بالكوفة فأنا عبدالله بن عزيز الكندي فقالوا له أنت ابن عمنا فإنك آمن فقال لهم والله لا أرغب عن مصارع إخواني الذين كانوا للبلاد نورا وللأرض أوتادا وبمثلهم كان الله يذكر قال فأخذ ابنه يبكي في أثر أبيه فقال يا بني لو أن شيئا كان آثر عندي من طاعة ربي إذا لكنت أنت وناشده قومه الشاميون لما رأوا من جزع ابنه وبكائه في أثره وأروا الشاميون له ولابنه رقة شديدة حتى جزعوا وبكوا ثم اعتزل الجانب الذي خرج إليه منه قومه فشد على صفهم عند المساء فقاتل حتى قتل قال أبو مخنف حدثني فضيل بن خديج قال حدثني مسلم بن زحر الخولاني أن كريب بن زيد الحميري مشى إليهم عند المساء ومعه راية بلقاء في جماعة قلما تنقص من مائة رجل إن نقصت وقد كانوا تحدثوا بما يريد رفاعة أن يصنع إذا أمسى فقام لهم الحميري وجمع إليه رجالا من حمير وهمدان فقال عباد الله روحوا إلى ربكم والله ما في شيء من الدنيا خلف من رضاء الله والتوبة إليه إنه قد بلغني أن طائفة منكم يريدون أن يرجعوا إلى ما خرجوا منه إلى دنياهم وإن هم ركنوا إلى دنياهم رجعوا إلى خطاياهم فأما أنا فوالله لا أولي هذا العدو ظهري حتى أرد موارد إخواني فأجابوه وقالوا رأينا مثل رأيك ومضى برايته حتى دنا من القوم فقال ابن ذي الكلاع والله إني لأرى هذه الراية حميرية أو همدانية فدنا منهم فسألهم فأخبروه فقال لهم إنكم آمنون فقال له صاحبهم إنا قد كنا آمنين في الدنيا وإنما خرجنا نطلب أمان الآخرة فقاتلوا القوم حتى قتلوا ومشى صخير بن حذيفة بن هلال بن مالك المزني في ثلاثين من مزينة فقال لهم لا تهابوا الموت في الله فإنه لاقيكم ولا ترجعوا إلى الدنيا التي خرجتم منا إلى الله فإنها لا تبقى لكم ولا تزهدوا فيما رغبتم فيه من ثواب الله فإن ما عند الله خير لكم ثم مضوا فقاتلوا حتى قتلوا فلما أمسى الناس ورجع أهل الشام إلى معسكرهم نظر رفاعة إلى كل رجل قد عقر به وإلى كل جريح لا يعين على نفسه فدفعه إلى قومه ثم سار بالناس ليلته كلها حتى أصبح بالثنينير فعبر الخابور وقطع المعابر ثم مضى لا يمر بمعبر إلا قطعه وأصبح الحصين بن نمير فبعث فوجدهم قد دهبوا فلم يبعث في آثارهم أحدا وسار بالناس فأسرع وخلف رفاعة وراءهم أبا الجويرية العبدي في سبعين فارسا يسترون الناس فإذا مروا برجل قد سقط حمله أو بمتاع قد سقط قبضه حتى يعرفه فإن طلب أو ابتغي بعث إليه فأعلمه فلم يزالوا كذلك حتى مروا بقرقيسيا من جانب البر فبعث إليهم زفر من الطعام والعلف مثل ما كان بعث إليهم في المرة الأولى وأرسل إليهم الأطباء وقال أقيموا عندنا ما أحببتم فإن لكم الكرامة والمواساة فأقاموا ثلاثا ثم زود كل امرئ منهم ما أحب من الطعام والعلف قال وجاء سعد بن حذيفة بن اليمان حتى انتهى إلى هيت فاستقبله الأعراب فأخبروه بما لقي الناس فانصرف فتلقى المثنى بن مخربة العبدي بصندوداء فأخبره فأقاموا حتى جاءهم الخبر إن رفاعة قد أظلكم فخرجوا حين دنا من القرية فاستقبلوه فسلم الناس بعضهم على بعض وبكى بعضهم إلى بعض وتناعوا إخوانهم فأقاموا بها يوما وليلة فانصرف اهل المدائن إلى المدائن وأهل البصرة إلى البصرة وأقبل أهل الكوفة إلى الكوفة فإذا المختار محبوس
قال هشام قال أبو مخنف عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر عن أدهم بن محرز الباهلي أنه أتى عبدالملك بن مروان ببشارة الفتح قال فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الله قد أهلك من رؤوس أهل العراق ملقح فتنة ورأس ضلالة سليمان بن صرد ألا وإن السيوف تركت رأس المسيب بن نجبة خذاريف ألا وقد قتل الله من رؤوسهم رأسين عظيمين ضالين مضلين عبدالله بن سعد أخا الأزد وعبدالله بن وال أخا بكر بن وائل فلم يبق بعد هؤلاء أحد عنده دفاع ولا امتناع
পৃষ্ঠা ৪২০